تشهد مراكز إيواء النازحين في العاصمة اللبنانية بيروت أوضاعا معيشية ونفسية قاسية جراء تبدد آمال العودة إلى قراهم، إثر تصاعد الغارات الإسرائيلية المكثفة على بلدات الجنوب، مما أجبر العائلات التي حاولت الرجوع على النزوح مجددا نحو مراكز اللجوء المؤقتة.
ورصدت “الجزيرة مباشر” من داخل المعهد الفني الفندقي في منطقة بئر حسن ممرات مكتظة بالحقائب والأمتعة التي حزمها أصحابها أملا في العودة، قبل أن تبددها موجة التصعيد الأخيرة.
كنا نريد المغادرة بالأمس وحزمنا أغراضنا، لكنني طلبت من أولادي التريث لأن الوضع غير مطمئن.. الإنسان يموت مرة واحدة، أما نحن هنا فنموت مئة مرة، وبكفي هالقد تعبت نفسيتنا
حياة تنقل قسري
لم تقتصر المعاناة على فئة دون غيرها، إذ تحولت حياة النازحين إلى رحلة تنقل قسري مستمر بين العاصمة والجنوب تبعا لخرائط القصف المتغيرة.
ووصف نازح من بلدة كفرملكي الواقع الميداني المعقد وصعوبة الاستقرار في ظل استهداف المنازل المحيطة بمراكز الإيواء بقوله: “نزحت في البداية من حارة حريك إلى الجنوب، ثم تعرضت البيوت المحيطة بنا للقصف فعدنا إلى بيروت “.
وأضاف “نحن نعيش حياة ترحال قسرية منذ أكثر من شهر، وكل يوم يأتي أصعب من الذي قبله. أبحث الآن عن مركز إيواء جديد لأن أمي وأختي مصابتان ولا تقويان على الحركة، والوضع صعب للغاية في ظل أصوات الانفجارات الليلية التي تروع الأطفال والكبار “.

أمتعة معلقة
وربط النازحون مباشرة بين حزم أمتعتهم ومصير المحادثات السياسية والتفاهمات الدولية المتعلقة بوقف إطلاق النار، والتي كان من المتوقع إتمامها في سويسرا، غير أن تأجيلها فتح الباب أمام تصعيد ميداني إسرائيلي جديد أحبط خطط الرجوع.
ووصفت نازحة لبنانية المشهد قائلة: “أغراضنا جاهزة كنا نريد المغادرة، على أساس أن يتم التوقيع في سويسرا، لكن التوقيع تأجل وإسرائيل تواصل التصعيد “.
وتتابع بنبرة أسى: “لقد جاء الواقع مغايرا تماما لتطلعاتنا، رغم أن الجميع يحدوه الشوق لمشاهدة أرضه وبيته وأحبته بعد أن فرقتنا الحرب “.
وفي السياق ذاته، أكد نازح آخر من بلدة كفرملكي أنهم قاموا بتجهيز أمتعتهم ونقلها إلى السيارات منتظرين التوجيهات الرسمية بالتحرك.
وأردف قائلا: “لا نعرف حتى الآن ماذا حل ببيوتنا هناك جراء الدمار، لكن إذا استقر الوضع وتوقف إطلاق النار وانسحب الإسرائيليون من الجنوب، سيعود الناس فورا، ونحن سنعود ولو اضطررنا للسكن في الشارع “.
المصدر: الجزيرة