فرنسا تحت الإنذار الأحمر.. موجة حر تستنفر الجيش والطوارئ

تواجه فرنسا موجة حر شديدة دفعت السلطات إلى استنفار خدمات الطوارئ والقوات العسكرية تحسبا لحرائق الغابات، وإلى تقييد استهلاك الكحول في الأماكن العامة، وإلغاء بعض الفعاليات الرياضية في الهواء الطلق، في وقت تمتد فيه موجة الحر إلى أجزاء أخرى من أوروبا.

ويخضع نحو ثلث فرنسا، الأحد، للإنذار الأحمر الصادر عن هيئة الأرصاد الجوية، وهو أعلى مستوى تحذير من موجات الحر.

ويشمل الإنذار الأحمر من موجات الحر 35 مقاطعة. وذكرت الهيئة أن عدد التحذيرات الحمراء من موجة الحر “قياسي”، إذ كان الرقم القياسي السابق 20 مقاطعة في 24 و25 يوليو/تموز 2019.

وأكدت الهيئة أن درجات الحرارة المرتفعة للغاية ستستمر مدة طويلة في أنحاء البلاد، كما وضعت 45 مقاطعة أخرى في حالة تأهب برتقالية.

epa13052276 A young man jumps from a bridge to cool off in the Canal Saint-Martin, in Paris, France, 20 June 2026. An intense heatwave is gripping Western and Central Europe, pushing temperatures far above seasonal norms for mid-June. EPA/YOAN VALAT
شاب يقفز من جسر إلى قناة سان مارتان في باريس للتخفيف من وطأة الحر (الأوروبية)

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية، استنادا إلى تقديرات السكان في المقاطعات المذكورة في آخر نشرة لهيئة الأرصاد، سيؤثر الإنذار الأحمر في أكثر من 26 مليون شخص.

ويتوقع أن تصل الحرارة إلى 40 درجة مئوية في بعض المناطق اليوم الأحد، في بلد لا ينتشر فيه استخدام أجهزة التكييف على نطاق واسع، وتشير التوقعات إلى أن يوم الاثنين سيكون أكثر حرارة.

وأقام برج إيفل ومواقع أخرى في باريس محطات لرش الرذاذ لتبريد الحشود، ضمن سلسلة إجراءات أعلنتها السلطات الوطنية والمحلية للحد من الأخطار الصحية المرتبطة بالحر.

epa13052300 People shelter from the heat under umbrellas at the Trocadero Fountain by the Eiffel Tower, in Paris, France, 20 June 2026. An intense heatwave is gripping Western and Central Europe, pushing temperatures far above seasonal norms for mid-June. EPA/YOAN VALAT
السلطات الفرنسية ألغت أنشطة خارجية ووضعت قيودا على أنشطة أخرى لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة (الأوروبية)

عيد الموسيقى تحت القيود

وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة، يشكل عيد الموسيقى السنوي في فرنسا، المخططة إقامته الأحد، مصدر قلق للسلطات، إذ يشهد هذا الاحتفال آلاف الحفلات في ساحات القرى والنوادي في باريس، ويجمع السكان المحليين ويستقطب عددا متزايدا من الزوار الأجانب.

إعلان

وأمرت الحكومة منظمي فعاليات عيد الموسيقى بالحد من استهلاك الكحول، بهدف الحفاظ على خدمات الطوارئ وتمكين الطواقم الطبية من التركيز على رعاية الفئات الأكثر ضعفا.

وأعلنت الحكومة، السبت، تعزيز الجاهزية لمواجهة حرائق الغابات، كما أمرت بتشديد مراقبة إمدادات المياه إلى المفاعلات النووية الفرنسية الكثيرة.

وقالت الحكومة إن إغلاق المدارس لن يكون إلا خيارا أخيرا، لكنها أوضحت أن امتحانات نهاية العام المقررة بعد الظهر قد تُؤجل إلى صباح اليوم التالي أو يُعاد ترتيب مواعيدها.

Parisians dive into the Canal Saint-Martin in Paris on June 17, 2026, the first day of opening for authorized bathing in the canal, while the capital is hit by hot weather. (AP Photo/Emma Da Silva)
الشرطة الفرنسية تأهبت لمواجهة تداعيات موجة الحر (أسوشيتد برس)

اجتماع حكومي

وعقد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، السبت، اجتماعا حكوميا لإدارة أزمة الحر، وقرر عقد اجتماع آخر الأحد.

وطلب لوكورنو من الوزراء وضع خطط أفضل لتكييف فرنسا مع موجات الحر مستقبلا، بما في ذلك “التكييف إذا لزم الأمر”.

وتستعيد فرنسا في هذا السياق ذكرى موجة حر عام 2003، التي تسببت في وفاة نحو 15 ألفا من المسنّين، وشكلت محطة مراجعة كبيرة في تعامل البلاد مع موجات الحر.

COLLEVILLE-SUR-MER, FRANCE - JUNE 06: France's Minister of Armed Forces Sebastien Lecornu reacts as he speaks during a ceremony at the Normandy American Cemetery to mark the 81st anniversary of the D-Day landings during World War II on June 06, 2025 in Colleville-sur-Mer, France. Today marks the 81st Anniversary of 'Operation Overlord', the Allied invasion of Normandy during World War II that led to the liberation of Western Europe and eventual defeat of Nazi Germany. (Photo by Kiran Ridley/Getty Images)
لوكورنو طلب من الوزراء الفرنسيين وضع خطط أفضل لمواجهة موجات الحر المتكررة (غيتي)

امتداد أوروبي

وتتجاوز موجة الحر فرنسا إلى بلدان أوروبية أخرى. ففي ألمانيا، صدرت تحذيرات تشمل معظم أنحاء البلاد مع اقتراب درجات الحرارة من 38 درجة مئوية.

وحذرت دائرة الأرصاد الجوية الألمانية من أن اجتماع الحرارة والرطوبة قد يؤدي إلى عواصف رعدية قوية.

وفي إيطاليا، أدت توقعات بوصول درجات الحرارة إلى ما بين 36 و37 درجة مئوية إلى تغيير تفاصيل الحياة اليومية والنشاط السياحي في عدد من البلدات.

Tourists use umbrellas to protect themselves against the sun as they visit Park Guell in Barcelona on June 20, 2026, on the eve of the start of the first official heatwave of this summer.
أنشطة السياح تأثرت بموجات الحر في إسبانيا (الفرنسية)

أما في إسبانيا، فقرر الاتحاد الإسباني لكرة القدم إغلاق منطقة المشجعين التي أقامها في ساحة بلاثا دي كولون في مدريد وزودها بشاشات عملاقة.

ويقول خبراء إن تغير المناخ يجعل موجات الحر أكثر تواترا وشدة في مناطق مختلفة من أوروبا، مما يزيد خطر الطوارئ الصحية والاضطرابات الاقتصادية خلال أشهر الصيف.

وبحسب تقديرات وكالة الصحة العامة الفرنسية، تسببت موجات الحر في وفاة نحو 5700 شخص في فرنسا عام 2025، مقارنة بنحو 3700 في العام السابق، وسُجلت ثلاثة أرباع الوفيات بين من تزيد أعمارهم على 75 عاما.

وكان مكتب منظمة الصحة العالمية في أوروبا قد قال في يونيو/حزيران الجاري إن أكثر من 200 ألف شخص تُوفوا في القارة لأسباب مرتبطة بالحر خلال السنوات الأربع الماضية، مشيرا إلى أن معظم هذه الوفيات كان يمكن تفاديها.

ودعا مكتب المنظمة الدول والمؤسسات إلى تطبيق خطط للتعامل مع موجات الحر، مثل فتح مراكز تبريد، وإدخال فترات استراحة أو نوبات عمل مرنة تتيح للعاملين تجنب شمس الظهيرة.

 

المصدر: الجزيرة