ماذا أظهرت الأقمار الصناعية عن حركة ناقلات النفط في جزيرة خارك الإيرانية؟

مع تجدد الجدل حول حركة الملاحة في مضيق هرمز عقب إعلان إيراني عن إغلاقه مقابل تأكيدات أمريكية باستمرار عبوره، أظهرت صور أقمار صناعية حديثة استئناف نشاط ناقلات النفط العملاقة في مرافق التصدير بجزيرة خارك، التي تُعد المركز الرئيسي لتحميل وتصدير النفط الخام الإيراني.

وكشفت صور أقمار صناعية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، ظهور 3 ناقلات نفط عملاقة في محيط مرافق التحميل بجزيرة خارك يوم 20 يونيو/حزيران الجاري، بعد أن كانت الأرصفة خالية من السفن في صور ملتقطة يوم 17 يونيو/حزيران.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2هرمز بعد الإغلاق الإيراني.. عبور محدود وغياب ناقلات النفط والغاز
  • list 2 of 2صور فضائية تكشف تقدما متواصلا في تشييد أكبر مطار أفريقي بإثيوبيا

end of list

وتظهر المقارنة البصرية سفينتين راسيتين عند مرافق التحميل، وناقلة ثالثة في محيط المرفأ يُرجَّح أنها تنتظر الدخول أو إتمام إجراءات الرسو. وتتراوح أطوال الناقلات الظاهرة في الصور بين نحو 320 و350 مترا، وهي قياسات تتوافق مع ناقلات النفط الخام العملاقة.

 خارك.. بوابة النفط الإيراني

تُعد جزيرة خارك، الواقعة في الخليج على بعد نحو 32 كيلومترا غرب الساحل الإيراني، المركز الأهم لصادرات النفط الخام الإيرانية.

وتكتسب الجزيرة أهمية خاصة لأنها تضم مرافق تحميل عميقة المياه تتيح استقبال ناقلات النفط العملاقة، في حين لا تسمح معظم السواحل الإيرانية الضحلة باستقبال هذا النوع من السفن بسهولة.

وتُوصف خارك غالبا بأنها العمود الفقري لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها النسبة الكبرى من الخام الموجه إلى الأسواق الخارجية. ولذلك، فإن رصد ناقلات عملاقة قرب مرافق التحميل فيها يمثل مؤشرا مهما على مستوى عودة النشاط النفطي الإيراني بعد مرحلة من التصعيد والحصار البحري.

وكانت الجزيرة قد تعرضت لضربات خلال التصعيد العسكري في مارس/آذار الماضي، في وقت استهدفت فيه العمليات الأمريكية والإسرائيلية عددا من المواقع العسكرية الإيرانية. ومع ذلك، تُظهر الصور الجديدة أن مرافق التصدير في خارك عادت إلى استقبال ناقلات نفط كبيرة بعد الاتفاق الأخير.

عبور محدود وغياب ناقلات الطاقة

وتأتي عودة النشاط في خارك بينما تُظهر بيانات ملاحية رصدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عبر منصة “مارين ترافيك” أن حركة العبور في مضيق هرمز لم تتوقف كليا بعد الإعلان الإيراني بإغلاقه، لكنها تراجعت إلى مستوى محدود جدا.

إعلان

فمنذ صباح 21 يونيو/حزيران الجاري، عبرت المضيق 5 سفن فقط، جميعها سفن بضائع أو بضائع سائبة، من دون تسجيل عبور ناقلات نفط أو غاز ضمن الحركة المرصودة حتى وقت إعداد المادة.

ويكتسب هذا الرصد أهميته من المقارنة مع حركة اليوم السابق؛ إذ كانت وحدة المصادر المفتوحة قد رصدت في 20 يونيو/حزيران عبور 18 سفينة مضيق هرمز، بينها 8 ناقلات نفط وناقلة غاز مسال و6 سفن شحن بضائع و3 سفن بضائع سائبة.

وبذلك تكشف البيانات مفارقة لافتة: فبينما تُظهر صور الأقمار الصناعية عودة ناقلات نفط عملاقة إلى مرافق التحميل في جزيرة خارك، لا تزال حركة خروج ناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز محدودة أو شبه متوقفة ضمن الرصد المتاح.

عودة النشاط بعد الاتفاق

شهدت الأشهر السابقة، من فبراير/شباط إلى يونيو/حزيران 2026، تصعيدا واسعا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، شمل ضربات داخل إيران وحصارا بحريا للموانئ الإيرانية، قبل أن يعلن الطرفان في منتصف يونيو/حزيران التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب ورفع القيود البحرية.

وتضمنت التفاهمات المعلنة فتح نافذة تفاوضية مدتها 60 يوما للتوصل إلى اتفاق أوسع، إضافة إلى إجراءات مرتبطة برفع القيود عن الملاحة والصادرات الإيرانية، ومنها صادرات النفط.

لكن التطورات الميدانية اللاحقة، خاصة استمرار التوتر في جنوب لبنان، أعادت الغموض إلى مستقبل الاتفاق وآليات تنفيذه، وفتحت الباب أمام رسائل متبادلة بين واشنطن وطهران بشأن السيطرة على مضيق هرمز وحرية الملاحة فيه.

وتكشف صور الأقمار الصناعية أن مرافق خارك لم تبقَ خارج حركة ما بعد الاتفاق؛ فخلال 3 أيام فقط، انتقلت صورة المرفأ من خلو واضح لأرصفة التحميل إلى وجود ناقلات عملاقة في محيط الجزيرة.

غير أن عودة السفن إلى خارك لا تزال، وفق الرصد الملاحي، منفصلة عن عودة كاملة لحركة ناقلات الطاقة عبر هرمز. فالمرفأ الإيراني يستقبل السفن، لكن المضيق لا يزال يعمل بحذر شديد، وسط تراجع واضح في أعداد السفن العابرة وغياب ناقلات النفط والغاز عن حركة العبور المرصودة منذ صباح 21 يونيو/حزيران.

وبين نشاط خارك المحدود وحركة هرمز المتراجعة، تبدو صادرات النفط الإيرانية أمام مرحلة اختبار جديدة: هل تتحول مؤشرات التحميل إلى تدفقات فعلية عبر المضيق، أم تبقى رهينة التوترات الأمنية وشروط العبور التي لم تتضح بعد؟

 

المصدر: الجزيرة