سواء في عصير أو سلطة أو وجبة خفيفة، فإن مزيج المانغو والأفوكادو يقدم “فوائد غذائية قيمة”. قد يبدو غير مألوف، لكنه ليس عشوائيا؛ فالأفوكادو غني بالألياف والدهون الصحية للقلب، بينما توفر المانغو فيتامين سي والبوتاسيوم وعناصر غذائية مفيدة، كما تقول مستشارة التغذية المعتمدة جين ليفيريتش في تقرير على موقع “إيتنغ ويل”.
توضح ليفيريتش أن مكونات هذا الثنائي تكمل بعضها بعضا، مما يوفر طيفا أوسع من المركبات المفيدة. فالمانغو مصدر غني بمجموعة متنوعة من السكريات المختزلة والأحماض الأمينية والمركبات العطرية والمركبات الوظيفية مثل البكتين والفيتامينات والأنثوسيانين والبوليفينولات.
اقرأ أيضا
list of 4 items
end of list
أما الأفوكادو فيحتوي تقريبا على:
- %71 أحماض دهنية أحادية غير مشبعة.
- %13 أحماض دهنية متعددة غير مشبعة.
- %16 أحماض دهنية مشبعة.
وهو ما يسهم في “تعزيز مستويات الدهون الصحية في الدم، وتحسين امتصاص الفيتامينات الموجودة في الفواكه والخضراوات التي يتم تناولها معه”. وتشير ليفيريتش إلى 8 دراسات سريرية تفيد بأن تناول الأفوكادو يساعد في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، كما أن دراسات استكشافية أخرى تلمح إلى أن الأفوكادو قد يسهم في إدارة الوزن والحفاظ على الصحة مع التقدم في العمر.
انخفاض استهلاك الفاكهة.. خطر عالمي
نظرا لارتباط “قلة تناول الفاكهة” بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، أجرى باحثون دراسة نشرتها مجلة “جمعية القلب الأمريكية” في فبراير/ شباط الماضي، لمعرفة ما يمكن أن يقدمه “مزيج المانغو والأفوكادو” من فوائد غذائية، خصوصا في تحسين صحة القلب لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري.
قسّم الباحثون المشاركين عشوائيا إلى نظامين غذائيين:
- حمية الأفوكادو والمانغو: تناول حبة أفوكادو وكوبا واحدا من المانغو الطازج يوميا.
- حمية التحكم: أطعمة يومية متطابقة في السعرات الحرارية والكربوهيدرات، لكن من دون الأفوكادو والمانغو.

وكانت أهم النتائج:
- تحسن في توسع الأوعية الدموية: توسع الأوعية الناتج عن تدفق الدم زاد بنحو 1% في النظام الذي يحتوي على الأفوكادو والمانغو، بينما انخفض في النظام الآخر.
- زيادة ملحوظة في مكونات غذائية أساسية: ارتفع استهلاك الفاكهة والألياف الغذائية وفيتامين سي والدهون الأحادية غير المشبعة “بشكل ملحوظ” لدى من اتبعوا النظام الغني بالأفوكادو والمانغو مقارنة بالمجموعة الأخرى.
- رفع استهلاك الفاكهة وتنويعها: تناول الأفوكادو والمانغو يوميا ساعد المشاركين على رفع استهلاكهم من الفاكهة من أقل من كوب إلى نحو 3 أكواب يوميا خلال فترة الدراسة، مع تنويع التركيبة الغذائية وتحسين وظائف الأوعية الدموية المرتبطة بصحة القلب لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري.
يشير الباحثون إلى أن “انخفاض استهلاك الفاكهة بشكل عام” يعد عاملا عالميا مهما في مخاطر أمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي، وهو ما يجعل أي تدخل غذائي يرفع استهلاك الفاكهة ذا قيمة خاصة.
مقدمات السكري.. إنذار مبكر للقلب
مقدمات السكري أو ما قبل السكري، تعد من العوامل الشائعة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب زيادة احتمال الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. ففي الولايات المتحدة مثلا، يعاني نحو ثلث البالغين من مقدمات السكري، بينما قد لا يعلم 8 من كل 10 منهم بإصابتهم، بحسب مراكز السيطرة على الأمراض.
وبالرغم من أن عوامل مثل السن والوراثة تلعب دورا في تطور مقدمات السكري، تشير العديد من الأبحاث إلى أن “النظام الغذائي وعادات نمط الحياة” تظل من أقوى الأدوات وأكثرها قابلية للتعديل في الوقاية.
“التأثير التآزري” بين الأطعمة
غالبا ما تحظى الأطعمة “الخارقة” باهتمام كبير لفوائدها الفردية، لكن هذه الدراسة تسلط الضوء على “تأثير تآزري محتمل بين الأطعمة”، أي أن الجمع بين نوعين معينين قد ينتج استجابة فسيولوجية مختلفة أو “أقوى” مما يحققه كل منهما منفردا في دعم صحة القلب.
ستيفاني جونسون، أستاذة التغذية المساعدة بكلية الطب في جامعة روتغرز بولاية نيوجيرسي، تقول لموقع “فيري ويل هيلث” إن الجمع بين المانغو والأفوكادو قد يقدم هذا النوع من التأثير التآزري.
وفي السياق نفسه، تضيف اختصاصية التغذية المعتمدة لورين ماناكر لموقع “سيلف” أن المفاجأة في هذه الدراسة هي كشفها عن مزيج يجمع بين اثنين من الأطعمة يعمل على “تعزيز تدفق الدم وتحسين صحة القلب”؛ وهما عاملان أساسيان في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. وتشير إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية ما زالت السبب الرئيسي للوفاة عالميا، وفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية.

فوائد عملية للحياة اليومية
يرى الخبراء أن نتائج الدراسة تقدم عددا من الرسائل العملية التي يمكن تطبيقها في الحياة اليومية:
-
تشجيع من لا يتناول ما يكفي من الفاكهة
توضح ليفيريتش أن زيادة استهلاك الفاكهة، خصوصا الأنواع الغنية بالعناصر الغذائية مثل الأفوكادو والمانغو، “قد تسهم في دعم صحة القلب حتى على مدى فترة قصيرة نسبيا”.
-
تغيير صغير.. أثر كبير
رغم أن الدراسة ركزت على المصابين بمقدمات السكري، فإن ماناكر تشير إلى أنها تقدم رسالة أوسع: من يسعى لدعم صحة قلبه “لا يحتاج دائما إلى تغيير نمط حياته بالكامل”، فإضافة نوعين من الفاكهة إلى النظام الغذائي قد تساعد في دعم تمدد وانقباض الأوعية الدموية، وهو “تغيير بسيط ذو فوائد كبيرة”.
-
مزيج غني يحارب الالتهاب
الجمع بين النوعين يعطينا مزيجا غنيا بالألياف والدهون الصحية ومضادات الأكسدة، يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب المزمن، وهما عاملان رئيسيان وراء تلف الأوعية الدموية. كما تساعد الدهون الصحية الموجودة في الأفوكادو الجسم على امتصاص فيتامين “إيه” ومضادات الأكسدة الموجودة في المانغو بشكل أفضل، “مما يعزز القيمة الغذائية لكل قضمة”، بحسب ماناكر.
مع ذلك، تشدد ليفيريتش على عدم إغفال إستراتيجيات نمط الحياة الأخرى، مثل المواظبة على النشاط البدني واتباع نمط غذائي عام مفيد للقلب.

أفكار لإضافة الأفوكادو والمانغو إلى نظامك الغذائي
هذه بعض الطرق التي تقترحها ماناكر لدمج الأفوكادو والمانغو في الوجبات اليومية:
-
صلصة المانغو والأفوكادو الحارة
تقطع المانغو والأفوكادو إلى مكعبات صغيرة، وتخلط مع البصل الأحمر المفروم والفلفل الحار والكزبرة الطازجة وعصير الليمون. يمكن تقديمها مع الدجاج المشوي أو كغموس منعش.
-
سموثي استوائي
يمزج القليل من قطع المانغو المجمدة مع ربع حبة أفوكادو، وبعض ماء جوز الهند، وحفنة من السبانخ لعمل مشروب غني وناعم.
-
سلطة صيفية منعشة
تخلط الخضراوات الورقية مع شرائح الأفوكادو ومكعبات المانغو وبذور اليقطين المحمصة، مع صلصة خفيفة بنكهة الحمضيات.
-
خبز محمص مميز
يهرس الأفوكادو على شريحة من خبز الحبوب الكاملة، وتوضع فوقه شرائح رقيقة من المانغو الطازج، مع رشة خفيفة من رقائق الفلفل الحار وملح البحر؛ لفطور يجمع بين النكهة الحلوة والمالحة، وجرعة جيدة من العناصر المفيدة للقلب.
المصدر: الجزيرة