لم تكن السواتر الترابية والخنادق التي امتدت لعشرات الكيلومترات في ريف حلب الشمالي مجرد تحصينات عسكرية، بل تحولت على مدى سنوات إلى رمز لمرحلة مفصلية من الثورة السورية، ارتبطت بالصمود والدفاع عن المناطق الخارجة عن سيطرة نظام المخلوع بشار الأسد.
ومع انطلاق حملة “صدى الصمود” لإزالة السواتر وردم الخنادق، أعاد ناشطون ذكريات الثورة السورية، معتبرين أن هذه السواتر والخنادق كانت تمثل “حصنا للصمود” وخطوطا دفاعية لداعمي الثورة في معاركهم ضد مقاتلي النظام المخلوع، فيما رأى آخرون أن إزالتها تعكس انتقال المنطقة من زمن الحرب إلى مرحلة إعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وأعلنت السلطات السورية في حلب، مساء أمس الأربعاء، انطلاق مشروع “صدى الصمود” لإزالة السواتر الترابية في المنطقة برعاية محافظة حلب، وبإشراف إدارة المنطقة، وبالتنسيق والتعاون بين فرق من وزارة الدفاع ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.
وقالت إدارة منطقة إعزاز، في منشور على منصة “فيسبوك”، إن هذه “الخطوة تهدف إلى تحسين الواقع الخدمي وإعادة تأهيل المناطق المتضررة”، مشيرة إلى أن المشروع يستهدف إزالة السواتر الترابية المنتشرة في مختلف أنحاء منطقة إعزاز، والتي يبلغ إجمالي طولها نحو 200 كيلومتر، وذلك وفق خطة عمل مكثفة تمتد لنحو 70 يوما.
واعتبرت أن المشروع “يجسد ثمرة التنسيق المشترك بين الجهات المعنية، ويأتي ضمن الجهود المستمرة لتحسين البنية الخدمية، وتسهيل حركة التنقل، وتعزيز الاستقرار، بما يسهم في خدمة الأهالي وتهيئة بيئة أكثر أمانا وتنظيما”.
ووصف محافظ حلب عزام الغريب، في منشور عبر “فيسبوك”، تلك المناطق بأنها “أرض قدّمت الغالي والنفيس، وكانت حصنا للصمود والثبات”، مؤكدا أن المشروع يمثل “الخطوة الأولى التي تمهد لعودة الأهالي إلى منازلهم بأمان”.
ونشر الغريب مقطع فيديو يوثق جانبا من أعمال إزالة السواتر الترابية باستخدام الجرافات والمعدات الثقيلة، مشددا على أن الأعمال ستُنجز “خلال مدة لا تتجاوز 70 يوما” بشكل شبه كامل، لتبدأ بعدها “مرحلة جديدة عنوانها إعادة الحياة إلى هذه المناطق، وترسيخ الاستقرار، وفتح الطريق أمام عودة أهلها إليها”.
وتداول ناشطون على منصة “فيسبوك” على نطاق واسع صورا ومقاطع فيديو توثق انطلاق الحملة، مرفقة برسائل تستحضر التضحيات التي شهدتها تلك المناطق خلال سنوات الحرب، مع الترحيب في الوقت ذاته ببدء مرحلة إعادة تأهيل المنطقة وتهيئتها لعودة الحياة الطبيعية إليها.
ورأى سوري من أبناء المحافظة أن “إزالة السواتر الترابية ليست مجرد تغيير في المكان أو مجرد عمل عابر، بل طي صفحة من ذاكرة خالدة، حيث كانت نقاط الرباط شاهدة على ثبات رجال كتبوا بوقوفهم معنى الكرامة والتضحية”.
كما كتب إسماعيل ضبعان: “لا يعرف الفضل إلا ذوو الفضل، ولا يعرف قيمة (بلدة) رتيان سوى من خاض فيها أشرس المعارك وعاش أصعب الظروف، واليوم كانت بداية حملة صدى الصمود انطلاقا من قرية رتيان لما لها من أثر ورمزية عند الثوار عامة وثوار حلب خاصة”.
وشارك سوريون، في تعليقات على منشور محافظ حلب، ذكريات المعارك التي شهدتها مناطق رتيان ودوير الزيتون وحردتنين، مؤكدين رمزية هذه المناطق في ذاكرة الثورة السورية.
كما استحضر عدد منهم أسماء المقاتلين الذين شاركوا في تلك المعارك، معتبرين أن إزالة السواتر تمثل انتقالا من مرحلة المواجهة إلى مرحلة إعادة الإعمار والاستقرار.
ونشر المصور السوري مالك الأحمد، مساء أمس الأربعاء، مقطع فيديو على حسابه بمنصة “فيسبوك” يوثق أعمال إزالة السواتر الترابية المحيطة بالبلدة، وأظهر أحد المشاهد محافظ حلب وهو يقود جرافة ويشارك في إزالة أحد السواتر الترابية.
وصباح اليوم الخميس، أعلن الدفاع المدني السوري، أنه “في إطار الجهود المشتركة لإعادة فتح الطرق، وتسهيل تنقل السكان، وتمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتعزيز الاستقرار وعودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة، أطلقت محافظة حلب مشروع صدى الصمود في مدن وبلدات ريف حلب الشمالي”.
وأضاف أن المشروع يُنفَذ بالتعاون بين محافظة حلب ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ووزارة الدفاع، ويهدف إلى إزالة السواتر الترابية وردم الخنادق التي خلّفتها سنوات الحرب، بطول يقدر بنحو 200 كيلومتر في مدن وبلدات الريف الشمالي لمحافظة حلب، بما يسهم في تحسين حركة التنقل والخدمات بين القرى والبلدات، ويدعم استعادة الحياة الطبيعية للسكان.
وتُعد حلب واحدة من أبرز معاقل الثورة السورية، إذ شهدت خلال سنوات النزاع معارك واسعة ومواجهات طويلة، مما خلف شبكة واسعة من السواتر الترابية والخنادق التي استُخدمت لأغراض عسكرية ودفاعية، قبل أن تبدأ اليوم مرحلة جديدة عنوانها إعادة تأهيل المناطق المتضررة وإزالة آثار الحرب.
المصدر: الجزيرة