السودان.. الحرب تحصد حياة مئات الأطفال في 6 أشهر والأمم المتحدة تحذر من كارثة

قالت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إن الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع أسفرت عن مقتل وإصابة نحو 330 طفلا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، وإن الآلاف هُجِّروا من قرى دُمرت قرب الحدود الغربية مع تشاد جراء هجمات شنتها “الدعم السريع”.

وأفادت وكالة الهجرة التابعة للمنظمة الأممية بأن أكثر من 3500 شخص اضطروا، الجمعة الماضي، إلى النزوح من قرية “وادي فونغو” في منطقة “أم برو” بولاية شمال دارفور.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن ناجين أن قتلى وجرحى سقطوا في قرى قرب الحدود مع تشاد، الأسبوع الماضي، بعدما اجتاحتها العشرات من عربات قوات الدعم السريع، وأحرقت البيوت.

وتأتي هذه التطورات تزامنا مع اتهام منظمة العفو الدولية، الأسبوع الماضي، قوات الدعم السريع بارتكاب أعمال تطهير عرقي خلال هجومها على مدينة الفاشر بين عامي 2024 و2025، ودعوتها إلى تحرّك لمنع تكرار هذه الممارسات.

FILE - A woman and a child, displaced from North Darfur's capital, el-Fasher or other conflict-affected areas walk in the newly established El-Afadh camp in Al Dabbah, in Sudan's Northern State, Sudan, Thursday, Nov. 13, 2025. (AP Photo/Marwan Ali, File)
الأطفال والنساء من أضعف حلقات الحرب في السودان (أسوشيتد برس)

انتهاكات جسيمة

وفي موازاة ذلك، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” أن نحو 100 طفل أُصيبوا بتشوهات، جلّهم في إقليمي كردفان ودارفور، وذلك خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري.

وقال ممثل منظمة اليونيسيف في السودان “شيلدون ييت”، في بيان، إن الأطفال “يُقتلون ويُصابون داخل منازلهم، وعلى الطرقات، وفي الأسواق، وأثناء محاولتهم الوصول إلى الخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية”.

وأوضحت اليونيسيف أنه منذ مايو/أيار الماضي، أسفرت غارات الطائرات المسيّرة وغيرها من الهجمات، بحسب التقارير، عن مقتل 18 طفلا وإصابة 17 آخرين، مبيّنة أن الأطفال في جميع أنحاء السودان لا يزالون تحت وطأة حرب تزداد فتكا.

وأضافت: “لا يواجه الأطفال خطر الموت والإصابة المباشر فحسب، بل يعرضهم النزاع أيضا لانتهاكات جسيمة، بينها التجنيد والاستغلال والاختطاف والعنف الجنسي والهجمات على المدارس والمستشفيات”.

 

إنذار أحمر

وفي السياق، حذرت المنظمة الأممية من “أخطار جسيمة” تهدد سلامة الأطفال في مدينة الأُبيض بولاية شمال كردفان، وسط السودان، التي تتعرض منذ أسابيع لقصف متواصل بطائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع، استهدف محطات كهرباء وشبكات مياه ومدارس.

إعلان

وبينما أطلقت “إنذارا أحمر” بشأن استعداد قوات الدعم السريع لشن هجوم دام على “الأُبيِّض”، التي يقطنها نصف مليون نسمة، أعربت اليونيسيف عن قلقها من احتمال تكرار الفظائع التي ارتكبتها هذه القوات خلال هجوم في أكتوبر/تشرين الأول 2025 على مدينة الفاشر بإقليم دارفور، منبهة إلى أن أي تدهور إضافي في الأُبيض قد يعرّض المزيد من الأطفال لخطر الموت والإصابة والنزوح وغيرها من الأخطار الجسيمة التي تهدد سلامتهم.

“الأُبيِّض هدف مشروع”

وفي الاتجاه نفسه، قال تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” الذي يرأسه قائد “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي”، إن مدينة الأُبيِّض تُعَد “هدفا عسكريا مشروعا”، مدّعيا أن المدينة “تضم قواعد عسكرية ومراكز قيادة وغرف عمليات ومستودعات ذخيرة ومنشآت تُستَخدم في إدارة العمليات العسكرية”.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب البلاد، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في ظل حرب بين الطرفين مستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليونا.

 

المصدر: الجزيرة