ظنوه شهيدا فظهر بينهم حيا.. قصة أسير من غزة تقلب كل التوقعات

بينما كانت عائلة أدهم البنا تحمل وجع فقده منذ 3 سنوات، بعدما ظنت أنه استُشهد إلى جانب إخوته الثلاثة، جاء الخبر الذي قلب كل الحسابات وأعاد الأمل إلى بيتها من جديد، فبعد سنوات من الانتظار والعيش على وقع الغياب، لم تكن العائلة تتوقع أن يعود اسم أدهم إلى الواجهة بهذه الطريقة، وأن يتحول خبر اعتقدت أنه أصبح من الماضي إلى لحظة لقاء طال انتظارها.

ظهر أدهم فجأة بين الأسرى الفلسطينيين المحررين في خان يونس، ليعود حيا إلى عائلته بعدما ظنت أنه رحل إلى الأبد، في مشهد امتزجت فيه مشاعر الصدمة والفرح، وحكاية بدت أقرب إلى الخيال من شدة المفارقة بين ألم الفقد وفرحة العودة.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أفرجت، أمس الاثنين، عن 17 أسيرا فلسطينيا من قطاع غزة، ونقلت طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأسرى المحررين إلى مستشفى ناصر في خان يونس عبر معبر كرم أبو سالم، لإجراء الفحوصات الطبية وتلقي العلاج.

وبين هؤلاء الأسرى، كان الأسير الفلسطيني أدهم البنا، الذي شكلت عودته مفاجأة غير متوقعة لعائلته التي عاشت 3 سنوات على وقع خبر فقدانه، قبل أن تستعيد ابنها حيا في مشهد امتزجت فيه مشاعر الصدمة والفرح.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2“المسجد طوق النجاة الوحيد”.. رسالة إيمانية من لاعب منتخب البوسنة
  • list 2 of 2“رسالة تخريب يائسة”.. كيف قرأ جمهور المنصات تفجيري دمشق؟

end of list

وتحول انتظار العائلة الطويل إلى لحظة لقاء لم تكن في الحسبان، بعدما اعتقدت أن قصة أدهم انتهت باستشهاده إلى جانب إخوته الثلاثة.

وسرعان ما انتشرت قصة أدهم البنا على نطاق واسع، بعدما أثارت عودته المفاجئة تفاعلا كبيرا بين الفلسطينيين، الذين تداولوا مشاهد استقباله باعتبارها لحظة إنسانية تختصر سنوات من الألم والانتظار، وتحمل في تفاصيلها مفارقة بين الفقد الذي عاشته عائلته والفرحة التي جاءت بعد غياب طويل.

ووصف الصحفي الفلسطيني محمد هنية قصة الأسير المحرر أدهم البنا بأنها “قصة من الخيال”، مشيرا إلى أن مشهد استقباله في خان يونس كان مختلفا عن بقية الأسرى المفرج عنهم.

إعلان

وقال هنية عبر صفحته على منصة إكس إن ظهور أدهم فجأة بين الأسرى المحررين شكل مفاجأة لعائلته التي ظنت طوال 3 سنوات أنه استُشهد إلى جانب إخوته الثلاثة، مضيفا: “كأنه عاد من الموت.. قصة خيالية بكل تفاصيلها”.

وأضاف هنية أن غزة باتت تشهد قصصا تفوق الخيال، قائلا: “نحن في غزة نعيش في عالم من الخيال، فبعض الحكايات التي نراها لا يمكن تصديقها”.

من جانبه، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده إن الأسير أدهم البنا أُفرج عنه بعد 3 سنوات من الإخفاء القسري في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أن عائلته كانت تعتقد أنه استُشهد خلال فترة غيابه.

وأضاف عبده أن البنا، وهو من جباليا شمالي قطاع غزة، عاد إلى ذويه في لحظة مفاجئة، بعدما عاشوا سنوات على وقع فقدانه، قبل أن يظهر ضمن الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم.

وأعادت قصة أدهم البنا تساؤلات بين ناشطين حول مصير المفقودين في غزة، وعدد العائلات التي عاشت ألم الفقد معتقدة أن أبناءها استُشهدوا، قبل أن يتضح لاحقا أنهم أسرى في سجون الاحتلال.

ورأى ناشطون أن عودة أدهم بعد سنوات من الغياب تحمل رسالة أمل لعائلات لا تزال تنتظر معرفة مصير أحبائها، كما أعادت تسليط الضوء على معاناة الأسرى الذين تنقطع أخبارهم عن ذويهم لفترات طويلة.

وأوضح ناشطون أن ما حدث مع أدهم البنا يسلط الضوء على قضية الإخفاء القسري التي يتهمون سلطات الاحتلال الإسرائيلي بممارستها بحق عدد من الأسرى الفلسطينيين، إذ تبقى عائلاتهم لفترات طويلة من دون معلومات واضحة عن مصير أبنائها، ما يدفع بعضها إلى الاعتقاد بأنهم فقدوا أو استُشهدوا.

وأشاروا إلى أن عودة أدهم لا تمثل فرحة لعائلته وحدها، بل تفتح نافذة أمل أمام عائلات كثيرة في غزة ما زالت تنتظر أخبارا عن أبنائها، بعدما فرض الغموض والإخفاء الطويل واقعا قاسيا جعلها عالقة بين احتمالات الفقد والانتظار.

ويُعد الإخفاء القسري من أبرز القضايا التي تثير قلق عائلات الأسرى الفلسطينيين، إذ تشير جهات حقوقية إلى أن بعض المعتقلين يُحتجزون لفترات طويلة من دون معرفة ذويهم بمكان احتجازهم أو أوضاعهم، ما يترك العائلات في حالة من القلق والانتظار.

وتصاعدت مطالبات حقوقية بالكشف عن مصير المفقودين والمعتقلين، وتزويد عائلاتهم بالمعلومات المتعلقة بأماكن احتجازهم وأوضاعهم، وسط استمرار الغموض الذي يحيط بمصير عدد منهم.

 

المصدر: الجزيرة