لماذا تستهدف إيران ناقلة نفط تابعة للوسيط القطري؟

في تصعيد جديد في مضيق هرمز، عادت إيران لاستهداف السفن العابرة بحجة انتهاك الولايات المتحدة لمذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، لكن المستهدف هذه المرة كانت ناقلة نفط تابعة لقطر التي تتوسط بين طهران وواشنطن.

وانتقد المتحدث باسم الخارجية القطرية استهداف الناقلة القطرية أثناء عبورها مضيق هرمز، ووصف العملية بأنها اعتداء مرفوض على أمن الملاحة، محملا إيران المسؤولية القانونية عن هذا الاعتداء وما قد يترتب عليه من أضرار. وأضاف أن قطر تطالب إيران بالوقف الفوري للممارسات التي تمس أمن المنطقة أو تهدد الملاحة، وبالكف عن تعريض إمدادات الطاقة للخطر خدمة لحسابات ضيقة.

ومن جهته، قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي إن اعتداء إيران على ناقلة قطرية وتعريض طاقمها للخطر تصعيد يهدد أمن المنطقة.

وحسب ما نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي، فإن ” الحرس الثوري الإيراني استهدف سفينة تجارية ثالثة في مضيق هرمز”.

وتستند إيران في تبريراتها لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز إلى ما تعتبره انتهاكا أمريكيا للبند الخامس من مذكرة التفاهم، التي تقول إن “إيران هي من تتولى إجراءات ضمان العبور الآمن للسفن وليس الولايات المتحدة أو أي طرف”، كما يوضح علي أكبر داريني، وهو باحث مختص في الدراسات الأمريكية في تحليل لقناة الجزيرة.

ويتهم داريني الأمريكيين بانتهاك البند الخامس من مذكرة التفاهم بمحاولتهم إنشاء ممر مائي بديل، مشيرا إلى أن “إيران أوضحت لكل السفن أن الذين يلتزمون بالبند الخامس آمنون، أما إذا اتخذوا مسارات غير مصرح بها فلن يكونوا آمنين”.

لا سلطة لإيران على المضيق

غير أن السفير جوي هود، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، يرى أن المذكرة ليست معاهدة دولية أو وثيقة قانونية، وبالتالي لا يحق لا لإيران ولا للولايات المتحدة تقرير ما يحصل في مضيق هرمز.

إعلان

ويرى أن السفن مسموح لها أن تمر دون أي إعاقة وفقا للقانون الدولي ولاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مؤكدا أن البند الخامس لا يشير إلى منح إيران أي سلطة عسكرية لاستخدام القوة العسكرية في مضيق هرمز.

ويستغرب المتحدث الأمريكي من كون إيران تستهدف ناقلة نفط تابعة لقطر التي تقوم بدور الوسيط، معتبرا أن ما ترتكبه طهران هو “خطأ إستراتيجي فادح”.

ويرى محللون أن عودة إيران لاستهداف سفن في مضيق هرمز يتعلق خصوصا بمعارضتها لـ الممر الجنوبي الذي أعلنته سلطنة عمان في يونيو/حزيران 2026 بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، بهدف ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وتعزيز انسياب حركة التجارة العالمية.

ويقع الممر العُماني في الجزء الخاضع لسيادة سلطنة عُمان من مضيق هرمز، ويمتد بمحاذاة شبه جزيرة مسندم، ويُعرف باسم الممر الجنوبي، ويُنظر إليه بوصفه مسارا بديلا أكثر أمانا، يتيح للسفن تجنب المناطق التي قد تواجه فيها مخاطر أمنية، بما في ذلك المسارات التي يُشتبه في تعرضها للألغام أو التي قد تخضع لقيود ورسوم تفرضها إيران.

تصميم خاص - 6 أسئلة عن لغز اتفاق واشنطن وطهران.. غموض البنود والموعد! والذي يتحدث عن اتفاق واشنطن وطهران والغموض الذي يكتنفه
غموض يكتنف اتفاق واشنطن وطهران (الجزيرة)

وفي ذات السياق، يقول الباحث المختص في القانون الدستوري والأنظمة السياسية، الدكتور سليم زخور إن مشكلة إيران ليست مع الولايات المتحدة وإنما مع عدم قدرتها على تحقيق توافق مع سلطنة عمان.

ويطرح زخور من جهته علامات استفهام حول سبب استهداف إيران للوسيط القطري مرة أخرى، معتبرا أن لا مبرر على المستوى الإستراتيجي لهذا الفعل الإيراني، ورجح أن ذلك يرتبط بما يتردد عن وجود انقسامات داخل إيران.

وتعود إيران لاستهداف السفن في مضيق هرمز، رغم توصلها مع الولايات المتحدة إلى تفاهم لإنهاء القتال، ودخولهما في مفاوضات حول العديد من الملفات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن مواصلة المفاوضات مع واشنطن مشروطة بالتوقف الفوري للتهديدات الأمريكية، استنادا إلى البند 13 من مذكرة التفاهم.

 

المصدر: الجزيرة