هل تعرف كيف تواسي شخصا يبكي؟.. إليك ما تقوله وتفعله في اللحظات الصعبة

يرتبك البعض عندما ينفجر أحدهم في البكاء فجأة نتيجة التعرض لموقف صعب، مثل وفاة أحد الأقرباء، مما يضعهم في حيرة عما يجب قوله أو فعله. وربما يكتفون بالإعراب عن الحزن لما حدث بكلمات مقتضبة. هذا التصرف قد يترك لدى الآخرين انطباعا بالقسوة وتبلد المشاعر.

لكن الأمر ليس كذلك، بحسب مقال في موقع “تايم” الأمريكي. فهؤلاء الأشخاص يريدون تقديم المساعدة، لكنهم يكونون مثقلين بالمشاعر، مما يسبب لديهم هذا الارتباك. ليبقى السؤال: كيف يمكنك التصرف عندما يبدأ شخص أمامك في البكاء؟

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2قبل أن يحكم طفلك على الآخرين.. كيف تعلمه قيمة التسامح؟
  • list 2 of 2هل أنت أسد أم دب؟.. 4 أنماط بيولوجية قد تفسر حبك للسهر أو الاستيقاظ المبكر

end of list

قاوم الرغبة في محاولة إصلاح الأمر

تسيطر على معظمنا الرغبة في قول أو فعل شيء ما لإيقاف دموع الآخرين، وذلك بدافع المحبة، لكن هذا الأمر ربما يكون الخطوة الخاطئة، كما تنقل “تايم” عن أماندا هولمستروم، الأستاذة في قسم الإعلام والاتصال بجامعة ولاية ميشيغان. وتفسر ما يحدث بأننا نحاول إصلاح الأمر “ربما من أجل الشخص الذي يمر بالموقف، وربما لتقليل شعورنا بعدم الارتياح”.

لكنها توضح أنه عندما يتعرض شخص ما لموقف صعب، فعادة لا يكون في حالة تسمح له بسماع الكلام المثالي، مما يعني أنك لا تحتاج إلى الضغط على نفسك للعثور عليه.

Sad man sitting on chair at a group therapy session
لا تقل شيئا إذا لم تكن تعرف ماذا تقول في المواقف الصعبة (فريبيك)

“لا تمسك المناديل بسرعة”، كانت من أوائل الدروس التي تعلمتها بيتي فيريل بصفتها مديرة أبحاث التمريض والتعليم في مدينة الأمل في دوارتي، بكاليفورنيا وكممرضة لمدة 49 عاما ساهمت في بناء مجال رعاية المسنين عندما كان فكرة جديدة تماما.

وتقول إنه إذا كنت أبكي ورأيتك تحضر لي المناديل، فستقول: “من المفترض أن أتوقف عن البكاء”. وتشير إلى أنه بدلا من ذلك، تنفس بعمق واقترب من الشخص بدل الابتعاد عنه، لأن ذلك يبعث برسالة مفادها: أنا هنا، ولا أخاف من دموعك”.

وتوضح أماندا هولمستروم أنه إذا لم تكن تعرف ماذا تقول، فلا تقل شيئا. فأحيانا يكون الجلوس بالقرب من الشخص المصاب أكثر فائدة لأنه يؤكد له، دون كلمة واحدة، بأنك لن تذهب إلى أي مكان.

ماذا تقول عندما تبدأ الدموع في التوقف

تنصح بيتي فيريل بتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة بنعم أو لا، خصوصا سؤال “هل أنت بخير؟”، لأنه يعني: “من الأفضل أن تتحسن”، وترى أنه بدلا من ذلك يمكنك اللجوء إلى عبارات مثل “سمعت ما حدث. أنا آسف جدا”، ثم اصمت، ودعه يتحدث بينما تستمع.

إعلان

يقول الباحثون إنه عندما يروي الشخص الموقف الذي تعرض له، يحدث ما يسمى بعملية “إعادة التقييم المعرفي”، وهي واحدة من أقوى أدوات التكيف. ويبدأ فيها الشخص بالابتعاد عن الموقف الصعب الذي تعرض له.

ماذا تفعل عندما ترى غريبا يبكي؟

هل يجب عليك أن تقول أو تفعل شيئا إذا صادفت شخصا غريبا يبكي في مكان عام، مثل القطار أو في محل البقالة؟ هل تتظاهر بأنك لم تلاحظ؟ تقول أماندا هولمستروم إنه يجب عليك التصرف حسب السياق. إذ يمكنك أن تدرك أنهم يحاولون إخفاء دموعهم، وعندها يكون من اللطيف منك أن تتركهم، أما إذا بدوا مستعدين للحديث والتفاعل، يمكنك الاقتراب منهم وعرض المساعدة، وتقترح استخدام عبارات مثل: “تبدو منزعجا، ماذا يحدث؟” أو “هل يمكنني الاتصال بشخص ما؟ هل تحتاج إلى شيء؟”.

وتدعو إلى عدم التردد، حتى إذا لم تستطع أن تقرر ما إذا كان يجب عليك التدخل. وتضيف أن أسوأ ما يمكن توقعه أن يقول الشخص: “لا، أنا بخير”، قائلة إنك وقتها لن تكون قد خسرت شيئا.

A teenager appears upset as two peers mock her in an urban setting, highlighting bullying issues.
ينصح الخبراء بالتصرف حسب كل موقف والتدخل إذا كان الشخص مستعدا لذلك (بيكسلز)

ما يجب عليك تجنبه عندما يبكي أحدهم

بعض عبارات المواساة الشائعة، مثل “أنت قوي، يمكنك التعامل مع الأمر”، هي التي تزيد الأمور سوءا، وكلها تقريبا تشترك في عيب واحد: التقليل من المشكلة. كما ينصح الخبراء بمحاولة تجنب تقديم النصائح عندما يكون الشخص في وضع صعب.

  • “لا تبكِ”: من بين العبارات التي يرى الخبراء أن من الأفضل التوقف عن استخدامها، لأنها تقلل من المشكلة، وتوضح أماندا هولمستروم أن “الدموع ليست خيارا يمكن للشخص إيقافه بسهولة”. كما أنها تضيف عليه عبئا آخر، إذ يشعر أن عليه أيضا التعامل مع شعورك بالانزعاج.
  • الجانب المشرق: من المغري البحث عن الجانب الإيجابي في المواقف الصعبة، كالقول “على الأقل حدث الأمر الآن وليس في وقت لاحق”، أو “على الأقل ما زلت تتمتع بصحتك”. لكن أماندا هولمستروم تحذر من ذلك، وتقول إن الناس تحاول بالفعل البحث عن جوانب مشرقة لما يحدث، لكنها ترى في نصيحتك رفضا لما يشعرون به من ألم.
  • “لقد مررت بذلك من قبل”: ربما تساعد تلك العبارة في أن يشعر الشخص بأنه ليس وحيدا، لكن الخبراء ينصحون بعدم المبالغة وألا يتحول الحديث إلى نفسك. وتوضح أماندا أن ذلك سيجعل الآخرين يشعرون بأن عليهم مواساتك.

 

المصدر: الجزيرة