كشفت بيانات ملاحية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عن اضطراب واسع في حركة السفن حول مضيق هرمز، بعد هجمات طالت ناقلات تجارية قرب الممر المائي، ورفعت مستوى التهديد للسفن العابرة.
وأظهرت البيانات 3 مؤشرات متزامنة تمثلت في عبور سفن من المسار العُماني بعد إغلاق أجهزة التعريف الآلي، وتراجع ناقلات نفط وغاز عن محاولة العبور، وتصاعد مؤشرات التشويش والتحليق العسكري الأمريكي فوق الخليج وخليج عُمان.
اقرأ أيضا
list of 3 items
end of list
ويأتي هذا بعد استهداف 3 ناقلات قرب مضيق هرمز، أمس الثلاثاء، بينها ناقلة غاز قطرية وناقلة نفط سعودية، وهو ما دفع السلطات البحرية إلى رفع مستوى التحذير للسفن العابرة.
وحذّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية من أن السفن التجارية التي تسلك مسارات من دون تنسيق مع إيران، أو تتلاعب بأجهزة تتبع السفن، تواجه مخاطر وتعرقل جهود طهران لتسهيل المرور الآمن في مضيق هرمز.
عبور خفي
وأظهرت بيانات ملاحية رصدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عمليات إغلاق جماعي لأجهزة التعريف الآلي لدى 8 سفن عبرت مضيق هرمز أمس الثلاثاء من المسار العماني، قبل أن تظهر إشارتها لاحقا في خليج عُمان.

وبحسب البيانات، فإن السفن التي عبرت دون إشارة معلنة هي 4 ناقلات نفط، وناقلة غاز مُسال، و3 سفن نقل بضائع سائبة، وشحن.
وأظهر تتبع سجلات السفن العابرة أنها تدار من شركات مقرها إندونيسيا، والهند، وسنغافورة والإمارات.
وبحسب الرصد لم تعبر أية سفينة من المسار العماني بشكل مُعلن سوى سفينة شحن البضائع “إم إس في نافي” (MSV NAFEA) منذ صباح اليوم الأربعاء، وحتى الساعة 12 ظهرا بتوقيت مكة المكرمة.
تراجع ناقلتي نفط
لم يقتصر الاضطراب على السفن التي أغلقت أجهزة التتبع، فقد أظهر تحليل البيانات الملاحية، تراجع ناقلتي النفط “ليلا فادينار” (LILA VADINAR)، و”برستيج برايد” (PRESTIGE PRIDE) عن عبور هرمز، بعدما سلكتا مسارا داخل المياه الإقليمية العمانية في مياه الخليج، قبل أن تعودا أدراجهما.

وبفحص سجل ملكية وإدارة الناقلتين، تبين أنهما مشغلتان من قبل شركتين في اليابان والإمارات، بينما أظهرت بيانات الوجهة أنهما كانتا متجهتين إلى عُمان والإمارات.
كما رصدت الوحدة تراجع 3 ناقلات غاز مسال في المحيط الهندي هي “الغارية” (Al Ghariya)، و”الدحيل” (Duhail)، و”الرويس” (Al Ruwais).

وأظهر تحليل مسار الناقلات الثلاث أنها كانت تبحر متجهة نحو خليج عُمان، لكنها عدلت مسارها وتراجعت بعد هجمات الثلاثاء.
وبحسب بيانات “كبلر”، كانت الناقلات الثلاث التي تديرها شركة قطر للطاقة فارغة، ومتجهة نحو ميناء رأس لفان القطري.
وفي المجمل، عبرت مضيق هرمز منذ صباح اليوم الأربعاء، 9 سفن من المسار الإيراني، و9 سفن أيضا من المسار العماني.
تشويش قرب المضيق
يتزامن الاضطراب البحري مع تصاعد عمليات التشويش في إشارات الملاحة قرب المسار الإيراني في مضيق هرمز، وقبالة السواحل الإماراتية في مياه الخليج، تزامنا مع نشاط مكثف لطائرات التزويد بالوقود، وطائرات الاستطلاع الأمريكية أمس.
وتزيد مؤشرات التشويش من تعقيد المشهد الملاحي، لأنها تضيف طبقة أخرى من المخاطر إلى بيئة تشهد أصلاً هجمات على السفن، وتحذيرات سياسية، وتغيرات في مسارات العبور.

تحشيد جوي أمريكي
ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، قبل إعلان الهجوم، تحليق ما لا يقل عن 16 طائرة تزويد بالوقود من طراز بوينغ كيه سي-46 بيغاسوس (Boeing KC-46 Pegasus)، وبوينغ كيه سي-135 (Boeing KC-135R Stratotanker).
كما أظهرت بيانات منصة فلايت رادار تحليق طائرات استطلاع أمريكية من طراز بوسيدون 8 (Boeing P-8 Poseidon) التي تُستخدم في الدوريات البحرية بعيدة المدى، والحرب المضادة للغواصات والسفن، ومهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وفق التعريف الرسمي للبحرية الأمريكية.
وتُظهر البيانات أن الطائرات نفذت أنماطا دائرية ومسارات استمرت لعدة ساعات فوق مياه الخليج، وخليج عُمان، في مناطق تقع على امتداد الممر البحري الواصل لمضيق هرمز.

ضربات أمريكية ورد إيراني
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) صباح اليوم الأربعاء أنها هاجمت أكثر من 80 هدفا بذخائر دقيقة على إيران، كرد فعل على أحدث استهداف إيراني لسفن تجارية عابرة لمضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية إن الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي، وشبكات قيادة وسيطرة، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صواريخ مضادة للسفن، إضافة إلى أكثر من 60 زورقا صغيرا تابعا للحرس الثوري الإيراني في المضيق ومحيطه.
وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري أن الدفاعات الجوية أسقطت مسيّرة أمريكية من طراز “إم كيو 9” في أجواء محافظة بوشهر جنوبي إيران.
كما أكد مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني أنه لن يُسمح للولايات المتحدة بالتدخل في شؤون مضيق هرمز أو إدارته.
وألغت الولايات المتحدة الترخيص العام الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني، في خطوة تعيد فرض القيود على صادرات الخام، وذلك عقب الهجمات على السفن.
وقالت الخارجية الإيرانية إنها تحمّل الولايات المتحدة تبعات الإخلال بمذكرة التفاهم -التي وقعها الجانبان قبل 3 أسابيع- وتدين بشدة إلغاء التعليق المؤقت للعقوبات على النفط الإيراني.
المصدر: الجزيرة