اليوم العالمي للإيموجي.. 10 مليارات رمز تعبيري يوميا تعيد رسم لغة العصر

في وقت أصبحت فيه الكلمات وحدها لا تكفي للتعبير عن المشاعر في المحادثات الرقمية، يحتفل العالم اليوم، الجمعة 17 يوليو/تموز، باليوم العالمي للإيموجي، وهي مناسبة تحولت خلال عقد واحد فقط من فكرة بسيطة إلى ظاهرة ثقافية عالمية، تشارك فيها ملايين المستخدمين ومنصات التواصل الاجتماعي والعلامات التجارية الكبرى.

رحلة المليار “إيموجي”

يرسل مستخدمو الإنترنت حول العالم أكثر من 10 مليارات إيموجي يوميا عبر تطبيقات المراسلة ومنصات التواصل الاجتماعي، وفق بيانات “إيموجيبيديا”. ومع اقتراب عدد الرموز التعبيرية المعتمدة رسميا من 4 آلاف رمز، أصبح لكل مستخدم وسيلة للتعبير عن أدق مشاعره دون الحاجة إلى كتابة كلمة واحدة.

ورغم هذا التنوع الكبير، لا يزال إيموجي “الوجه الباكي من شدة الضحك” 😂 الأكثر استخداما عالميا، يليه “القلب الأحمر” ❤️، ثم “الإبهام لأعلى” 👍 بوصفه رمزا عالميا للموافقة والتشجيع.

من اليابان إلى العالمية

بدأت قصة الإيموجي عام 1999، عندما صمم الياباني شيغيتاكا كوريتا مجموعة من 176 رمزًا بسيطًا لاستخدامها على الهواتف المحمولة في اليابان، قبل أن تتحول هذه الرسومات الصغيرة خلال سنوات قليلة إلى لغة رقمية يتواصل بها مليارات الأشخاص حول العالم.

وبعد نحو 15 عاما، أطلق جيريمي بيرج، مؤسس موقع “إيموجيبيديا” المتخصص في توثيق الرموز التعبيرية، اليوم العالمي للإيموجي عام 2014. ولم يكن اختيار 17 يوليو/تموز موعدًا للاحتفال مصادفة، إذ يحمل إيموجي “التقويم” في أجهزة آبل هذا التاريخ، في إشارة إلى اليوم الذي كشفت فيه الشركة عن تطبيق iCal لأول مرة عام 2002.

ويتزامن الاحتفال هذا العام مع إعلان جوائز “إيموجي العالم” (World Emoji Awards) السنوية، التي تكرم أبرز الرموز التعبيرية الجديدة والأكثر انتشارًا.

وأعلنت منصة “إيموجيبيديا” فوز إيموجي “الوجه المشوّه” بجائزة “الإيموجي الجديد الأكثر شعبية” لعام 2026، وهو أحد الرموز التي اعتمدها اتحاد يونيكود ضمن إصدار Emoji 17.0، الذي أضاف 163 رمزًا جديدًا في سبتمبر/أيلول 2025.

كما يترقب المهتمون إعلان الفائز بجائزة “الإيموجي الأكثر ترقبًا” من بين مقترحات إصدار Emoji 18.0، الذي قد يضيف نحو 19 رمزًا جديدًا إلى المكتبة العالمية للرموز التعبيرية إذا جرى اعتماده نهائيًا.

أكثر من مجرد رموز

لم يعد الإيموجي مجرد عنصر بصري يزين الرسائل، بل أصبح وسيلة أساسية لسد الفجوة العاطفية التي تخلقها النصوص المكتوبة، في ظل غياب نبرة الصوت وتعبيرات الوجه.

إعلان

ويرى مختصون في التواصل الرقمي أن الرموز التعبيرية تساعد على توضيح النية الحقيقية وراء الكلمات، وتقلل من احتمالات سوء الفهم في المحادثات النصية.

وتدعم ذلك دراسات في علم النفس العصبي تشير إلى أن دماغ الإنسان يتعامل مع الوجه المبتسم في الإيموجي بطريقة قريبة من تعامله مع تعبيرات الوجه الحقيقية، وهو ما يفسر قدرتها على نقل المشاعر بسرعة وفاعلية.

لغة أكثر شمولا

وخلال السنوات الأخيرة، قاد اتحاد يونيكود توسعا في مفهوم التنوع والشمولية داخل عالم الإيموجي، بإضافة درجات مختلفة للون البشرة، ورموز تمثل الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب شخصيات ومهن وأنماط حياة متنوعة، بما يجعل هذه اللغة الرقمية أكثر تمثيلًا لمختلف فئات المجتمع.

ومع ذلك، تبقى دلالات بعض الرموز مرتبطة بالسياق الثقافي. فإيموجي “الأيدي المتضامة” 🙏 يُستخدم في بعض الدول للتعبير عن الشكر أو الامتنان أو التحية اليابانية، بينما يحمل في مجتمعات أخرى دلالة دينية ترتبط بالدعاء أو الصلاة.

من المحادثات إلى بيئة العمل

ولم يعد استخدام الإيموجي مقتصرا على المحادثات الشخصية، إذ تشير تقارير صادرة عن منصات العمل مثل “سلاك” Slack إلى أن الرموز التعبيرية أصبحت جزءا من التواصل المهني الحديث، إذ تساعد فرق العمل، خاصة العاملة عن بُعد، على تقليل سوء الفهم وإضفاء قدر من الود والمرونة على التواصل اليومي.

خلال السنوات الأخيرة، قاد اتحاد يونيكود توسعا في مفهوم التنوع والشمولية داخل عالم الإيموجي
خلال السنوات الأخيرة، قاد اتحاد يونيكود توسعا في مفهوم التنوع والشمولية داخل عالم الإيموجي (بيكسلز)

من الشاشات إلى الأسواق

كما تحولت المناسبة إلى فرصة تسويقية تستغلها علامات تجارية حول العالم، إذ تطلق مطاعم ومتاجر حملات خاصة، من بينها قوائم طعام “سرية” لا يمكن طلبها إلا باستخدام الإيموجي، إلى جانب مسابقات وتحديات تعتمد على التعبير عن المنتجات أو الأفكار بالرموز التعبيرية فقط.

ويعكس ذلك مدى حضور الإيموجي في الحياة اليومية، بعدما تجاوز دوره في المحادثات الشخصية ليصبح جزءا من التسويق، والتواصل المهني، والثقافة الرقمية. فمنذ ظهوره قبل أكثر من ربع قرن كرسومات بسيطة في اليابان، تحول إلى لغة بصرية عالمية يستخدمها مليارات الأشخاص للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم عبر مختلف المنصات الرقمية.

 

المصدر: الجزيرة