يتولى اليوم الاثنين آندي بيرنهام منصبه رئيسا لوزراء بريطانيا، خلفا لكير ستارمر الذي سيغادر منصبه، لتنتهي بذلك فترة من الاضطرابات السياسية بانتقال سلس، لكن بتحديات رئيسية تواجهه فور تسلّمه منصبه، بعضها أمني وآخر سياسي، عليه أن يتخذ قرارات بشأنها في أيامه الأولى بالمنصب.
وسيصبح بيرنهام سابع رئيس وزراء للمملكة المتحدة منذ عام 2016، في عملية تسليم مُعدّة جيدا، بعد أن حلّ محلّ ستارمر في زعامة حزب العمال الحاكم يوم الجمعة.
وكان بيرنهام المرشح الوحيد في سباق زعامة الحزب، إذ حصل على ترشيحات 379 من أصل 403 نواب من حزب العمال في مجلس العموم.
وصباح اليوم الاثنين، سيتوجه ستارمر إلى قصر باكنغهام ليُبلغ الملك تشارلز الثالث رسميا استقالته. وبعد ذلك بوقت قصير، سيتوجه بيرنهام إلى القصر، حيث سيطلب منه تشارلز تشكيل الحكومة. وسيتولى بيرنهام منصب رئيس الوزراء رسميا في مراسم تُعرف باسم “مصافحة الأيدي”.
ويُذكِّر دور الملك في هذا المنصب بزمن كان فيه الملك يتمتع بسلطة مطلقة تخوله اختيار رئيس الوزراء بنفسه، أما اليوم فلا يملك أي سلطة سياسية، ولكنه لا يزال يُقدم رسميا المنصب لزعيم الحزب الذي يحظى بالأغلبية في مجلس العموم.
وبعد ذلك، سيتوجه بيرنهام من القصر إلى داونينغ ستريت، حيث جرت العادة أن يُلقي رؤساء الوزراء الجدد خطابا قصيرا أمام مقر إقامتهم. وبعد ذلك سيتفرغ لخمس مسؤوليات رئيسية عليه أن يقوم بها في أسبوعه الأول بالمنصب.
كتابة “رسائل الملاذ الأخير”
بعد وصوله إلى مقر رئاسة الوزراء ولقائه فريقه القيادي، سيتوجه بيرنهام إلى غرفة شديدة الحراسة، خالية من النوافذ، لتلقي إحاطة حول الردع النووي البريطاني من وزيرة شؤون مجلس الوزراء أنطونيا روميو، وقائد كبير في البحرية الملكية.
وعليه بعد ذلك تحديد تعليماته الشخصية لقادة الغواصات النووية الأربع من طراز “فانغارد” البريطانية، إذا تعرضت بريطانيا لهجوم نووي وهي ما تُعرف بـ”رسائل الملاذ الأخير”.
وتتألف هذه الرسائل من أربع رسائل مكتوبة بخط اليد، متطابقة في الصياغة، كل واحدة منها لقائد غواصة، وتُحفظ بعد كتابتها في خزائن مقفلة على متن الغواصات.
كما ستكون هناك قرارات أمنية أخرى يتعين عليه اتخاذها بالتعاون مع مستشاره للأمن القومي جوناثان باول، الذي سيستمر في منصبه. لضمان استمرارية العمل بعد إدارة ستارمر.
وسيتعين على بيرنهام ترشيح نواب لاتخاذ القرارات بشأن قضايا الأمن القومي الرئيسية عند غياب رئيس الوزراء، مثل تفويض العمل العسكري. وقد يشمل هؤلاء وزير المالية، ونائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية، أو وزير الدفاع.
تشكيل الحكومة
وتتمثل المهمة الثانية في تعيينات أول حكومة لبيرنهام، بما فيها المناصب العليا مثل وزير المالية، ووزير الداخلية، ووزير الخارجية.
وأصر بيرنهام يوم الجمعة على أنه لم يتخذ أي قرارات بشأن أعضاء حكومته. لكن مصادر صحفية أشارت إلى أنه ودائرته المقربة كانوا قد طرحوا أسماء لمعظم المناصب الرئيسية منذ عدة أيام، إن لم تكن أسابيع، حتى وإن لم ينتهوا من اختيارهم إلا في نهاية هذا الأسبوع.

وتَكثُر التساؤلات بشأن وزارة المالية. وطُرِحت أسماء لتَولّي هذه الحقيبة، من بينها شابانا محمود التي كانت مهمة الداخلية في عهدتها، واتّبعت فيها سياسة صارمة جدا في ملف الهجرة.
كما سيحتاج بيرنهام إلى وضع اللمسات الأخيرة على فريق كبار مستشاريه.
الاتصال بالرؤساء
وفي الأسبوع الأول من توليه منصبه، ينبغي لبيرنهام الاتصال بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب بصفته رئيسا لأقرب حلفاء المملكة المتحدة.
وقد تبادل ترمب وبيرنهام تصريحات نقدية سابقا، مما يعني أن المكالمة الهاتفية الأولى ستتطلب تحضيرا دقيقا من قبل موظفي الخدمة المدنية والدبلوماسيين ومستشاري رئيس الوزراء البريطاني الجديد.
كما سيضطر بيرنهام إلى الاتصال بقادة آخرين ذوي أهمية إستراتيجية أو سياسية لبريطانيا. يشمل هؤلاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس فرنسا إيمانويل ماكرون، وقادة آخرين من الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع.
تعد هذه الدبلوماسية المبكرة بالغة الأهمية، وتضمن استقرار الأمن القومي ومكانة بريطانيا في العالم.
اتخاذ قرارات تنظيمية
وترددت في الأيام الماضية تكهنات بأن بيرنهام يرغب في إعادة تنظيم بعض الوزارات الحكومية للتركيز على أولوياته الرئيسية.
وقد يرغب في إجراء إعادة تصميم شاملة لمقر رئاسة الوزراء، بما في ذلك، كما تعهد به، إنشاء مقر شمالي، وهو ما يجب الإعلان عنه فورا.
وضع برنامج سياسي
ونظرا لعدم خوضه منافسة، التزم رئيس الوزراء الجديد الصمت بشأن أجندته السياسية، باستثناء رؤيته العامة لنقل الصلاحيات وتركيزه الكبير على الرعاية الاجتماعية.
لكن إذا أراد إحداث تغيير حقيقي، فسيتعين عليه البدء في الأسبوع الأول بتحديد السياسات المحلية التي يرغب في تطبيقها، ومدى استمرارية السياسات التي يريد الحفاظ عليها مع إدارة ستارمر.
وسيحتاج بيرنهام أيضا إلى تحديد موعد لأول ميزانية له حتى تتمكن وزارة الخزانة ومكتب مسؤولية الميزانية من البدء في العمل على خطط الضرائب والإنفاق.
ويراهن حزب العمال على أن بيرنهام الملقَّب “ملك الشمال” لفوزه في ثلاث انتخابات متتالية بمنصب رئيس بلدية مانشستر، يمثّل أفضل فرصة لكبح جماح نايجل فاراج، زعيم حزب “إصلاح المملكة المتحدة” اليميني المتطرف. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذا الحزب المناهض للهجرة هو الأوفر حظا للفوز في الانتخابات العامة المقبلة المتوقع إجراؤها سنة 2029.
وكان ستارمر قد أعلن استقالته في 22 يونيو/حزيران من رئاسة الوزراء بعد تراجع شعبيته وتصاعُد المعارضة له داخل صفوف العماليين نتيجة اتخاذه سلسلة من القرارات المثيرة للجدل، وهزيمة الحزب في بعض الاستحقاقات الانتخابية المحلية.
المصدر: الجزيرة