حراك سياسي في الخرطوم بعد جمود والبرهان يتعهد بإنجاح الحوار

الخرطوم- بعد فترة من الجمود، شهد المشهد السياسي في السودان حراكا، حيث عقد حزبا الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي الأصل أول ندوة صحفية مشتركة في الخرطوم منذ اندلاع الحرب، وأجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان مشاورات مع تحالف الكتلة الديمقراطية، بينما تختتم “قوى إعلان المبادئ السوداني” المعارضة مؤتمرا في العاصمة الكينية نيروبي.

وقال نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي جعفر الميرغني -خلال الندوة المشتركة مع حزب الأمة في أم درمان مساء أمس الاثنين- إن “الميدان قال كلمته وجيشنا يثبت أن الأوطان لا تسقط”.

وطرح الميرغني مبادئ لحل الأزمة السودانية تستند إلى وحدة البلاد وجيش وطني موحد ورفض أي كيان مواز وإجراء حوار سوداني في داخل البلاد، وأعلن مساندته لمبادرة البرهان للسلام والعملية السياسية.

وأكد “لا إقصاء في سودان ما بعد الحرب لأنه يصنع الانقسام والحرب، والقضاء هو من يحاسب المجرم، والصندوق الانتخابي يحاسب السياسيين ولا يملك أحد تفويضا لطرد أي حزب من الملعب السياسي”.

الميرغني طرح مبادىء لحل الأزمة السودانية تستند على وحدة البلاد وجيش وطني موحد
الميرغني طرح مبادىء لحل الأزمة السودانية تستند على وحدة البلاد وجيش وطني موحد (حساب حزب الأمة على فيسبوك)

دعوات ومطالب

ودعا الميرغني إلى “سلام عادل وشامل وعدم مكافأة أي متمرد”، وطالب بإنشاء برلمان انتقالي قبل إجراء انتخابات عامة في البلاد مراقبة دوليا. كما دعا إلى التنسيق بين حزبه وحزب الأمة “باعتبارهما أكبر حزبين في البلاد، لأنه في فرقتهما مدخلا لأعداء الديمقراطية، ويمكنهما العمل معا لوقف الحرب وقيادة البلاد نحو الانتخابات بعد السلام”.

من جانبه، أعلن عبد الرحمن الصادق المهدي نائب رئيس هيئة الحل والعقد في هيئة شؤون الأنصار الدينية التي يستند عليها حزب الأمة، سعيهم لإنهاء الحرب ووقف التدخلات الخارجية في شؤون البلاد عبر حوار سوداني شامل لا يستثني أحدا، وعدّ “إعلان جدة” الموقع بين الجيش وقوات الدعم السريع “أساسا للسلاك (إيجاد حل)”.

إعلان

وانتقد المهدي -خلال الندوة- بعض المنابر لما اعتبره تجاوزها الحدود ومنح كيانات لا تملك وزناً، موقعاً لا تستحقه مما يضعف فرص السلام. وشدد على ضرورة الاستعداد للانتخابات، مؤكدا أن حزب الأمة أصبح جاهزا للخوض في أي استحقاق انتخابي بعد أن أنهى مرحلة إعادة البناء الداخلي وتفعيل مؤسساته.

ويعيش الحزب تجاذبا بين 3 تيارات في داخله:

  • يقود رئيس الحزب المكلف فضل الله برمة ناصر مجموعة منه شاركت في تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” الذي تقوده الدعم السريع.
  • ينشط تيار آخر في داخل البلاد بقيادة نائب رئيس الحزب محمد عبد الله الدومة.
  • يقود مساعد رئيس الحزب الصديق الصادق المهدي تيارا ثالثا ضمن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”.

“لقاء إيجابي”

من جهة أخرى، كشف القيادي في تحالف الكتلة الديمقراطية مبارك أردول عن لقاء جمعهم برئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في الخرطوم مساء أمس الاثنين.

وقال أردول في منشور على فيسبوك إن اللقاء كان “إيجابيا وبناء، وسيسفر عن نتائج إيجابية خلال الأيام المقبلة، مضيفا أن الكتلة الديمقراطية ستضطلع بدورها كاملا في هذه المرحلة الدقيقة، “وهي تدرك حجم المخاطر والتحديات وستعمل بمسؤولية وطنية من أجل العبور بالبلاد إلى بر الأمان”.

ويأتي حديث أردول بعد يوم من إعلانه رفضه الدعوات التي تنادي بتفكيك مؤسسات الحكم الانتقالي أو إجراء تغييرات في نظام الحكم من دون المرور بعملية سياسية أو توافق وطني أو انتخابات عامة، وعدّها “انتهازية سياسية”، وذلك في رد ضمني على أصوات تنادي بتنصيب البرهان رئيسا للجمهورية.

وقالت مصادر في الكتلة للجزيرة نت -طلبت عدم الإفصاح عن هويتها- إن البرهان أطلع قياداتها برئاسة جعفر الميرغني على تطورات الأوضاع في البلاد، وجدد انفتاحه على أي جهود للسلام تلبي مطالب المواطنين وتتسق مع رؤية الحكومة.

ووفقا للمصادر ذاتها فإن البرهان تعهد بخطوات عملية قريبا لتهيئة البيئة المناسبة لعقد حوار سوداني-سوداني شامل لتسوية الأزمة في البلاد والتوافق على ترتيبات ما بعد الحرب.

رئيس الوزراء السابق وزعيم تحالف "صمود" خلال مؤتمر قوى اعلان المباديء السودانية المصدر:صفحة تحالف صمود على فيسبوك
زعيم تحالف “صمود” عبد الله حمدوك خلال مؤتمر قوى إعلان المبادئ السودانية (صفحة تحالف صمود على فيسبوك)

اجتماع نيروبي

وفي نيروبي، تختتم اليوم الثلاثاء أعمال مؤتمر “قوى إعلان المبادئ السوداني” التي بدأت أمس الاثنين بمشاركة تحالف “صمود” برئاسة عبد الله حمدوك وحزب البعث العربي الاشتراكي وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور.

وحسب بيان صادر عن التحالف المعارض فإن المؤتمر ناقش جهود الوساطات الإقليمية والدولية لوقف الحرب ومراجعة مسار العملية السياسية الحالية وتلافي أوجه القصور التي لحقت بها.

وأوضح أن “المؤتمر يسعى إلى مقاربة متكاملة تنسق الجهود والضغوط لوقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية وحماية المدنيين وإطلاق حوار سياسي جاد بملكية سودانية يخاطب جذور الأزمة ويضع حلولا حقيقية ومستدامة لها”.

وكانت القوى المشاركة في التحالف قد عقدت مؤتمرا يومي 22 و23 مايو/أيار الماضي لتطوير “إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد” الموقع في ديسمبر/كانون الأول 2025، ووقعت على إعلان سياسي جديد يعزز مساعي إنهاء الحرب.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة