باكستان وإيران تؤكدان استمرار المحادثات لاحتواء التصعيد في مضيق هرمز

أكدت باكستان -اليوم الخميس- أن النقاش بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال مستمرا بشأن الأوضاع في مضيق هرمز، في وقت جددت فيه إسلام آباد دعوتها الطرفين إلى ضبط النفس والالتزام بالحوار وتنفيذ التفاهمات السابقة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي -خلال مؤتمر صحفي- إن هناك نقاشا متواصلا بين واشنطن وطهران يركز على خفض التصعيد في مضيق هرمز، لكنه لم يكشف عن تفاصيل هذه المحادثات أو طبيعة القضايا المطروحة فيها.

وفي طهران، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن ملف مضيق هرمز، وقال إن المضيق لا يزال مغلقا.

ومن إسلام آباد، قال مدير مكتب الجزيرة عبد الرحمن مطر إن المتحدث باسم الخارجية الباكستانية جدد دعوة بلاده واشنطن وطهران إلى ضبط النفس وبذل أقصى الجهود لخفض التصعيد، والالتزام بروح مذكرة إسلام آباد للتفاهم، إلى جانب البيان الباكستاني القطري المشترك الصادر عقب قمة لوسيرن في سويسرا الشهر الماضي.

وأضاف أن باكستان حثت الطرفين على الوفاء بالتعهدات الواردة في مذكرة التفاهم، لكنه لم يوضح طبيعة النقاشات الجارية أو المقصود بخفض التصعيد في مضيق هرمز، كما لم يكشف إن كانت الاتصالات تجري بشكل مباشر أو عبر وساطة باكستان أو أطراف أخرى.

وأشار مطر إلى أن الجانب الباكستاني اعتاد عدم الخوض في تفاصيل المحادثات الأمريكية الإيرانية، حفاظا على حياده بصفته وسيطا، ودعما لفرص نجاح العملية التفاوضية.

واشنطن تدرس الخطوة التالية

وأفاد مراسل الجزيرة في واشنطن إيهاب العبسي بأن الإدارة الأمريكية لم تحسم بعد إن كانت الضربات الأخيرة تمثل بداية حملة عسكرية جديدة ضد إيران أم أنها عملية محدودة، في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات السياسية ورد الفعل الإيراني.

وقال العبسي إن مسؤولين أمريكيين كشفوا لصحيفة وول ستريت جورنال عن وجود تباين في التوصيات المقدمة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب؛ إذ دعا قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر إلى تنفيذ حملة جوية أوسع قد تمتد إلى مناطق خارج مضيق هرمز، بهدف تقليص قدرة إيران على إطلاق الصواريخ.

إعلان

وفي المقابل، أوصى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بعدم توسيع رقعة الحرب، محذرا من الأخطار التي قد تترتب على اتساع الصراع بالنسبة للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة، رغم تأكيده أن مخزون الأسلحة الأمريكي لا يمثل عائقا أمام تنفيذ عمليات عسكرية أوسع إذا تقرر ذلك.

وأضاف مراسل الجزيرة أن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحث مع الرئيس ترمب -خلال زيارته الأخيرة لواشنطن يوم الثلاثاء- خيارات التعامل مع إيران، بما يشمل استئناف العمليات العسكرية المشتركة، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري، إلى جانب مواصلة المسار الدبلوماسي إذا أفضى إلى اتفاق مع طهران.

وأشار إلى أن الخارجية الأمريكية ووزارة الخزانة فرضتا عقوبات جديدة، شملت شركة تأمين إيرانية والهيئة الإيرانية المشرفة على إدارة مضيق هرمز، بدعوى ارتباطهما بالحرس الثوري الإيراني وفرضهما سيطرة غير مشروعة على المضيق، كما فرضت وزارة الخزانة عقوبات على 8 شركات متهمة بالمشاركة في نقل النفط الإيراني بطرق غير مشروعة.

“هرمز” يعطل الاتفاق

وقال مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش إن تصريحات الخارجية الباكستانية بشأن جهود إسلام آباد لإحياء المفاوضات تتقاطع مع ما أعلنته طهران قبل يومين، عندما أكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية كاظم غريب آبادي استمرار تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، مع تركيز المحادثات على ملف مضيق هرمز.

وأضاف أن غريب آبادي شدد -في الوقت نفسه- على أن إيران ترفض استمرار ما وصفها بدائرة “الحرب ثم المفاوضات”، مؤكدا أن طهران لا تقبل أن تتعرض لهجمات عسكرية ثم تستأنف المفاوضات في كل مرة.

وأوضح هواش أن آخر جولة من المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان عقدت يومي الجمعة والسبت الماضيين، وشهدت طرح مقترح عُماني يقضي بتقاسم إدارة مضيق هرمز، بحيث تتولى إيران إدارة نصف مياهه، فيما تدير سلطنة عُمان النصف الآخر، مع إشراف مشترك على الممر الجنوبي للملاحة.

وأشار إلى أن طهران ردت بمقترح مختلف، ينص على أن تتولى إدارة الممر الشمالي في المضيق، مع منحها دورا في الإشراف على الممر الجنوبي، معتبرة أن ذلك يضمن منع تهريب الأسلحة عبر المضيق إلى المنطقة.

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، اتسعت رقعة التوتر لتشمل دولا أخرى في المنطقة، وسط ضربات طالت العراق، وحوادث أمنية في مصر والكويت والأردن، في حين واصلت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على كيانات مرتبطة بإيران.

وفي المقابل، يتمسك الحرس الثوري الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، في حين تواصل باكستان وقطر جهودهما لإعادة واشنطن وطهران إلى مسار مذكرة التفاهم، وسط مخاوف من اتساع المواجهة وانعكاساتها على أمن الملاحة وأسواق الطاقة العالمية، التي شهدت ارتفاعا في أسعار النفط مع تصاعد التوترات.

 

المصدر: الجزيرة