مجلس الشعب السوري يقر نظامه الداخلي بعد نقاشات استمرت 5 أيام

أقرّ مجلس الشعب السوري، اليوم الخميس، نظامه الداخلي بصيغته النهائية، بعد استكمال مناقشة جميع مواده والتصويت عليها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا”.

وجاء هذا الإقرار بعد 5 أيام من النقاشات المطوّلة التي احتضنتها القبة البرلمانية، ضمن الجلسة الثانية من الدورة الاستثنائية للدور التشريعي الأول، التي انطلقت الأحد الماضي.

تصويت لكل مادة

وفي تصريح لـ”سوريا الآن”، أكد النائب عن محافظة إدلب، عبد الرزاق عوض، أن “الجلسات شهدت نقاشات جادة وموضوعية بمشاركة جميع الأعضاء، ولا سيما القانونيون منهم، الذين أثروا النقاش بمقترحات حذف وإضافة واضحة، مشيرا إلى أن التصويت تم على كل مادة على حدة، قبل أن يُقر النظام كاملا بـ 231 مادة”.

نقاط أثارت نقاشا

وأوضح عوض أن أبرز القضايا التي أثارت نقاشا واسعا تمحورت حول:

  • مدة ولاية المجلس، قبل أن تستقر الأغلبية على أن تكون المدة كاملة للدور التشريعي(حددها الإعلان الدستوري بـ30 شهرا).
  • جلسات استماع الوزراء، التي أُقرّت وفق ما ورد في الإعلان الدستوري.
  • المادة الثلاثون المتعلقة باللجان ومهامها، حيث شهدت نقاشات مطولة، وأسفرت عن إضافة لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية (التي كانت غائبة عن المسودة)، وكذلك لجنة المنافذ والجمارك.

وأضاف عوض أن النظام الداخلي استند أساسا إلى مهام مجلس الشعب المحدّدة في الإعلان الدستوري، القائمة على مبدأ الفصل التام بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، معرباً عن أمله في أن يؤسس النظام الجديد لعمل تشريعي مستقل، يضع قوانين تلبي احتياجات المواطنين، ويسهم في بناء الدولة مؤسسياً.

نقاشات واختلافات “صحية”

من جهته، قال النائب عن محافظة درعا، عبد المولى الحريري، لـ”سوريا الآن”، إن عمل المجلس “اتسم بوجود تجانس عام بين الأعضاء، لكن طبيعة العمل البرلماني فرضت اختلافات بسيطة حول بعض النقاط”، معتبرا أن ذلك “أمر صحي في البرلمانات الناجحة”.

إعلان

وأشار الحريري إلى أن النواب أنهوا النقاش وأقروا النظام بعد إجراء تعديلات وإضافات على بعض المواد، مع “مراعاة خصوصية المرحلة الحالية، التي قد تجعل بعض البنود غير مألوفة في برلمانات أخرى، لكنها – في السياق السوري – تمثل خطوة متقدمة”.

جدل لجنة العلاقات الخارجية

وكشف الحريري أن بعض الأعضاء اقترحوا حذف لجنة العلاقات الخارجية، وهو ما قوبل برفض عدد آخر، ما أدى إلى الإبقاء عليها مع إدخال تعديلات، لكنه أبدى تحفظه الشخصي على هذا التعديل، وقال: “أنا شخصيا لا أرضى به، لكننا نعمل تحت سقف القانون واحترام تصويت الأغلبية”.

وقال الحريري إن “الأداء العام للنواب اتّسم بحالة وطنية وروح ثورية “، مع حرص الجميع على بناء الدولة، مضيفا: “حتى لو وجدت أخطاء لا بد أن نتلافاها لننجز سلطة تشريعية قادرة على سنّ القوانين التي تخدم الشعب السوري وتحقق ثمار الثورة وإنصاف الشعب المكلوم”، داعيا إلى “منح المجلس الثقة والصلاحيات الكافية، لأن قوة الدولة تنبع من قوة مؤسستها التشريعية وتكاملها مع عمل السلطة التنفيذية”.

وفي ما يلي أبرز مواد النظام الداخلي لمجلس الشعب السوري، وفق ما نشرت قناة “الإخبارية السورية”:

مدة الولاية والدورات البرلمانية

نصّ النظام الداخلي الجديد لمجلس الشعب على أن تكون مدة ولايته (30) شهراً قابلة للتجديد، وفقاً لما ورد في الإعلان الدستوري. كما ينعقد المجلس في 3 دورات عادية سنوياً، مع إمكانية دعوته إلى دورات استثنائية كلما دعت الحاجة، وذلك بناءً على طلب من رئيس الجمهورية، أو رئيس المجلس، أو ثلث الأعضاء، أو مكتب المجلس.

اللجان الدائمة وعلنية الجلسات

تضمن النظام تشكيل عدد من اللجان الدائمة، ومن أبرزها:

  • لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية
  • لجنة الموازنة والحسابات
  • لجنة الدفاع
  • لجنة الحريات
  • لجنة الإعلام
  • لجنة العدالة الانتقالية
    إضافة إلى باقي اللجان المنصوص عليها في اللائحة الداخلية.

كما قرر المجلس أن تكون جلساته علنية، تُبث عبر الوسائل التي يحددها مكتب المجلس، مع إمكانية إيقاف البث بناءً على طلب مُعلَّل يستند إلى أسباب واضحة.

كما يجوز عقد جلسات سرية عندما تتعلق بالأمن الوطني، وذلك بطلب من رئيس الجمهورية، أو رئيس المجلس، أو عُشر الأعضاء.

آلية التصويت

اعتمد النظام مبدأ التصويت العلني داخل المجلس، باستثناء حالات محددة تُذكر أسبابها وتُوافق عليها الأغلبية، كما اشترط النظام إقرار القوانين المتعلقة بالانتخابات، والأحزاب، والسلطة القضائية، ومجلس الدولة، والمحكمة الدستورية العليا، وقوانين العدالة الانتقالية، بالأغلبية المطلقة.

صلاحيات رئاسة الجمهورية

وضع النظام آلية التعامل مع مشاريع القوانين الواردة من رئيس الجمهورية، حيث تُدرج في أول جلسة تالية لورودها، ثم تُحال إلى اللجنة المختصة لدراسة صياغتها القانونية قبل إقرارها.

ويمنح رئيس الجمهورية حق الاعتراض على أي قانون أقره المجلس، خلال شهر من تاريخ وروده، على أن يُرفق الاعتراض بالأسباب الموجبة.

كما ينص النظام على إحالة المعاهدات والاتفاقيات الدولية من رئيس الجمهورية إلى مجلس الشعب للتصديق عليها أو رفضها. ويحق لرئيس الجمهورية أيضاً اقتراح تعديل الإعلان الدستوري، على أن يصوّت المجلس على التعديل لإقراره.

الحصانة والتزام الأعضاء

كفل النظام حصانة أعضاء المجلس، بحيث لا تُتخذ ضدهم أي إجراءات جزائية، ولا يُقبض عليهم أو يُوقَفون، إلا في حالة الجرم المشهود، كما أجاز النظام لثلث أعضاء المجلس حق إعفاء أي عضو من مكتب المجلس، بشرط تقديم أسباب معللة.

إعلان

وحظر النظام الداخلي على أي عضو المجلس تمجيد النظام المخلوع، أو إنكار جرائمه، أو الدعوة إلى الانفصال أو التقسيم تحت أي مسمى.

 

المصدر: الجزيرة