تسعى إيران -وفق تقرير لوكالة رويترز- إلى الحصول على صواريخ صينية محمولة على الكتف، في خطوة قد تهدف إلى حل بعض مشكلات شبكة دفاعها الجوي، بعد الخسائر التي تعرضت لها خلال الحرب الأخيرة، وبشكل خاص العمليات التي بدأت خلال الأسابيع القليلة الماضية.
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن طهران قد تتسلم خلال أسابيع شحنة تضم ما بين 300 و400 منظومة من طرازي “كيو دابليو-12″ و”إف إن-16” الصينيين.
دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على الخط حينما سألته صحفية عن تقرير رويترز، فقال إن حصول إيران على هذه الأسلحة سيكون أمرا مفاجئا، مشيرا أن الرئيس الصيني شي جين بينغ أبلغه أن بكين لن تشارك في الحرب إلى جانب طهران.
لكن الصين نفت صحة التقرير، إذ صرحت وزارة الخارجية قائلة “التقارير ذات الصلة لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، فقد دأبت الصين باستمرار على أداء دور في تعزيز السلام وإنهاء الصراع”.

أسلحة قصيرة المدى
تنتمي المنظومتان إلى فئة الأسلحة القصيرة المدى التي يستطيع جندي واحد أو فريق صغير من الجنود حملها، وإطلاقها من الكتف باتجاه هدف محدد.
بعد أن ينطلق الصاروخ، يعتمد على نفسه تماما ولا يحتاج إلى رادار لتوجيهه (بطريقة “أطلق وانسَ”)، حيث يمتلك باحثا بصريا أو حراريا يتعقب حرارة محرك الطائرة أو الصاروخ المستهدف أو المسيّرة.
وتكمن أهمية هذا النوع من الأسلحة في صعوبة اكتشافه مقارنة ببطاريات الدفاع الجوي الكبيرة التي تحتاج إلى رادارات ومركبات ومنصات يمكن للأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع تحديد مواقعها.
لكن هذه المنظومات بالطبع لا تمثل بديلا عن الدفاعات الجوية البعيدة المدى، فدورها مقتصر على الأهداف التي تقترب على ارتفاع منخفض، وفي نطاق لا يتجاوز بضعة كيلومترات.

سهلة الحمل.. مع ضربات دقيقة
وتُعد منظومة “كيو دابليو-12” النسخة الصينية المطورة من عائلة صواريخ “كيو دابليو”، وقد صُممت بشكل خاص للتعامل مع أهداف تطير على ارتفاعات منخفضة، سواء أكانت طائرات مقاتلة أم مروحيات أم مسيّرات أو حتى صواريخ جوالة.
ويبلغ مدى هذه المنظومة المعلن نحو 6 كيلومترات، ويصل أقصى ارتفاع للاشتباك إلى زهاء 4 كيلومترات، ويستخدم الصاروخ باحثا يعمل بالأشعة تحت الحمراء، مع إلكترونيات تحسن قدرة الصاروخ على مقاومة الشعلات الحرارية التي تطلقها الطائرات خلفها لخداع الصواريخ.
كما يحتوي رأس الصاروخ الحربي على شظايا معدنية، فإذا أفلت الهدف يمكن أن ينفجر الرأس الحربي بالقرب منه، فتتناثر تلك الشظايا لتضرب الهدف.
يبلغ طول الصاروخ نحو 1.65 متر، وقطره نحو 72 مليمترا، ويقترب وزن التجهيز القتالي الكامل من 18 كيلوغراما، ويسهّل ذلك حمله وتشغيله بواسطة جندي واحد فقط.
أما منظومة “إف إن-16″، فهي تطوير لصاروخ “إف إن-6” الصيني الأقدم، وتمتلك مدى وارتفاع اشتباك قريبين من “كيو دابليو-12″، كذلك تمتلك صواريخها باحثا يعمل في نطاق الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية، وهو ما يساعده على التمييز بين البصمة الحقيقية للطائرة والشعلات الحرارية التي تُستخدم في التضليل.
ويبلغ طول الصاروخ نحو 1.6 متر، وقطره 72 مليمترا، مع وزن قريب جدا من رفيقه السالف الذكر، ومن ثَم يكون سهل الحمل والتشغيل. ويمكن تزويد المنظومة بمنظار بصري ونهاري أو ليلي، ويمكن إدماج صواريخها في منصات عسكرية أرضية أو بحرية، ثابتة أو متحركة.
ويُقدَّر زمن استجابة هذا الصاروخ بنحو 5 ثوان بعد اكتشاف الهدف وتوجيه المنظار إليه، وهو وقت قصير نسبيا يصلح لضرب الأهداف التي تظهر في الأفق فجأة، ويتشارك في تلك السمات مع “كيو دابليو-12”.
لماذا تحتاج إيران إليها؟
إذا تأكدت الصفقة فستتمثل فائدتها الرئيسية لإيران في زيادة كثافة الدفاعات الجوية عند الارتفاعات المنخفضة، ويمكن نشر مئات الفرق المسلحة بهذه الصواريخ حول قواعد الطائرات وبطاريات الدفاع الجوي ومنشآت الصواريخ والمواقع النووية ومصافي النفط ومراكز القيادة ومحطات الكهرباء، إلخ.
وخلال الحرب الأخيرة، تعرضت بعض مواقع الدفاعات الجوية الإيرانية لضربات مركزة، استهدفت قطعا أساسية للغاية في تشغيل تلك المنظومات، مثل الرادارات والمنصات ومراكز القيادة.
ومن ثَم كشفت هذه الهجمات أن منظومات الدفاع الجوي الكبيرة والثابتة تظل معرضة للضرب بسهولة نسبية، أما الصواريخ المحمولة على الكتف فتتيح نشر دفاعات صغيرة ومتحركة يصعب تحديد مواقعها جميعا، ومن ثَم فإنها تمثل طبقة ردع قصيرة المدى.
وقد تجبر الأعداد الكبيرة نسبيا لهذه الصواريخ الطائرات والمسيّرات الأمريكية على تجنب الطيران المنخفض فوق بعض المناطق، مما يوفر متنفسا لبطاريات الدفاع الجوي.
وتملك إيران خبرة سابقة في تشغيل صواريخ دفاع جوي صينية محمولة، إذ استخدمت منظومات من عائلة “كيو دابليو”، وطورت نسخا محلية تُعرف باسم “ميثاق”، ويمكن لهذه الخبرة أن تسهل تدريب الطواقم على الأسلحة الجديدة داخل الوحدات الإيرانية.
المصدر: الجزيرة