في خطوة تعكس تحولا لافتا في إستراتيجيات فئة شاحنات “البيك أب” المتوسطة، كشفت شركة فولكس واغن بالتعاون مع مجموعة واكينشو الأسترالية المتخصصة في تعديل السيارات الرياضية، عن طرازها الجديد كليا “أماروك دبليو 600” (Amarok W600).
ويأتي هذا الطراز ليتوج عائلة “أماروك”، ويكون النسخة الأعلى تجهيزا والأغلى سعرا في عائلة شاحنات البيك أب المتوسطة من الصانع الألماني، متفوقا في السعر حتى على شقيقتها ومنافستها المباشرة التي تشاركها المنصة الهيكلية ذاتها، “فورد رانجر رابتر”.
فلسفة التصميم
تتشارك فولكس واغن أماروك الجيل الثاني نفس الهيكل وقاعدة العجلات “تي 6” (T6) والمحركات مع شاحنة فورد رانجر نتاج شراكة إستراتيجية بين الشركتين. غير أن فولكس واغن وشركة واكينشو سلكتا اتجاها معاكسا تماما لما فعلته فورد مع طراز “رابتر”.
ففورد رانجر رابتر صممت للقيادة السريعة على الطرق الوعرة والقفز الكثباني ونظام تعليق صحراوي مخصص، أما “أماروك W600” فقد صممت لتكون “شاحنة سائق” مخصصة للثبات العالي والقيادة الديناميكية على الطرق المعبدة والمفتوحة، مع التركيز على الرفاهية والراحة الأوروبية.
هذا القرار جاء بناء على دراسات السوق التي أجرتها فولكس واغن، حيث تبين أن شريحة واسعة من مشتري هذه الفئة يستخدمون الشاحنات داخل المدن وعلى الطرق السريعة ويطلبون استجابة قيادة تشبه سيارات السيدان الرياضية بدلا من التجهيزات الصحراوية الشاقة.

الهندسة الفنية والتعديلات الميكانيكية
رغم أن شاحنة “أماروك W600” لم تحصل على زيادة في مخرجات القوة الإجمالية للمحرك، فإن التعديلات الشاملة ركزت بشكل أساسي على الشاسيه ونظام التعليق والتوجيه لإعطاء السيارة طابعا رياضيا فريدا.
وتعتمد الشاحنة ميكانيكيا على محرك الديزل القياسي “في 6” (V6) سعة 3.0 لترات المستورد من فورد، والمزود بشاحن توربيني “تي دي آي” (TDI) يولد قوة تصل إلى 247 حصانا (184 كيلوواطا) وعزم دوران يبلغ 600 نيوتن متر.
ويتصل هذا المحرك بناقل حركة أوتوماتيكي متطور من 10 سرعات يعمل بالتكامل مع نظام دفع رباعي دائم ومستمر، كما تم تعزيز منظومة الحركة بنظام عادم رياضي مزدوج يخرج من جانب المركبة لإعطاء نغمة صوتية أكثر عمقا ورياضية.
أما على مستوى الديناميكية والتعليق، فقد حظيت الشاحنة بترقيات مخصصة لرفع مستوى الثبات على الطرق المعبدة، حيث تم تطوير ممتصات صدمات خاصة -بالتعاون مع شركة “كوني” (Koni) الهولندية- تعتمد على تقنية التخميد الاختياري للتكيف تلقائيا مع اهتزازات الطريق.
ودعمت فولكس واغن هذا النظام بتركيب قضيب توازن خلفي مانع للانقلاب بسمك 22 مليمترا باللون الأزرق المميز لمنح السيارة ثباتا أعلى وخفض التمايل عند الانعطاف السريع، بالإضافة إلى تزويدها بعجلات رياضية مقاس 20 بوصة مطعمة باللون الداكن، ومكسوة بإطارات “ميشلان بايلوت سبورت 4 إس يو في” (Michelin Pilot Sport 4 SUV) المصممة خصيصا لتوفير أعلى مستويات التماسك على الطرق المبللة والجافة.

التجهيزات الخارجية والداخلية
تتميز شاحنة “أماروك W600” بلمسات بصرية وتجهيزات فاخرة تجعلها فريدة ومتميزة في فئتها، إذ ينعكس الطابع الرياضي بوضوح على مظهرها الخارجي من خلال واجهة أمامية معدلة بحزمة شبك خاص، يزينها شريط إضاءة “ليد” (LED) ممتد بين المصابيح الأمامية، إضافة إلى أقواس أعرض للعجلات تمنحها حضورا أقوى على الطريق.
ولتعزيز عنصر الفخامة والعملية، زودت الشاحنة بدواسات جانبية تفتح وتغلق كهربائيا، لتكون بذلك الأولى من نوعها كتجهيز قياسي مباشر من المصنع في هذه الفئة.
وداخل المقصورة، ترتقي السيارة بمفهوم الرفاهية عبر مقاعد مكسوة بجلد “سافونا” (Savona) الفاخر باللونين الأسود والرمادي، مزودة بخاصيتي التدفئة والتبريد والتعديل الكهربائي في 10 اتجاهات، مع لمسة حصرية تتمثل في شعارات واكينشو المطرزة على مساند الرأس ودواسات رياضية مصممة بعناية.
وتكتمل التجربة الصوتية داخل السيارة بنظام فاخر من شركة هارمان كاردون يتكون من 8 مكبرات صوت. ورغم كل هذه التجهيزات المترفة، فلم تفرط الشاحنة في قدراتها العملية الجبارة، حيث تحافظ على قدرة سحب تصل إلى 3500 كيلوغرام وسعة حمولة للصينية الخلفية تصل إلى 954 كيلوغراما.
المواصفات الفنية ومقارنة الأسعار
تظهر المقارنة المباشرة بين الشاحنتين تباينا واضحا في التوجه الهندسي والإستراتيجية التسعيرية، حيث تعتمد “فولكس واغن أماروك W600” على محرك “في 6” (V6) سعة 3.0 لترات ديزل توربو يولد قوة 247 حصانا (184 كيلوواطا) وعزم دوران يبلغ 600 نيوتن متر، مع التركيز الكامل في تصميمها على الأداء الديناميكي والثبات الفائق على الطرق المعبدة.
وفي المقابل، تجنح “فورد رانجر رابتر” نحو الأداء الصحراوي الفائق والسرعة العالية في الطرق الوعرة والقفز الكثباني، مدعومة بمحرك “في 6” (V6) سعة 3.0 لترات بنزين توين توربو يولد قوة تصل إلى نحو 392 حصانا (292 كيلوواطا) وعزم دوران يبلغ 583 نيوتن متر.
وعلى صعيد التكلفة المالية، تأتي “أماروك W600” لتضع نفسها في صدارة الفئة من حيث السعر، إذ يبدأ سعرها في السوق الأسترالية من 91 ألفا و990 دولارا أستراليا (نحو 60 ألفا و700 دولار أمريكي)، لتتفوق بذلك على “فورد رانجر رابتر” التي تتوفر بسعر يبدأ من 90 ألفا و690 دولارا أستراليا (نحو 59 ألفا و800 دولار)، مما يعكس رهان الصانع الألماني على الفخامة الأوروبية والتعديلات الديناميكية الخاصة لاستقطاب فئة تميل إلى التميز على الطرق السريعة.

آلية التصنيع والتجميع
تبدأ الشاحنة دورتها في مصنع فولكس واغن/فورد في جنوب أفريقيا، ثم تشحن إلى ميناء ملبورن في أستراليا لنقلها مباشرة إلى منشأة واكينشو في منطقة داندينونغ ساوث، حيث يخضع كل أسطول لتعديل يدوي كامل وشامل لنظام التعليق، والعادم، والتجهيزات الديناميكية والهيكلية قبل توزيعها على صالات العرض.
يمثل طراز “فولكس واغن أماروك W600” نموذجا جريئا لمفهوم شاحنات البيك أب المتطورة، فهو لا يحاول منافسة “رانجر رابتر” في ملعبها الصحراوي الخاص، بل ينشئ فئة جديدة تماما تخاطب السائق الذي يبحث عن الفخامة الأوروبية وثبات السيارات الرياضية مع المحافظة على خصائص الشاحنات وقدرات السحب العالية.
ورغم أن سعرها القياسي وعدم زيادة قوة المحرك قد يثيران جدلا بين عشاق الأرقام والتسارع، فإن الهندسة الدقيقة لنظام التعليق وحزمة التعديلات الفاخرة تجعل من “أماروك W600” خيارا حصريا لمن يرى في الشاحنة وسيلة تعبير عن أسلوب الحياة الراقي على الطرق المفتوحة، وليس مجرد أداة قهر للمناطق الوعرة.
المصدر: الجزيرة