بطاقتك البنكية تكشف بياناتك في كل عملية.. لماذا الدفع بهاتفك أكثر أمنا؟

تحمل بطاقتك البنكية كل المعلومات التي يحتاجها أي لص لسرقة أموالك، بدءا من رقم البطاقة وتاريخ انتهائها وحتى الأرقام السرية اللازمة لإتمام عمليات الشراء عبر الإنترنت، ورغم تطور تقنيات التوثيق ثنائي الخطوات والاعتماد على الرموز المتغيرة التي تصل هاتفك، فإن هذا لم يمنع اللصوص من سرقة بيانات البطاقات واستخدامها.

ويزداد الأمر سوءا عندما تسلم بطاقتك للتاجر الذي يدخلها في القارئ ويستخدمها للدفع، ومع وجودك أمامه، فإنه يستطيع سرقة بيانات البطاقة بكل سهولة دون الحاجة إلى العودة إليك، وحتى بافتراض حسن نية التاجر وآليات الحكومة والرقابة المطبقة عليها، فإن غالبية المتاجر تحتفظ ببيانات البطاقات البنكية في أنظمتها، وهذا يعرضها للسرقة عند حدوث أي اختراق لهذه الأنظمة.

لحسن الحظ، ابتكرت شركات الهواتف المحمولة تقنية جديدة تمنحك طبقة إضافية من الأمان تجعل من الصعب على اللصوص سرقة بياناتك وبالتبعية أموالك، وجاءت هذه التقنية على شكل آلية دفع تشفر البطاقة داخل هاتفك وتستخدمها للدفع، وهي تقنيات “آبل باي” ومثيلاتها سواء كانت “غوغل باي” أو “سامسونغ باي”.

ويخالف هذا الاعتقاد السائد بأن الدفع عبر البطاقة البلاستيكية أكثر أمانا من الدفع بخدمات الهواتف المحمولة، وذلك لأن البعض يعتقد أن سرقة الهواتف أسهل من البطاقة التي يحملها في يده.

كيف تعمل خدمات الدفع عبر الهواتف مثل “آبل باي”؟

لا توجد آلية عمل موحدة وثابتة بين كافة خدمات الدفع عبر الهواتف المحمولة، إذ تعمل خدمة مثل “آبل باي” بشكل مختلف عن مثيلاتها من غوغل وسامسونغ، ولكن في كل الحالات، تظل طرق الدفع هذه أكثر أمنا من تسليم البطاقة البنكية إلى شخص غريب عنك.

ويمكن القول بشكل عام إن هذه الخدمات تعمل عبر تشفير بيانات البطاقة البنكية في منطقة معزولة في ذاكرة الهاتف، ثم توّلد رقما وهميا لها وتربطه مع البنك المصدّر لبطاقتك ما دام يدعم هذه الخدمة.

البطاقات البنكية تحمل كافة البيانات التي يحتاجها السارق عليها
البطاقات البنكية تحمل كافة البيانات التي يحتاجها السارق عليها (رويترز)

وعندما تحاول الدفع باستخدام “آبل باي” كمثال، فإن الهاتف يمنح التاجر رقم البطاقة البنكية الوهمي الخاص به، ولا يربطه مع رقم البطاقة البنكية الحقيقية التي تملكها، ثم يتواصل الهاتف مع البنك لإخباره بإتمام العملية.

إعلان

ويُعد هذا شرحا مبسطا لآلية عمل هذه التقنيات، إذ تتضمن خطوات تقنية معقدة لتشفير البيانات وإعادة الوصول إليها عبر هاتفك فقط ومن خلال النظام دون أي تدخل منك.

لماذا تُعد خدمات الدفع عبر الهاتف أكثر أمنا؟

تكمن الإجابة عن هذا السؤال في آلية تشفير البيانات في خدمات الدفع عبر الهواتف، فرغم أن الهاتف يولد رقما وهميا للبطاقة، فإن هذا الرقم لا يمكن استخدامه إلا عبر هاتفك وعبر خدمات الدفع مثل “آبل باي”.

لذلك حتى إن سُرق رقم البطاقة البديلة وبياناتها بالكامل، فإن السارق لن يستطيع استخدامها للدفع والشراء عبر الإنترنت دون أن يملك هاتفك في يديه.

كما أن هذه الخدمات عادة تكون محمية داخل الهواتف خلف جدار البصمة الحيوية، سواء كانت بصمة وجه أو إصبع أو كلمة مرور آمنة.

ولكن، في حالة البطاقات البنكية الفيزيائية، يمكن للسارق الحصول على بيانات البطاقة بأكملها واستخدامها كما يرغب عبر الإنترنت حتى دون الحصول على رمز التأكيد المتغير الذي يصلك في هاتفك.

وتوجد مواقع في شبكات الإنترنت المظلم تتيح للمستخدمين الشراء دون انتظار رمز التأكيد أو حتى التحقق من هوية المشتري.

ويضع تقرير شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية، المنشور في يونيو/حزيران 2026، خدمات الدفع الرقمية مثل “آبل باي” في مقدمة طرق الدفع الآمنة عبر الإنترنت.

كما يتفق تقرير شركة “نورتن” المختصة في الأمن السيبراني مع وجهة النظر هذه، إذ يوضح أن البطاقات الموجودة في خدمات “آبل باي” مخفية حتى عن آبل نفسها.

ويؤكد أن الخدمة تُعد أكثر خدمات الدفع عبر الإنترنت أمنا بسبب آلية عملها التي تحمي رقم بطاقتك الحقيقي.

لا أمان كامل

ولا يمكن القول إن خدمة مثل “آبل باي” آمنة تماما ولا تملك ثغرات تتيح للصوص سرقة الأموال عبرها، وهذا ما ظهر في التجربة التي أجراها اليوتيوبر التقني ماركيز برواني من قناة “إم كيه بي إتش دي” بالتعاون مع الباحث الأمني من قناة “فيرتاسيوم” على اليوتيوب.

ولكن تعتمد هذه الثغرة على آلية عمل معينة تتطلب خداع الهاتف وإقناعه أنه يجري عملية الدفع لخدمة نقل عامة، وهي عملية تحدث دون الحاجة إلى إدخال رمز التأمين الخاص بالمستخدم مالك الهاتف.

كما أن هذه الثغرة ليست جديدة، إذ ظهرت للمرة الأولى عام 2021 على يد باحثين من جامعتي سري وبرمنغهام، وهي تعمل حصرا مع بطاقات “فيزا” دون “ماستر كارد” أو غيرها من البطاقات البنكية.

وأفاد تقرير موقع “ماك رومرز” التقني الأمريكي عن التجربة برد شركة “فيزا” للبطاقات البنكية، مؤكدا صعوبة استخدام هذه الثغرة في الحياة الواقعية.

 

المصدر: الجزيرة