تصاعد مؤشرات التوتر بين “رجال الكرامة” و”الحرس الوطني” في السويداء

تشهد محافظة السويداء حالة توتر بين “حركة رجال الكرامة” و”الحرس الوطني” التابع لشيخ العقل الدرزي حكمت الهجري، وذلك بعد سلسلة مواقف كشفت خلافا بين الطرفين.

وشهدت مدينة السويداء، خلال الأيام القليلة الماضية، انتشارا عسكريا لمسلحي “حركة رجال الكرامة” على خلفية التوتر القائم في المحافظة، التي سجلت فيها مؤخرا محاولات اغتيال وحالات خطف.

اختطاف ومحاولة اغتيال

آخر حالات الخطف حصلت أمس الاثنين، بعد اختفاء ناشط يتنقل بين محافظة السويداء ومدينة جرمانا بريف دمشق ويدعى سيف حاتم، كان انتقد الوضع الأمني والمعيشي في السويداء على حسابه في “فيسبوك”.

وقالت مصادر محلية من السويداء، إن حاتم استُدعي إلى المكتب الأمني في “الحرس الوطني” مؤخراً،  ثم أطلق سراحه، قبل أن يتم اختطافه أمس في ظروف غامضة، ما أدى إلى حالة توتر أمني في المدينة.

سبق ذلك صباح الإثنين، محاولة اغتيال مدير إدارة القضاء العسكري باسل أبو فخر، حيث رمى “مجهولون قنبلتين” نحو مكتبه في السويداء.

واعتبر “الحرس الوطني” في بيان أن “الحادثة تأتي في سياق محاولات خلط الأوراق وخلق حالة من الضغط المكشوف على إدارة القضاء”.

كيف تفجر الخلاف؟

وكان فادي بدرية وهو أحد الوجوه الاجتماعية البارزة في محافظة السويداء، أعلن في مشهد مصور قبل يومين تعرضه لمحاولات اغتيال.

ورغم أن بدرية لم يعلن صراحة عن الجهات التي تقف خلف محاولات اغتياله، إلا أنها جاءت عقب خلاف وقع بينه وبين مقربين من المكتب الأمني في ما يُعرف بـ”الحرس الوطني” على خلفية استيلاء الأخير على منزل يعود لعائلة “القدسي” في مدينة السويداء.

وكان بدرية ظهر في تسجيل مصور، عقب تدخله لاستعادة المنزل من “لواء عريقة” وهو فصيل تابع لـ”الحرس الوطني”، مؤكدا أن “كل من يسير على نهج بشار الأسد سيسقط مثلما سقط نظامه”.

واستولت فصائل مقربة من المكتب الأمني التابع لـ”الحرس الوطني” قبل أيام، على منازل تعود لعائلة القدسي التي كانت تقيم في السويداء، حيث تدخلت حركة “رجال الكرامة” إلى جانب الشيخ بدرية لاسترداد أحد هذه المنازل قبل أيام، في خطوة أشعلت فتيل توتر بين “رجال الكرامة” و”الحرس الوطني” غير المنسجمين في المواقف.

إعلان

ومن جهتها، أكدت شبكة “السويداء 24″ أن عائلة القدسي كانت قد تعرضت سابقا لاعتداءات وتهديدات مسلحة أجبرتها على النزوح من المدينة، قبل أن تتمكن مؤخرا من استعادة منزل واحد فقط من أصل أربعة عقارات مملوكة لها، حيث لا تزال ثلاثة أخرى تحت سيطرة جهات تابعة للمكتب الأمني” التابع لـ”الحرس الوطني”.

وقالت الشبكة -نقلا عن مصادر- إن رب الأسرة المسن سهيل القدسي تعرض للضغط والتوقيع على أوراق بيضاء استُخدمت لاحقا لإعداد عقود بيع مزورة لصالح سيدة حضرت برفقة مجموعة مسلحة للاستيلاء على العقار.

تضامن “رجال الكرامة”

وفي نهاية يوليو/تموز الماضي، ظهر بدرية في مقطع مصور خلال زيارة إلى مضافة الشيخ مزيد خداج قائد حركة “رجال الكرامة”، حيث جدد الأخير تضامنه مع بدرية، وأكد أن نشاطات حركته تأتي في ظل “غياب القانون” في السويداء.

وظهرت عدة مؤشرات على عدم التوافق بين “الحرس الوطني” و”رجال الكرامة”، رغم أن قائد الحركة، ظهر في مشهد مصور بعد أيام من تأسيس “الحرس الوطني” العام الماضي، بينما كان يجلس إلى جانب الشيخ حكمت الهجري، معلنا فيه أن للأخير “القرار والرأي وعلينا التنفيذ”.

وفي فبراير/شباط 2026، ظهر خداج في مقطع مصور يرفض فيه ممارسات المكتب الأمني التابع لـ”الحرس الوطني” مطالبا بحله بشكل فوري، وذلك بعد جملة مما وصفها بـ”عمليات التشبيح وقطع الطرقات” التي يمارسها عناصره في محافظة السويداء.

كما طلب خداج من الهجري وضع حد لهذه “التجاوزات”، وكان ذلك تعليقا على حادثة اختطاف القائد السابق لـ”رجال الكرامة” الشيخ يحيى حجار.

عوامل رفعت حالة الاحتقان

ويقول الباحث السياسي أدهم القاق لـ”سوريا الآن”، إن المشهد في السويداء يشهد “عمليات خطف متبادلة، مع انتشار أمني لقوات الطرفين، أي حركة رجال الكرامة والحرس الوطني، حيث برزت بوادر الخلافات قبل أيام نتيجة عمليات الخطف والاعتقالات التي زادت من حالة الاحتقان”.

وأوضح الباحث أن حركة “رجال الكرامة”، ذات طابع محلي “تستمد مشروعيتها من تاريخها النضالي ودورها في حماية المكون الدرزي بالسويداء، وتطالب باللامركزية”، بينما اعتبر أن “الحرس الوطني” لديه أجندة مختلفة و”يفاوض جهات خارجية لتحقيق مصالحه الخاصة”.

وحركة “رجال الكرامة” فصيل محلي مسلح أسسه وحيد البلعوس عام 2012 في محافظة السويداء جنوب سوريا، بهدف حماية شباب الطائفة الدرزية من الخدمة الإلزامية في جيش النظام المخلوع، قبل اغتياله في السويداء عام 2015.

أما “الحرس الوطني” الذي ضم عند تأسيسه في 23 أغسطس/آب 2025 عشرات الفصائل المحلية في السويداء، فإنه يتبع بالولاء للزعيم الروحي الدرزي حكمت الهجري الذي يكرر مطلبه بالانفصال عن سوريا.

 

المصدر: الجزيرة