سوريا.. تحقيقات تكشف فسادا بنحو 8.4 ملايين دولار في المصرف العقاري

كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن قضية فساد مالي وإداري في المصرف العقاري، تعود لعام 2021، تسببت في هدر أكثر من 8.4 ملايين دولار.

وأسفرت التحقيقات عن إحالة مديرين تنفيذيين ومسؤولين ومتعهدين إلى القضاء المختص، مع فرض الحجز الاحتياطي على أموالهم المنقولة وغير المنقولة.

 

تفاصيل القضية

ونشر الجهاز تقريرا مرئيا، اليوم الخميس، استعرضت فيه المفتشة الأولى في الجهاز أسماء الدقس تفاصيل القضية، مبينة أن تدقيقا في عمل المصرف العقاري أظهر قيام إدارة المصرف عام 2021 بإبرام عقد لتطوير وتحديث النظام المصرفي بشقيه الصلب والبرمجي خلافا للأنظمة والقوانين.

وأوضحت الدقس أن العقد تم استنادا إلى استثناءات صادرة عن رئاسة مجلس الوزراء في حينها، دون الحصول على موافقة مجلس الإدارة، مضيفة أنه “لدى التحقيق في الموضوع ثبت وجود عدة مخالفات تعاقدية وقانونية ومالية في معرض إبرام العقد وتنفيذه”.

مسار التحقيقات

وأشارت المفتشة إلى أن “اللجان المكلفة بدراسة العرض الفني والمالي ولجنة المناقصة أخلّت بالمهام والواجبات المترتبة عليها قانونا، بالتوازي مع تقصير واضح من لجنة الاستلام الأولي في أداء دورها الرقابي”.

وأضاف التقرير أن إدارة المصرف أقدمت على إعفاء الشركة المتعهدة من غرامات التأخير المستحقة عليها دون أي سند قانوني. كما قام المدير المالي بـ “صرف كامل مستحقات العقد نقدا عبر شركة حوالات خاصة، بدلا من إجراء التحويلات المصرفية الأصولية، وخلافا للتعليمات المالية وبدون محاضر تصفية أصولية”.

DAMASCUS, SYRIA - DECEMBER 24: A man counts stacks of Syrian pounds after exchanging U.S dollars at the Central Bank Of Syria on December 24, 2024 in Damascus, Syria. On December 8, rebel forces in Syria retook the capital and several other cities from longtime ruler Bashar al-Assad, who fled the country for Moscow. The fall of the Assad regime marks a new chapter for Syria, which has been mired in a multi-party civil war since 2011, sparked by the Arab Spring uprisings. (Photo by Chris McGrath/Getty Images)
أسفرت المخالفات عن خسارة تتجاوز 8.4 ملايين دولار أمريكي (غيتي)

وأوضح التقرير أن هذه المخالفات أسفرت عن أثر مالي إجمالي تمثل في خسارة تتجاوز 8.4 ملايين دولار أمريكي.

وبحسب ما أعلنه الجهاز، فقد توجت التحقيقات بإحالة عدد من المديرين والمسؤولين إلى القضاء المختص بتهمة “الإخلال بالشروط التعاقدية والتسبب بهدر المال العام”، بالتوازي مع “فرض الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لكافة المتهمين ضمانا لاسترداد الأموال المستحقة”.

إعلان

وفي سياق متصل، أعلن وزير المالية محمد يسر برنية في حسابه على منصة (فيسبوك)، اليوم الخميس، عن اتخاذ قرار جديد بكف يد 34 من العاملين في الوزارة والمؤسسات التابعة لها وإحالتهم إلى التحقيق.

 

وأوضح الوزير أن القرار شمل 24 موظفا في مديريات المالية بمحافظات دمشق وحماة وحلب، بالإضافة إلى 10 عاملين في المصرف العقاري، مؤكداً الاستمرار “دون تقاعس في اجتثاث الفساد وتطهير المؤسسات”، بالتوازي مع “الحرص على رفع الظلم عن أي عامل، ومنح الفرص للمستحقين في التقدم الوظيفي بما يضمن ترسيخ النزاهة وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي”.

الفساد كان منظما

وكان رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية محمد عمر قديد قد أكد في حوار سابق مع الجزيرة نت أن الفساد في المراحل السابقة “لم يكن مجرد حالات فردية، بل كان عملا منظما وممتدا شمل معظم القطاعات الحيوية في الدولة”.

وأوضح أن الجهاز يتجه نحو بناء منظومة رقابية استباقية تعتمد على التحول الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالمخالفات قبل وقوعها، إلى جانب أتمتة منظومة التحقيق وإطلاق تقارير علنية تعزز الشفافية والنزاهة.

ويُعد الجهاز المركزي للرقابة المالية هيئة حكومية مستقلة تهدف إلى حماية المال العام وتعزيز الشفافية والنزاهة في المؤسسات الرسمية. ويتولى الجهاز إجراء أعمال التدقيق والتحقيق لضمان الالتزام بالقوانين، ومعالجة مواطن الخلل، ومتابعة حسن إدارة الموارد العامة بما يرسخ مبادئ المساءلة والحوكمة الرشيدة.

ويتقاطع دوره مع “الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش”، المعنية بحماية المال العام ومكافحة الكسب غير المشروع بجميع أشكاله، ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏واسترداد الأموال غير المشروعة، وتعزيز النزاهة والشفافية في مؤسسات الدولة ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏وقطاعات الأعمال.

 

المصدر: الجزيرة