سجلت إنجلترا وويلز أكثر شهور يوليو/تموز جفافا في سجلاتهما، بواقع 10% من مستوى هطول الأمطار في إنجلترا و3% في ويلز. وعلى مستوى المملكة المتحدة ككل، كان يوليو/تموز الماضي ثالث أكثر شهور يوليو جفافا منذ بدء السجلات الرسمية.
ووثّقت صور أقمار صناعية، حصلت عليها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، تراجع الغطاء الأخضر واصفرار المساحات العشبية في حديقة هايد بارك وسط لندن، في حين تكشف بيانات مكتب الأرصاد البريطاني وتقارير وكالة البيئة عن انتقال مناطق واسعة في إنجلترا إلى تصنيف “الطقس الجاف الممتد”، بينها لندن ومناطق من جنوب وشرق البلاد.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
أرقام قياسية
وكان مكتب الأرصاد البريطاني أعلن أن شهر يوليو/تموز الماضي كان الأكثر جفافا على الإطلاق في إنجلترا وويلز منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1836.
وسجّلت إنجلترا 6.5 مليمترات فقط من الأمطار، وهو ما يمثل 10% من متوسط الهطول المعتاد للشهر، في حين شهد جنوب إنجلترا تسجيل 1.9 مليمتر فقط، أي 3% من المتوسط، ليصبح الشهر الأكثر جفافا في تاريخ المنطقة.
وترافقت هذه الأجواء مع ارتفاع استثنائي في درجات الحرارة؛ إذ سجلت المملكة المتحدة ثاني أحر شهور يوليو/تموز على الإطلاق.
كما سجلت المملكة المتحدة وإنجلترا وويلز أكثر أشهر يوليو/تموز سطوعا من حيث عدد ساعات سطوع الشمس في سجلاتها.
ووفق تقرير وكالة البيئة البريطانية، وصل عجز رطوبة التربة إلى مستويات قياسية بالنسبة إلى هذا الوقت من يوليو/تموز في مناطق من شمال شرق ووسط وجنوب شرق وجنوب غرب إنجلترا.
هايد بارك من الفضاء
وأظهرت المقارنة البصرية لصور الأقمار الصناعية، الملتقطة عبر شركة “بلانت” الأمريكية في 6 أغسطس/آب 2025 و8 أغسطس/آب الماضي، تغيرا في اخضرار المساحات العشبية داخل حديقة هايد بارك، مع ظهور مساحات أكبر ذات مظهر بني في الصورة الأحدث، بالتزامن مع فترة اتسمت بظروف جافة في جنوب إنجلترا.
ضغوط على القطاع الزراعي
وأشارت تقارير الحكومة البريطانية الخاصة بمتابعة الجفاف إلى تداعيات واسعة على القطاع الزراعي والبيئة المائية، فقد اضطر المزارعون إلى حصاد المحاصيل في وقت مبكر مع توقعات بتراجع الإنتاجية، إضافة إلى بدء استخدام مخزون العلف الشتوي للمواشي نتيجة توقف نمو الأعشاب في المراعي.
كما أدى انخفاض تدفقات الأنهار إلى دخول 1353 قيدا على تراخيص سحب المياه حيز التنفيذ، مع استمرار ارتفاع الطلب على مياه الري، ورصدت ارتفاع حوادث نفوق الأسماك وتكوّن الطحالب، إلى جانب اندلاع حرائق الغابات في مناطق متفرقة في البلاد، منها مانشستر الكبرى وديربيشاير.
تأجيل منافسات رياضية
ولم تقتصر تداعيات الجفاف على الزراعة والبيئة، بل امتدت لتطال الأنشطة الرياضية المحلية، وفي هذا السياق، أعلنت رابطة دوري “أنغليان كومبينيشن”، تأجيل انطلاق مباريات الموسم الجديد حتى 29 أغسطس/آب الجاري.
وأوضح رئيس الرابطة “ديل براون” أن القرار اتخذ بإجماع اللجنة لحماية سلامة اللاعبين والحكام، إثر تحول الملاعب العشبية إلى أرضية صلبة أشبه بالصخر جراء موجة الحر والجفاف التي تُعَد الأقسى منذ عام 1836.
ولفت البيان إلى إلغاء مباريات تحضيرية عدة وتسجيل إصابات بين اللاعبين في اللقاءات التي لُعبت مؤخرا، في خطوة تعكس حجم التأثير الشامل للأزمة المناخية على تفاصيل الحياة اليومية في بريطانيا.
في وقت كانت فيه بريطانيا تنظر إلى موجات الحر المتلاحقة بوصفها ظاهرة موسمية عابرة، بدأت المؤشرات الرسمية ترسم صورة أكثر قتامة؛ إذ تحذر الحكومة وخبراء البيئة من أن البلاد قد تواجه خلال السنوات المقبلة أزمة مائية غير مسبوقة، تمتد آثارها إلى الاقتصاد والخدمات الأساسية وحتى الأمن المجتمعي.
المصدر: الجزيرة