كشفت دراسة أجراها باحثون إسبان في مقبرة طيبة الغربية بمصر التي تضم أكثر من 400 ضريح، تفاصيل دقيقة حول كيفية استخدام وإعادة استخدام إحدى هذه المقابر على مدى قرون.
وركز الفريق على الحجرة الثالثة في المقبرة رقم TT 209، الواقعة مقابل مدينة الأقصر، حيث قاموا بتحليل مومياواتها لتتبع تطور ممارسات الدفن من الأسرة الخامسة والعشرين (754-656 ق.م) وحتى العصر البطلمي (305-30 ق.م)، عندما هجرت نهائيا.
Man’s best friend until the very end: Archaeologists discover 16 mummies crammed into an ancient Egyptian tomb – including a dog placed on top of a man and woman https://t.co/s7WRu0JCBc
— Daily Mail (@DailyMail) August 18, 2026
وقال الباحث الدكتور خاردو كارباييو-بيريز من جامعة لا لاغونا، المؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية Frontiers in Environmental Archaeology، إن الفريق عثر داخل الحجرة على 16 مومياء بشرية، وكلبا محنطا، بالإضافة إلى رفات أربعة أفراد آخرين على الأقل في حالة غير منظمة.
وأوضح أن الدراسة أظهرت أن هذه المدافن لم تكن عشوائية، بل اتبعت تنظيما مكانيا واضحا، حيث كان كل دفن جديد يراعى فيه موقع المدافن السابقة، وكأن المقبرة تحتفظ بـ”ذاكرة جنائزية” أعيد استخدامها مرارا.
من جهته، أضاف الدكتور ميغيل أنخيل مولينيرو بولو، أستاذ علم المصريات المشارك في الدراسة، أن الباحثين يفتقرون عموما إلى معلومات كافية حول سلوكيات من كانوا يدخلون المقابر ودوافعهم في كل عصر، وكيفية إعادة تشكيلهم للمساحات القديمة، وهذه المقبرة تقدم فرصة نادرة لفهم ذلك.
- مراحل استخدام المقبرة
عند دراسة الطبقات الأقدم، وجد الباحثون أن عمليات الدفن الأولى كانت منفصلة، ووضعت الجثث في توابيت مزودة بشبكات جنائزية وتمائم، إلى جانب مقتنيات ثمينة مثل أمفورات فينيقية (جرار أو أوان فخارية أثرية ذات حجم كبير نسبيا، تمتلك مقبضين وعنقا ضيقا). وأشار مولينيرو بولو إلى أن هؤلاء الأفراد كانوا على الأرجح من طبقة اجتماعية رفيعة.
لكن مع اقتراب نهاية الأسرة الخامسة والعشرين وبداية العصر الفارسي (حوالي 680-404 ق.م)، تغير النمط، إذ بدأت الجثث توضع في أي مساحة متاحة، ما زاد من كثافة الدفن. كما تغيرت أوضاع الأطراف، حيث ثنيت الأذرع بدلا من مدها، وتحولت الدفنات من فردية إلى تراكمية، إذ وجد تراكب للجثث في ثلثي مدافن الحجرة.
- الكلب المحنط ودوره الرمزي
في الجزء الجنوبي الشرقي من الحجرة، وتحديداً في العصر البطلمي، عثر الفريق على أربع مومياوات وكلب محنط مدفونين فوق بعضهم بعضا. ورغم عدم وجود توابيت، فإن الجثث خضعت لتحنيط دقيق، ورافقتها جرار عمودية تشير إلى طقوس جديدة لم تكن موجودة في المراحل السابقة.
ووصف كارباييو-بيريز وجود الكلب المحنط فوق مومياوات لرجل وامرأة بأنه “تفصيلة جميلة”، قد تعكس علاقة وثيقة بينهم وبين الحيوان. بينما رأى مولينيرو بولو أن الكلب ربما لعب دورا رمزيا كمرشد للروح في الرحلة إلى العالم الآخر، وهو ما يعرف في علم المصريات بـ”قائد النفوس” أو “مرشد الأرواح” (Psychopomp).
إضافة إلى ذلك، لوحظ تغير في وضعية الجثث في المدافن المتأخرة، حيث طوي الذراعان على الصدر في ما يعرف بـ”وضعية أوزيريس”. ويرى الباحثون أن هذه التغييرات لا تعني فوضى أو اندثارا للطقوس، بل تشير إلى أن المقبرة كانت مساحة حية أعيد تنشيطها وتشكيلها باستمرار، مع احترام الماضي وعدم محوه.
واعترف الفريق بأن تحديد التسلسل الدقيق للدفنات والأهداف وراءها ليس سهلا، بسبب الفيضانات المتكررة، والحرائق، وعمليات الدخول البشري التي نقلت الحطام داخل المقبرة على مدى قرون. لكنهم أكدوا أن دراستهم تسمح بإعادة تفسير المدافن التي كانت توصف سابقا بـ”الفوضوية”، ما يسهم في فهم أعمق للسلوكيات الاجتماعية المرتبطة بالطقوس الجنائزية في مصر القديمة.
المصدر: eurekalert
إقرأ المزيد
بلجيكا.. العثور على خزنة ذهبية بقيمة 9 ملايين يورو
عثر أحد العمال خلال ترميم مبنى يعود لمنظمة CAW Oost-Vlaanderen الاجتماعية بمدينة سينت-جيليس-ديندرموند البلجيكية على خزنة ذهب في جدار قبو المبنى تقدر بـ9 ملايين يورو.
اكتشاف تقنيات هندسة متطورة تعود إلى 5000 عام مهدت لبناء الأهرامات
كشف علماء آثار عن مقابر قديمة في محافظة المنيا المصرية، تحمل ملامح معمارية تشبه تلك التي استخدمت لاحقا في بناء الأهرامات الشهيرة.
اكتشاف ثلاثة ملوك آشوريين “مفقودين” يعيد كتابة تاريخ الإمبراطورية الأولى في العالم
كشف بحثان جديدان عن وجود ثلاثة ملوك آشوريين لم تكن أسماؤهم مدرجة في قائمة الملوك الرسمية، ما يقلب الفهم التقليدي لتاريخ الإمبراطورية الآشورية.
دراسة تكشف حقيقة مدهشة عن أميرات مصر القديمة
كشفت دراسة علمية جديدة أن أميرات مصر القديمة لم يعشن حياة خاملة ومترفة كما كان يعتقد سابقا، بل تلقين تدريبا عسكريا مكثفا وكن محاربات ماهرات.