تحولت عمليات إطلاق الصواريخ الفضائية في الصين من مهام عسكرية محاطة بالسرية إلى الاستثنائية، لتصبح مهرجانات جماهيرية ووجهات جذب سياحي تُصوَّر بالعين المجردة وبكاميرات الهواتف الذكية.
هذه الظاهرة -رغم ندرتها سابقا- فتحت باب الجدل مجددا بشأن تحول برامج الفضاء العاتية إلى تجارب ثقافية ترفيهية ومظهر للسيطرة الناعمة.
فقد احتشد آلاف السياح على شواطئ جزيرة هاينان بمنطقة وينتشانغ الصينية لمتابعة إطلاق الصاروخ الفضائي “لونغ مارش 7″، ورغم أن إطلاق الصاروخ انتهى بانفجار غير متوقع في الهواء، فإن الجمهور لم يستوعب الحادثة فورا، وظل يتفاعل بحماس وكأنه يستمتع بعرض للألعاب النارية.
وتكمن الأبعاد الثقافية والسياحية -وفق القائمين على هذا التحول- في قدرة الصين على تحويل الفضاء إلى نمط حياة مجتمعي عبر المتاجر التذكارية التي تبيع جوازات سفر وهمية إلى الفضاء، وبناء مجسمات ضخمة لدمى ترتدي خوذات رواد الفضاء في العاصمة بكين.
وهو ما عكسته تصريحات زوار ومتابعين للمشهد، أبرزها ما قاله أحد المواطنين الصينيين أثناء مشاهدة الإطلاق: “إن الأمر تحول من كونه شيئا سريا إلى شيء مفتوح للعالم أجمع، ينبغي أن يُظهر قوة بلادنا للجميع”.

سخرية وتفاعل المنصات
واتسعت حالة التفاعل لتصل إلى منصات التواصل الاجتماعي، وعبّر الناشطون عن رؤى مختلفة حول الموضوع، حيث رأى بعضهم أن الصين تروج لنفسها كـ”سيدة الفضاء” وتنافس برامج عالمية مثل “سبيس إكس”، بينما اعتبر آخرون أن هذا التحول هو مجرد محاكاة واستعراض تجاري للتغطية على الإخفاقات التقنية.
وعرضت حلقة (2026/08/20) من برنامج “شبكات” جانبا من التفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي، فقد أشار المغرد فيول إلى المقارنة التاريخية قائلا:
الولايات المتحدة انتقلت من منصات الإطلاق السرية في الحرب الباردة إلى شواطئ فلوريدا المكتظة بالمتفرجين، الذين يتابعون عمليات إطلاق سبيس إكس مباشرة.
أما محمود فعبّر بأسلوب إيجابي معلقا:
هكذا هي الحضارات، حيث تتسابق على العلم والتقنية والتكنولوجيا.
وانتقد جون الادعاءات التقنية قائلا:
سرقوا الهندسة ويفتخرون بها، يحاولون التظاهر بأن لديهم إيلون ماسك الصين، لا تستطيع فعل أي شيء سوى نسخ الوجبات المنزلية.
أما عبد اللطيف فأشاد بالتقدم الصيني بقوله:
الصين دولة عظمى وتحقق إنجازات مذهلة.
وتسعى الصين لإبراز اسمها في صفوف الدول الأبرز في السياحة الفضائية، من خلال تحويل تجربة الفضاء إلى نمط حياة وثقافة مجتمعية شاملة، حيث تجلى ذلك في منتزه “وولانا هادا” بمنغوليا الداخلية، الذي تحولت تضاريسه البركانية السوداء إلى موقع لمحاكاة كوكب المريخ، وهو ما يتيح للسياح استئجار أزياء رواد الفضاء لالتقاط الصور وشراء المثلجات المصممة على أشكالهم.
المصدر: الجزيرة