تشهد القارة الأوروبية موجة حرائق قاسية تلتهم مساحات شاسعة من الغابات والمحميات الطبيعية، مخلفة دمارا بيئيا وخسائر بشرية ومادية في دول عدة.
وفي ظل تصاعد هذه الأزمة المناخية، توثق صور الأقمار الصناعية حجم الكارثة وتتبع مسارات النيران لتقييم الأضرار التي لحقت بالغطاء النباتي.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وتكشف الصور الفضائية التي حللتها وحدة المصادر المفتوحة آثار الحرائق التي طالت محميات حيوية في القارة العجوز، بداية من جنوب إسبانيا التي سجلت ثاني أكبر حريق في تاريخ إقليم الأندلس، وامتدادا إلى شرق بلجيكا التي شهدت الحريق الأكبر في سجلاتها داخل محمية هاي فينز.
ولم تقف الكارثة عند هذه الحدود، بل اتسعت رقعتها لتخلف خسائر في الأرواح داخل جزيرة سالامينا في اليونان، وتستدعي حشد دعم أوروبي جوي وبري عاجل لمساندة صربيا في محاولة لإنقاذ غاباتها من التلف.
حرائق إسبانيا
في منطقة جنوب إسبانيا، اندلع حريق ضخم مطلع أغسطس/آب بالقرب من بلدة نيبلا في مقاطعة هويلفا. وبعد مرور أكثر من أسبوع من عمليات الإطفاء، تمكنت السلطات من السيطرة على النيران وتثبيت الجبهات المشتعلة بحلول 16 أغسطس/آب.
وتجاوزت المساحة المحترقة 33 ألف هكتار بحسب تقرير نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي التابع لبرنامج كوبرنيكوس، ليصنف هذا الحريق في المرتبة الثانية كأكبر حريق في تاريخ إقليم الأندلس.
وذكر التقرير ذاته أن النيران التهمت قرابة 297 ألف هكتار في عموم إسبانيا منذ بداية عام 2026 وحتى منتصف أغسطس/آب.
وتظهر مقارنة صورة الأقمار الصناعية الملتقطة عبر القمر الأوروبي “سنتنيال-2” الملتقطة في 5 و18 الشهر الجاري، مساحات الاحتراق الواسعة التي لحقت بالمنطقة بعد أن كانت الغابات تبدو سليمة في الصورة الأولى، وقد غطاها الرماد الأسود.
ومن أجل تقدير جهود فرق المكافحة، نظم سكان بلدة نيبلا ممرا شرفيا لوحدات الطوارئ العسكرية ورجال الإطفاء أثناء مغادرتهم المنطقة عقب انتهاء مهامهم الميدانية وتخفيض مستوى الطوارئ، في خطوة تعكس الامتنان الشعبي الواسع لنجاحهم في حماية الأرواح وسط ظروف مناخية قاسية.
الحريق الأكبر في تاريخ بلجيكا
وفي منطقة شرق بلجيكا، تعرضت محمية “هاي فينز” الطبيعية في مقاطعة لييج لكارثة بيئية بعد اندلاع نيران واسعة يوم 14 أغسطس/آب الجاري.
وأتت النيران على نحو 3 آلاف هكتار، لتسجل كأكبر حريق على الإطلاق في بلجيكا بحسب تقرير نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي التابع لبرنامج كوبرنيكوس، مما أجبر السلطات على إخلاء عدة قرى قريبة لتأمين حياة السكان.
وبحلول 18 أغسطس/آب، تمكنت فرق الإطفاء من احتواء الحريق بشكل كبير، مع استمرار عمليات الإخماد في الجزء الشرقي من المنطقة المتضررة.
وتكشف مقارنة صور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر القمر “سنتينال-2” بتاريخ 14 و16 أغسطس/آب 2026، الدخان الكثيف الذي غطى معظم المنطقة المتضررة، حيث تظهر النيران النشطة باللون الأصفر الساطع وتبرز النباتات بالأخضر. مقارنة بالصورة قبل اندلاع الحرائق.
وعلى الصعيد الميداني، أظهرت مشاهد جوية جرى تداولها عبر منصات التواصل حجم النيران الواسعة في منطقة هوت فاني، في حين وثقت مقاطع أخرى مشاركة عدد من المزارعين والسكان المحليين في مساندة قوات الأمن وفرق الإطفاء للسيطرة على الجبهات المشتعلة.
وفي استجابة لطلب حاكم مقاطعة لييج، أعلنت وزارة الدفاع البلجيكية بدء مهام القوات المسلحة في دعم فرق الطوارئ، مع توجيه 4 سيارات إطفاء متخصصة من طراز “بانثر” إلى موقع الحريق للمشاركة في جهود الإخماد.
وفي السياق ذاته، أجرى وزير الأمن والداخلية البلجيكي برنار كانتان زيارة ميدانية لتفقد القوات المنتشرة على جبهة النيران. وأوضح الوزير أن السلطات حشدت تعزيزات ضخمة على المستوى الفدرالي بالتعاون مع شركاء في أوروبا للتعامل مع اتساع رقعة الحريق.
خسائر بشرية باليونان ودعم أوروبي لصربيا
ولم تقتصر مسارات النيران على المحميات في إسبانيا وبلجيكا، بل امتدت لتخلف أضرارا جسيمة في مناطق أوروبية أخرى. ففي اليونان، اجتاحت النيران جزيرة سالامينا وامتدت إلى الأحياء السكنية، مما أسفر عن مصرع مسنين اثنين حاصرتهما النيران داخل منزلهما في قرية بيريستيريا.
وأجبرت سرعة انتشار النيران، التي أججتها الرياح القوية، السلطات على نقل مصابين إلى المراكز الصحية وإجلاء مئات المدنيين عن الشواطئ لحمايتهم من بؤر متفرقة يخشى من تجدد اشتعالها.
أما في صربيا، كشفت مقارنة صور الأقمار الصناعية الملتقطة بتاريخ 5 و18 أغسطس/آب الجاري آثار حرائق غابات في محمية ديليبالاتسكا بيسكارا، الواقعة في فويفودينا شمال البلاد.
واستجابة لطلب الدعم، أعلنت المفوضية الأوروبية لشؤون إدارة الأزمات تفعيل آليات الاستجابة وإرسال مروحيات من التشيك ورومانيا وسلوفاكيا، إلى جانب فرق إطفاء برية من ألمانيا ورومانيا، لمساندة الجهود الصربية في السيطرة على النيران ضمن تحرك أوروبي مشترك لمواجهة الكارثة.
المصدر: الجزيرة