أثار تحطيم نصب تذكاري لشهداء فلسطينيين شمالي الضفة الغربية المحتلة من قِبل عضو الكنيست اليميني المتطرف تسفي سوكوت، جدلا وانتقادات حادة، اليوم الثلاثاء، من جانب قادة إسرائيليين في الحكومة والمعارضة، واصفين الفعل بأنه “عار” لما يسببه من إساءة “لمكانة إسرائيل في العالم”.
وقال زعيم حزب “يشار” المعارض غادي آيزنكوت، عبر منصة “إكس”، إن “سلوك تسفي سوكوت عار على من يدّعون تمثيل الشعب والقيادة”، مضيفا أن سوكوت “كذب وخدع الجيش وقادته، وأضر بالأمن، وشوّه سمعة إسرائيل بأكملها”.
واتهم آيزنكوت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه “فكك النظام الذي مكّن الأمن والحكم في الضفة الغربية”، قائلا إنه “يسمح للفوضويين أمثال سوكوت بفعل ما يحلو لهم، مما يعرّض أمن المستوطنات للخطر ويسيء إلى مكانة إسرائيل في العالم”.
“حكومة صهيونية خالية من المتطرفين”
وبدوره، نبّه وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب “أزرق أبيض” المعارض بيني غانتس، عبر منصة “إكس”، إلى أن الإسرائيليين “يستحقون أعضاء كنيست ملتزمين بالقانون”، مضيفا: “هذا ليس يمينا ولا قوميا، بل فوضى لا يمكن إيقافها إلا بحكومة صهيونية شاملة خالية من المتطرفين”.
وفي هذا الاتجاه، اعتبر زعيم حزب “الديمقراطيين” المعارض يائير غولان، عبر منصة “إكس” أن “هذا رجل مكانه السجن وليس الكنيست”، بينما ربط عضو الكنيست عن حزب “الديمقراطيين” جلعاد كاريف السلوك بتحذير من قائد القيادة الوسطى للجيش، نُشر أمس، مفاده أن شرارة واحدة كافية لإشعال نار الفتنة في الضفة الغربية، قائلا إن سوكوت يقوم بدور فعّال في هذا الخصوص.
وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني السابق وزعيم حزب “معا” المعارض نفتالي بينيت، عبر منصة “إكس”، من الضرر الذي تلحقه “حكومة الفوضى بأمن إسرائيل ومكانتها في العالم، سعيا وراء جذب المشاهدات على تيك توك”.
وأضاف: “يعلم نتنياهو أنهم يُوصلون إسرائيل إلى مستوى غير مسبوق من الانحدار. لكنه عاجز عن فعل أي شيء لأنه لا يملك حكومة دون (وزير الأمن القومي إيتمار) بن غفير والأحزاب الحريدية المناهضة للصهيونية”.
“ماهية الاحتلال”
ومن جانبه، قال النائب العربي في الكنيست أيمن عودة، الذي نشر صورة لسوكوت وهو يدمر النصب التذكاري، عبر منصة “إكس”، إن ما أقدم عليه سوكوت هو “تعبير عن ماهية الاحتلال” الذي وصل بفضله “رجل عنيف وجاهل وعنصري مثل تسفي سوكوت إلى عضوية الكنيست”.
وجاءت ردود أفعال مسؤولي الحكومة مقتضبة، وأخرى مؤيدة، إذ اكتفى نتنياهو ببيان قال فيه: إن “تجاوز القانون، لا سيما من قبل الشخصيات العامة، غير مقبول ويعيق الجيش عن التركيز على مهامه”، بينما تجنب وزير الخارجية جدعون ساعر تحميل السلطات مسؤولية التصرف، قائلا، عبر منصة “إكس”، إن القرارات “يجب أن تُتخذ وتُنفذ من قِبل الدولة وسلطاتها والجيش وقوات الأمن وحدهم. وهذا ما ينبغي أن يُظهره المسؤولون المنتخبون للجمهور. وللأسف، فعل سوكوت عكس ذلك عن عمد”.
أما وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، فقد دافع عن فعل سوكوت، قائلا إنه “كان ينبغي على إسرائيل أن تزيل النصب التذكاري منذ زمن بعيد”، مضيفا أن “هناك عشرات النصب التذكارية الأخرى في جميع أنحاء الضفة الغربية، التي يجب على الجيش الإسرائيلي تدميرها اليوم”.

وصباح الثلاثاء، نشر سوكوت، وهو من حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف، صورة له على منصة “إكس” تظهره وهو يحطم بمطرقة كبيرة نصبا تذكاريا يحمل أسماء شهداء فلسطينيين في قرية مادما شمالي الضفة الغربية.
وأرفق الصورة بتعليق قال فيه إنه ناشد الجيش مرات عدة، خلال الأسابيع الماضية، إزالة النصب التذكارية من جميع أنحاء المنطقة، معربا عن أمله في أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن.
كما أظهر مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي سوكوت وهو يحطم النصب التذكاري بحضور الجيش الإسرائيلي.
موافقة رسمية
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن سوكوت حصل قبل أيام على موافقة لطلب تقدم به قبل أكثر من شهر لزيارة قرى فلسطينية، مبيّنة أنه خلال الزيارة، التي استمرت نحو نصف ساعة، “أقدم على تخريب النصب التذكاري”.
ومن جانبه، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن سوكوت تقدم في 12 أغسطس/آب الجاري بطلب لإجراء جولة تفقدية في قرى شمالي الضفة الغربية، واقعة في المنطقتين “أ” (الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة) و”ب” (الخاضعة لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، وهي بيتا وبورين ومادما.
وأضاف الجيش أن سوكوت أجرى الجولة برفقة مساعديه “تحت حماية قواته”، مدعيا أنه “خلافا للتنسيق، تصرف المشاركون بطريقة تلاعبية ومضللة، دون تفويض وبالتناقض التام مع الخطة المعتمدة، وبدؤوا بتدمير أحد المعالم في قرية مادما”.
المصدر: الجزيرة