وجد باحثون أن بعض التغييرات في نمط الحياة، إلى جانب أدوية محددة، قد تساهم في إبطاء بعض المؤشرات البيولوجية للشيخوخة، في حين لم تظهر المكملات الغذائية تأثيرا يُذكر.
ويعتمد الباحثون في ذلك على مؤشرات حيوية في الدم يمكنها قياس التغيرات المرتبطة بالعمر، ما قد يفتح الباب أمام اختبار علاجات مكافحة الشيخوخة خلال فترة أقصر بكثير من السابق.
وأجرى الدراسة فريق بحثي بقيادة راغاف سيغال، الباحث المشارك في الطب النفسي والمتخصص في البيولوجيا الحاسوبية والمعلوماتية الحيوية في جامعة ييل، الذي بدأ اهتمامه بالشيخوخة من أبحاثه في مجال السرطان.
من السرطان إلى الشيخوخة
عندما التحق سيغال بجامعة ييل طالبا للدراسات العليا، كان يخطط لاستخدام أدوات علوم الحاسوب المتقدمة في أبحاث السرطان. لكن مشرف أطروحته في كلية الطب طرح عليه سؤالا غيّر مسار أبحاثه: إذا كان التقدم في العمر عاملا مشتركا وراء أمراض مثل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، فلماذا لا تتم دراسة الشيخوخة نفسها؟
يقول سيغال: “لقد وضعني هذا السؤال على مسار مختلف. كباحثين، لا يزال أمامنا طريق طويل لفهم عملية الشيخوخة، ومعرفة ما إذا كانت الخطوات التي نتخذها لإدارتها فعّالة حقا”.
ويركز عمله حاليا على فهم الأنظمة البيولوجية التي تقود الشيخوخة، والطرق التي يمكن من خلالها قياسها، إلى جانب تفسير أسباب ارتفاع خطر الإصابة بأمراض مثل السرطان والسكري والخرف مع التقدم في العمر.
كيف قاس الباحثون الشيخوخة؟
في الدراسة، التي نشرت في مجلة Nature Medicine، حلل الباحثون بيانات من 51 دراسة اختبرت تدخلات مختلفة تهدف إلى إبطاء الشيخوخة، وشملت هذه الدراسات أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بميثلة الحمض النووي، من بينها 16 “ساعة فوق جينية”.
وتعمل هذه الساعات بطريقة مختلفة عن حساب العمر بالسنوات؛ إذ تقيس أنماطا كيميائية مرتبطة بالحمض النووي تتغير مع التقدم في العمر. ومن خلال تحليل هذه التغيرات، يمكن للخوارزميات تقدير ما يسمى “العمر البيولوجي” للشخص، وهو مقياس قد يعكس حالة الجسم بصورة أدق من العمر الزمني وحده.
ويأمل الباحثون في أن تساعد هذه المؤشرات الحيوية على معرفة ما إذا كان تدخل معين يبطئ بعض العمليات المرتبطة بالشيخوخة، بدلا من الانتظار سنوات أو عقود لمعرفة تأثيره على صحة الإنسان.
النظام الغذائي والرياضة والأدوية
قسم الباحثون التدخلات التي درسوها إلى أربع فئات رئيسية: الأدوية، وتغييرات نمط الحياة، والمكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية، والإجراءات الطبية.
وأظهرت النتائج أن تغييرات نمط الحياة، ومنها ممارسة الرياضة واتباع أنظمة غذائية صحية، مثل النظام المتوسطي أو الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، ارتبطت بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر الجيني.
وكان التأثير أكثر وضوحا في بعض العلاجات الدوائية، ومن بينها الميتفورمين والسيماغلوتايد، إضافة إلى العلاجات التي تستهدف عامل نخر الورم (TNF)، وهو بروتين يؤدي دورا في تنظيم الالتهاب والاستجابة المناعية.
في المقابل، لم يجد الباحثون تأثيرا واضحا للمكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية، كما لم تُظهر بعض الإجراءات الطبية انخفاضا ملحوظا في مؤشرات العمر الجيني.
كما وجد الفريق أن الساعات البيولوجية الأحدث كانت أكثر دقة في رصد التغيرات المرتبطة بالعمر مقارنة ببعض النماذج الأقدم، وأن التغيرات في المؤشرات الحيوية كانت أوضح لدى المرضى منها لدى المتطوعين الأصحاء.
هل يمكن اختصار سنوات من البحث؟
يرى سيغال أن القيمة الأهم لهذه النتائج قد تظهر في الدراسات المستقبلية، إذا أثبتت المؤشرات الحيوية المستخدمة قدرتها على التنبؤ بالصحة على المدى الطويل.
ويخطط فريقه لتوسيع نطاق الاختبارات لتشمل أعدادا أكبر وأكثر تنوعا من المشاركين، بهدف التأكد من مدى ثبات النتائج.
ويقول سيغال إن نجاح هذه المؤشرات قد يغير طريقة اختبار علاجات مكافحة الشيخوخة؛ فبدلا من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كان تدخل ما يحسن صحة الإنسان على المدى الطويل، قد يتمكن الباحثون من تحديد التدخلات الأكثر فاعلية، ومعرفة الأشخاص الذين يستفيدون منها، خلال سنوات قليلة أو حتى أشهر.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن الشيخوخة يمكن عكسها أو إيقافها، بل تشير إلى أن بعض التغيرات البيولوجية المرتبطة بها قد تكون قابلة للقياس والتعديل، وهو ما يزال مجالا بحثيا في طور التطور.
المصدر: ميديكال إكسبريس
إقرأ المزيد
هل التأمل مفيد فعلا؟
تشير الدكتورة ليليا لازاريفا، أخصائية علم النفس إلى أن التأمل يساعد على كبح الغضب وتنمية التعاطف. كما يساعد على فهم المشاعر والتوقف عن كبتها.
أكبر معمرة في العالم تحتفل بعيد ميلادها الـ117 وتكشف سر طول العمر
احتفلت إيثيل كاترهام، أكبر معمرة في العالم، بعيد ميلادها الـ117 في دار رعاية بمقاطعة سري بإنجلترا، كاشفة أن مفتاح عمرها المديد يكمن في الاستماع وعدم الجدال.
مكملات شائعة يروج لها براين جونسون وكيم كارداشيان تغذي الأورام السرطانية
كشف باحثون أن مكملات غذائية مرتبطة بمكافحة الشيخوخة يروج لها مشاهير مثل كيم كارداشيان ورجل اﻷعمال براين جونسون، قد تحمل خطرا غير متوقع يتمثل في تغذية الخلايا السرطانية وتعزيزها.