بعد 11 عاما من نشأتها، أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، حل القوات واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، قال عبدي: “نعلن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة”، مشيرا إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد صون حق تعليم اللغة الكردية وأبدى موقفا منفتحا بشأن التعليم باللغة الأم.
وأثار هذا الإعلان ردود فعل واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث استعرض مدونون رؤاهم لمستقبل سوريا في المرحلة القادمة بعد اندماج “قسد”، إذ أكد ناشطون أن “قسد” أصبحت جزءا رسميا من مؤسسات الدولة، وبات قادتها ضمن الكادر القيادي الوطني، مشيرين إلى أن هذا التحول يمثل أفضل الحلول لحقن دماء السوريين وفتح صفحة جديدة تتجاوز آلام الماضي لصالح المستقبل.
وأشار متابعون إلى أن هذه الخطوة تُعد من أبرز إنجازات الحكومة السورية في مسار إعادة توحيد البلاد، لا سيما مع إعلان مظلوم عبدي من دمشق حل التنظيم رسميا ودمج تشكيلاته العسكرية والأمنية والإدارية في وزارتي الدفاع والداخلية وبقية مؤسسات الدولة.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
ويختتم هذا الإعلان مسارا تفاوضيا بدأ باتفاق مارس/آذار 2025 وشهد تعثرا طويلا، قبل أن تنجح دمشق في تحويله إلى واقع ميداني يُعيد إدارة المعابر والحقول النفطية والمؤسسات في شمال شرق سوريا، لتطوي الدولة السورية صفحة أكبر القوى العسكرية المستقلة وتوحد القرار الأمني، ناقلة المطالب الكردية من دائرة السلاح إلى الفضاء الدستوري والسياسي.
وشهدت المنصات تفاعلا تحت شعارات تبرز تعافي سوريا واستعادتها لمكانتها المستحقة، بالتزامن مع خطوات تاريخية متتابعة كان من بينها رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتنطلق مرحلة تأسيس جديدة تجمع كافة مكونات الشعب السوري وأطيافه.
ولفت مدونون إلى أن إغلاق ملف “قسد” ككيان مستقل واندماج كوادره العسكرية والمدنية كليا في مؤسسات الدولة يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز السيادة الوطنية وترسيخ الاستقرار، بما يمهد الطريق لمرحلة من التماسك الوطني والعمل المشترك لبناء دولة قوية قائمة على مبادئ المواطنة والكرامة.
ورأى محللون أن المكاسب الإستراتيجية لهذا الإعلان تتلخص في إنهاء وجود المشروع العسكري الموازي للدولة، واستعادة سيادتها الكاملة على منطقة الشمال الشرقي، إضافة إلى بروز تركيا كأحد أكبر المستفيدين إقليميا من هذا التحول، وانتهاء صيغة “الشريك المحلي” التي اعتمدتها الولايات المتحدة، وعودة ملف مكافحة تنظيم “داعش” إلى مسؤولية الدولة ومؤسساتها، وصولا إلى إعادة رسم موازين القوى والتوازنات الإقليمية في المنطقة.
في المقابل، أشاد متابعون بموقف مظلوم عبدي وتغليبه الخيار الوطني، موضحين أنه كان بإمكانه التصرف بمنطق المواجهة وإدخال البلاد في صراع معقد، خاصة في ظل الإمكانيات العسكرية والتنظيمية التي كانت تملكها “قسد” واحتمالات الحصول على دعم خارجي يفاقم الأزمة، إلا أنه اختار مسار التفاوض والاندماج ضمن الدولة السورية.
المصدر: الجزيرة