سوريا تشرع في تدمير أسلحة كيميائية تعود إلى نظام الأسد

أعلنت سوريا، الخميس، بدء تدمير دفعة من المواد الكيميائية، عُثر عليها في أراضيها، والتي تعود إلى عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، في خطوة هي الأولى من نوعها بالبلاد منذ أكثر من عقد.

جاء ذلك في كلمة لمندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وقال علبي إن عملية التدمير تجري ضمن إجراءات التحقق المتبعة لدى الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، واصفا بدءها بأنه “لحظة تاريخية”.

ولم يكشف عن تفاصيل أخرى بشأن عملية التدمير وكيف تتم، غير أنه أوضح أن التعاون بين بلاده ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية يتجاوز التفاصيل الفنية، ليرقى فعلا إلى تحوّل سياسي عميق في نهج التعاطي السوري مع منظومة العمل متعدد الأطراف.

وأضاف أن هذا التحول يبعث برسالة مفادها أن دولة تقع في قلب شرق أوسط يموج بالنزاعات، تختار بإرادتها العودة إلى المجتمع الدولي من باب المسؤولية والوفاء بالالتزامات.

وأفادت وكالة رويترز في مايو/أيار بأن القيادة السورية الجديدة عثرت على بقايا برنامج سري للأسلحة الكيميائية، ومن بينها مواد خام وذخائر مشابهة لتلك التي استُخدمت في هجمات قاتلة بالغاز خلال الحرب.

عمليات تحقق

من جهتها، قالت إيزومي ناكاميتسو الممثلة السامية للأمم المتحدة، إن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحققت لأول مرة منذ 2014 من تدمير ذخائر كيميائية في سوريا.

وأضافت أن ‌‌سوريا عثرت بعد اكتشاف مايو/أيار على “منشأة أخرى لإنتاج الأسلحة الكيميائية، ومادة كيميائية مكتشفة حديثا تُستخدَم في إنتاج غازات الأعصاب، وذخائر كيميائية فارغة.

وأعلنت أيضا عن منشأتين لتخزين الأسلحة الكيميائية كانت تخزن فيهما المواد المكتشفة حديثا.

وأرسلت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الشهر الماضي فريقا إلى سوريا للتحقق من تدمير أسلحة كيميائية من الفئة الثالثة، في إشارة إلى ذخائر غير مملوءة ومعدات أخرى مستخدمة في إطلاق الأسلحة الكيميائية.

إعلان

وأوضحت أن الفريق تحقق من تدمير 42 قنبلة نهائيا تُلقى من الطائرات في إطار تلك المهمة.

وفي منتصف أغسطس/آب الماضي، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي العثور على عدة أطنان من المواد النووية المتبقية من عهد النظام المخلوع في محافظة دير الزور شرقي سوريا.

وفي يوليو/تموز الماضي، التقى غروسي في دمشق الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، وبحث معهما سبل تعزيز التعاون بين الجانبين، وفق بيان للرئاسة السورية.

وسبق أن أجرى غروسي أول زيارة إلى سوريا في عهدها الجديد في يونيو/حزيران 2025، والتقى خلالها الشرع لبحث تسوية الملفات العالقة، وأثمرت الزيارة منح مفتشي الوكالة حق الوصول الفوري ودون قيود إلى المواقع المعنية بعمليات التحقق، مما دفع غروسي إلى الإشادة بـ”شفافية دمشق”.

اعتداءات إسرائيلية

وفي سياق متصل، قال علبي إن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل عمليات البحث والتدمير المرتبطة بالملف النووي السوري، وتسببت في وقفها كليا وإلغاء الرحلات في بعض المراحل.

وأشار إلى أن تلك الاعتداءات عرضت الطواقم الوطنية السورية وفرق التفتيش الدولية والمواقع المراد تأمينها للخطر.

وشدد علبي على أنه من المستحيل النجاح في مهمة التعامل مع المواد النووية والخطوات غير المسبوقة في هذا السياق، في وقت نتعامل فيه مع من يحاول المساس باستقرارنا واستقرار المنطقة بأسرها.

وأكد أنه لا يمكن صون أمن المنطقة في ظل تعريض إسرائيل أمن سوريا للخطر وتجاوزها القانون الدولي.

وتشهد مناطق جنوبي سوريا توغلات واعتداءات إسرائيلية شبه يومية، لا سيما في محافظتي القنيطرة ودرعا، تشمل عمليات دهم وتفتيش واعتقالات وإقامة حواجز عسكرية.

وتحتل إسرائيل معظم مساحة مرتفعات الجولان السورية منذ عام 1967، وعقب سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة ومواقع أخرى، بينها الجانب السوري من جبل الشيخ.

 

المصدر: الجزيرة