كشفت صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مصادر مطلعة أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث يعمل سرا على تمديد انتشار قوات الجيش في الشرق الأوسط، في مؤشر على احتمال أن تمتد الحرب على إيران إلى العام المقبل.
وذكرت المصادر المطلعة أن إجراءات هيغسيث هي جزء من استراتيجية عسكرية مفتوحة الأمد تهدف إلى توفير خيارات مرنة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب فيما يتعلق بالحرب ضد إيران.
وفي هذا السياق، أوضحت المصادر للصحيفة أن الانتشار الأمريكي الحالي في أنحاء المنطقة -والذي يشمل 19 سفينة حربية ووحدات دفاع جوي وأسراب مقاتلات ووحدات مظليين- بات يفرض ضغوطا على أفراد القوات المسلحة وعائلاتهم، ويؤدي إلى تراكم أعمال صيانة التي قد يستغرق إنجازها سنوات.
ويأتي هذا بالتزامن مع تضارب موقف الرئيس الأمريكي حيال الحرب ومستقبلها، فقد كان يسعى في وقت سابق إلى التوصل إلى اتفاق مع النظام الإيراني بشأن مضيق هرمز، قبل أن يتبنى مؤخرا حملة ضغوط اقتصادية واسعة على طهران، ضمن محاولاته لإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات.
غير أن طهران لم تُظهر أي بادرة تدل على التراجع أو التنازل عن شروطها لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بدون قيود.

خيار تصعيد الحرب
وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن ترمب يجري محادثات سرية مع كبار مساعديه حول ما إذا كان ينبغي إعلان انتهاء الحرب مع إيران، مؤكدين أنه يميل إلى هذا الطرح.
كما أضافوا أنه أبلغ مساعديه بأنه يرى أن استمرار الضغوط الاقتصادية سيدفع النظام في إيران بنهاية المطاف إما إلى تفكيك برنامجه النووي أو إلى الانهيار.
في المقابل، حذر مساعدو ترمب من أن تصعيد الحرب إلى ما هو أبعد من الضربات الانتقامية الأخيرة قد يُلحق الضرر بحظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، غير أن ترمب شدد على أنه لا يضع الاعتبارات الانتخابية في حسبانه عند اتخاذ قراراته المتعلقة بالحرب.
وبينما ينتظر ترمب ليرى ما إذا كانت استراتيجيته الاقتصادية ستنجح في إضعاف النظام الإيراني، يحتفظ الجيش الأمريكي بوجود نحو 50 ألف جندي في المنطقة، وتشمل مهامهم الحالية اعتراض الصواريخ الإيرانية، وتوفير الحماية للسفن التجارية في مضيق هرمز، وفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وتظل القوات الأمريكية على أهبة الاستعداد لشن هجمات أوسع نطاقا في حال قرر ترمب تصعيد الحرب ضد إيران. وفي هذا الصدد، تلقى الرئيس إحاطات من كبار مساعديه حول خياراته المتاحة، بما في ذلك تكثيف الضربات الجوية وإرسال قوات برية للاستيلاء على الجزر الإيرانية القريبة من مضيق هرمز، فضلا عن دراسة قصف موقع “جبل الفأس” الذي ترجح واشنطن أن طهران تستخدمه في أنشطة نووية سرية.
إطالة أمد الانتشار الأمريكي
ووفقا للمصادر، أصدرت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) أوامر إلى طواقم السفن الحربية ووحدات الدفاع الجوي والمظليين بالبقاء في المنطقة مدة أطول من المتوقع.
وقال أحد المصادر لوول ستريت جورنال إن قوات الدفاع الجوي الأمريكية، التي تعمل تحت ضغط شديد لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، شهدت تمديد جداول انتشار جنودها من 9 أشهر إلى 12 شهرا.
وأضافت المصادر أن بعض الوحدات التي نُقلت إلى الشرق الأوسط من مواقعها المقررة في أوروبا والمحيط الهادئ باتت منتشرة فعليا منذ أكثر من عام.
من جهته، قال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن عمليات الانتشار المطولة تنطوي على مخاطر إرهاق القوات، وتأخير أعمال الصيانة، وعرقلة جهود التطوير العسكري على المدى البعيد.
كما تتعرض سفن البحرية وطواقمها لضغوط شديدة في ظل استمرار الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. ووفقا لمسؤول في البحرية، تمتلك الولايات المتحدة حاليا 19 سفينة حربية في مياه الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملتا طائرات و13 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة.
ووفقا لرسالة وجهها قادة عسكريون إلى عائلات الجنود، قد يُبقي البنتاغون أيضا عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوا التابعة للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط حتى عام 2027.
وجاء في الرسالة: “لا نطرح هذا الأمر باستخفاف، وندرك أن طول مدة الخدمة يشكل عبئا ثقيلا على كل أسرة، بما فيها أسرنا”.
ويتزامن تقرير صحيفة وول ستريت جورنال مع سلسلة مغادرات متلاحقة لمسؤولين عسكريين وأمنيين بارزين في البنتاغون، تتراوح بين إقالات مفاجئة واستقالات على وقع خلافات داخلية، في الوقت الذي تستمر فيه الولايات المتحدة بخوض الحرب ضد إيران.
وكانت استقالة وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول، التي قدمها إلى البيت الأبيض بعد أشهر من التوتر مع هيغسيث وحملة الإقالات التي طالت نحو 20 جنرالا وأدميرالا في الجيش، من بين أبرز الاستقالات التي هزت المؤسسة العسكرية الأمريكية منذ اندلاع الحرب.
المصدر: الجزيرة