وسط عقوبات أمريكية.. دعوات للدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية

حذرت الرئيسة الحالية للهيئة الإدارية للمحكمة الجنائية الدولية ورؤساء سابقون لها، من أن محاولات عزل المحكمة دبلوماسيا هدفها تقويض الثقة في المنظومة القانونية الدولية بأكملها، وليس مجرد استهداف مؤسسة قضائية بعينها.

وجاء ذلك في مقال رأي مشترك، نشرته مجلة جست سكيوريتي -المتخصصة في القانون والسياسة- الخميس، وشاركت في كتابته الرئيسة الحالية لجمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، إلى جانب 7 رؤساء سابقين للجمعية.

وأكد الموقعون أن محاولات حث الدول على الانسحاب من المحكمة أو إضعافها تضع العالم أمام خيار بين عالم قائم على سيادة القانون أو منطق القوة.

وجاء في المقال أن الدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية “يتعلق بالحفاظ ‌‌على النظام القانوني الدولي كما بنيناه، باعتباره أقوى ضمانة للبشرية ضد الانزلاق إلى حالة من انعدام القانون والإفلات من العقاب “.

عقوبات ترمب

وتأتي هذه المقالة في وقت فرضت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقوبات على قاضيات ومسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، بمن فيهم رئيسة المحكمة، وتضغط على الدول الأعضاء للانسحاب منها، وهي حملة أدت إلى رفع دعاوى قضائية وأثارت مخاوف لدى بعض حلفاء الولايات المتحدة.

وردا على المقال، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية بالوما تشاكون، مواصلة إدارة ترمب حملتها الرامية إلى تعطيل قدرة المحكمة الجنائية الدولية على العمل أو استهداف العسكريين أو المسؤولين الأمريكيين أو تهديد ‌‌السيادة ‌‌الأمريكية بأي شكل آخر.

وصعدت إدارة الرئيس الأمريكي حملتها ضد المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها الشهر الماضي، بفرض عقوبات على رئيستها توموكو أكاني وأحد كبار المدعين العامين فيها.

وتهدد واشنطن بتكثيف الجهود لدفع دول أخرى إلى الانسحاب من المؤسسة.

إعلان

وتقول الإدارة الأمريكية إنها ستستخدم حظر الدخول والعقوبات ضد المحكمة والجهات المرتبطة بها، وهي إجراءات يطعن فيها قضاة بالمحكمة ومنظمات حقوقية أمريكية أمام المحاكم قائلين إن الإدارة تنتهك حرية التعبير.

epa13208156 US President Donald Trump hosts Republican lawmakers during an End of Summer BBQ event in the Rose Garden of the White House in Washington, DC, USA, 02 September 2026. EPA/Samuel Corum / POOL
 إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرضت عقوبات على قاضيات ومسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية بمن فيهم رئيسة المحكمة (الأوروبية)

ما مشكلة واشنطن مع “الجنائية “؟

رغم أن الولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة، فإن واشنطن غضبت بعد قرار المحكمة إصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حليف واشنطن، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة.

وعقب القرار، فرضت الولايات المتحدة في يونيو/حزيران 2025 عقوبات على المدعي العام للمحكمة آنذاك كريم خان، ثم فرضت في أغسطس/آب من العام ذاته، عقوبات على 4 أعضاء آخرين في المحكمة، بسبب ما وصفته بـ “مواقفهم المناهضة لإسرائيل “.

وبدأت المحكمة بإثارة غضب القوى الكبرى بشكل أكبر عندما وسّعت تحقيقاتها لتشمل جرائم ارتكبتها دول غير أعضاء على أراضي دول أعضاء، وحققت في اتهامات ضد القوات الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية في أفغانستان، ومسؤولين روس في أوكرانيا.

ومع ذلك، هذه المعاناة لم تكن وليدة اللحظة، إذ تعاني المحكمة من مشكلة جوهرية تتمثل في غياب عدد من القوى الكبرى عنها، فالولايات المتحدة والصين والهند وروسيا ليست أطرافا في نظام روما الأساسي، وكذلك إسرائيل، وطوال سنوات، بقيت المحكمة بعيدة نسبيا عن هذه الدول، إذ ركزت معظم قضاياها على أفريقيا.

وزادت الأمور تعقيدا مؤخرا بعد الاتهامات الجنسية التي طالت مدعيها العام كريم خان، والتي انتهت بتصويت الدول الأعضاء الشهر الماضي على إبعاده بعد أكثر من 18 شهرا من التحقيقات والنقاشات.

وأنشأ المجتمع الدولي المحكمة عام 2002 لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وتؤكد المحكمة أنها لا تمارس اختصاصها القضائي إلا إذا كانت الدولة العضو غير قادرة أو غير راغبة في ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم بنفسها.

 

المصدر: الجزيرة