75 يوما بلا أذان.. الاحتلال يضيّق الخناق على الحرم الإبراهيمي

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشديد إجراءاتها في محيط الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في وقت تمنع فيه رفع الأذان داخل الحرم لليوم الـ75 على التوالي، بالتزامن مع تنفيذ أعمال في سقفه، في خطوة يقول مسؤولون فلسطينيون إنها تمثل تعديا على صلاحيات الأوقاف وبلدية الخليل ولجنة إعمار الحرم.

وقال مراسل الجزيرة من الخليل محمد الأطرش إن منع الأذان بهذه الصورة يعد سابقة منذ سنوات طويلة، مشيرا إلى أن آخر واقعة مشابهة جاءت عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، التي نفذها المستوطن باروخ غولدشتاين، وأعقبها إغلاق الحرم لأكثر من 9 أشهر ثم أُعيد فتحه بعد تقسيمه مكانيا وزمانيا.

وأضاف الأطرش أن سكان المنطقة يشعرون بحزن شديد جراء غياب صوت الأذان الذي اعتادوا سماعه من الحرم، مع تنامي مخاوفهم من انتقال الاحتلال من مرحلة التقسيم الزماني والمكاني إلى محاولة فرض السيطرة الفعلية والكاملة على المسجد.

وأوضح أن الوصول إلى الحرم يمر عبر 3 حواجز عسكرية، في ظل انتشار أكثر من 100 حاجز وعائق في المنطقة، مما يقيد حركة الفلسطينيين، ولا سيما مع وجود بؤر استيطانية قديمة وجديدة.

وأشار إلى أن الحاجز الجنوبي مغلق منذ أكثر من 3 أعوام، مما يضطر سكانا يبعدون نحو 200 متر عن الحرم إلى قطع مسافة تتجاوز 6 كيلومترات للوصول إلى الحاجز الغربي، الذي يغلقه الاحتلال في معظم الأوقات، وعند فتحه يخضع الفلسطينيون للتفتيش والتدقيق في هوياتهم.

ولفت مراسل الجزيرة إلى أن الإجراءات الإسرائيلية تشمل أيضا محاولة نقل غرفة الأذان، والسماح للمستوطنين باقتحام أماكن جديدة داخل الحرم، بينها الجاولية، إضافة إلى الاستحواذ على مفاتيح كانت بيد الأوقاف الفلسطينية وتغيير الأقفال، في خطوات يرى سكان الخليل أنها تستهدف تغيير الهوية الدينية والتاريخية للحرم.

طمس هوية الحرم الإبراهيمي

من جانبه، أكد مدير الحرم الإبراهيمي في الخليل، الشيخ معتز أبو سنينة، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل استهداف الحرم وطواقم وزارة الأوقاف عبر سياسات الإبعاد والسيطرة التدريجية، بهدف تفريغ المكان من مرجعياته الدينية والإدارية وطمس هويته الإسلامية والتاريخية.

إعلان

وقال أبو سنينة للجزيرة إن ما يجري في الحرم “يدعو إلى الخطر الكبير”، مشيرا إلى أن الاحتلال يستهدف طواقم الأوقاف ومدير الحرم ويبعد الموظفين، بعدوان كان معروفا في المسجد الأقصى وينتقل اليوم إلى الحرم الإبراهيمي.

وأضاف أن كل من يعترض على قوات الاحتلال أو يرفض إجراءاتها يتعرض للإبعاد عن الحرم، معتبرا أن هذه السياسة تهدف إلى إفراغه من إدارته الدينية ومرجعياته التاريخية.

وأشار أبو سنينة إلى أن سلطات الاحتلال تمنع رفع الأذان عبر مآذن الحرم لليوم الـ75 على التوالي، بما يزيد على 380 وقت صلاة، وهو ما وصفه بأنه سابقة خطيرة، مؤكدا أن هذه الإجراءات تستهدف شعيرة الأذان وتحاول فرض واقع جديد داخل الحرم.

وقال إن غرفة الأذان التاريخية تقع في القسم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، الذي يشكل 63% من مساحة الحرم، وأن المؤذن يضطر منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي إلى المرور بحماية جنود الاحتلال للوصول إليها ورفع الأذان.

ورفضت وزارة الأوقاف وإدارة الحرم نقل أجهزة الصوت والميكروفونات إلى منطقة أخرى، مؤكدة التمسك بغرفة الأذان التي يعود استخدامها إلى مئات السنين. وقال أبو سنينة إن الاحتلال حاول تمديد أسلاك للميكروفونات إلى منطقة الإسحاقية الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية، إلا أن الأوقاف رفضت ذلك.

ولفت إلى أن منع الأذان لا يقتصر على الفترة الحالية، إذ سجلت وزارة الأوقاف منع رفع الأذان أكثر من 770 وقتا خلال عام 2025، و760 وقتا خلال 2024.

كما حذر أبو سنينة من استمرار أعمال البناء داخل الحرم، مشيرا إلى أن الاحتلال بدأ منذ 21 يونيو/حزيران أعمالا في سقف صحن الحرم، الذي وصفه بأنه المتنفس الوحيد للمكان، مؤكدا رفض إدارة الحرم لهذه الإجراءات وتمسكها بالمرجعية الدينية والترتيبات التاريخية المعمول بها.

ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصاعدت اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وأسفرت تلك الاعتداءات عن أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى والمعتقلين.

 

المصدر: الجزيرة