رحب مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، باتفاق توصلت إليه الأطراف السياسية الليبية، يمهد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال مدة لا تتجاوز عامين، في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي المستمرة في البلاد.
وقال الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن خلال سبتمبر/أيلول، إن الاتفاق الذي وُقّع في العاصمة طرابلس في 30 أغسطس/آب الماضي يمثل “خطوة مهمة نحو إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة وشفافة”، وكذلك نحو توحيد مؤسسات ليبيا وتلبية تطلعات شعبها.
وشدد بونافون على أهمية دعم جميع الأطراف الليبية المعنية للاتفاق والعمل على تنفيذه، مضيفا أن مجلس الأمن أعرب عن “دعمه الكامل” للممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه.
اتفاق انتخابي وسط انقسام سياسي
وفي نهاية أغسطس/آب الماضي، وقّعت لجنة الحوار المصغر “4+4″، المكونة من 4 أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية وأربعة يمثلون قوات الشرق، اتفاقا ينص على إجراء الانتخابات خلال 24 شهرا، وذلك في إطار حوار ترعاه الأمم المتحدة منذ أبريل/نيسان 2026 بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية.
وينص الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كما أوصى بتعيين ضو إبراهيم عطية رئيسا لمجلس المفوضية، وسناء الليشاني نائبة له.
وحدد الاتفاق جدولا زمنيا لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرا.
وحظي الاتفاق بترحيب محلي ودولي واسع، لكنه قوبل برفض رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.

والخميس، أعلنت البعثة الأممية في ليبيا أنها أرسلت الاتفاق إلى مجلسي النواب والأعلى للدولة، ومنحتهما شهرا للموافقة عليه.
وكان قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، قد بحث الاثنين، مع بول سولير، المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دعم جهود توحيد المؤسسات الليبية تمهيدا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وجاء اللقاء في مدينة بنغازي، وفق بيان صادر عن قوات شرق ليبيا، قال إن الجانبين ناقشا عددا من القضايا المحلية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وتتنازع السلطة في ليبيا حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها من الأمم المتحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس وتدير مناطق غربي البلاد، وسلطة أخرى في الشرق تخضع لنفوذ حفتر ومقرها بنغازي وتدير شرقي البلاد ومعظم مناطق الجنوب.
وكانت الممثلة الأممية هانا تيتيه قد أعلنت في أغسطس/آب 2025 خارطة طريق تقوم على 3 مسارات، هي إقرار إطار انتخابي سليم فنيا ومقبول سياسيا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وتوحيد المؤسسات عبر تشكيل حكومة موحدة، وإطلاق حوار منظم يضم شرائح مختلفة من الليبيين.
المصدر: الجزيرة