قال مسؤولون أمريكيون ودبلوماسيون غربيون إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم تعارض مبادرة قادتها المملكة المتحدة لفرض عقوبات جديدة ضد كيانات إسرائيلية ردا على خطط لبناء مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
ونقل موقع “أكسيوس” الأمريكي، عن مصدرين مطلعين، أن ترمب لم يعترض على العقوبات البريطانية في مكالمة مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام.
وذكرت المصادر أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا نظراءهم البريطانيين بمشاركتهم المخاوف بشأن سياسة الحكومة اليمينية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الضفة الغربية المحتلة، حتى وإن كانوا يختلفون معهم بشأن العقوبات المحددة.
وأعلنت المملكة المتحدة أمس الثلاثاء أنها ستفرض عقوبات على أفراد وكيانات متورطة في بناء مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، تشمل حظرا على استيراد البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية.
وانضمت إلى الخطوة البريطانية 11 دولة غربية، من بينها إسبانيا وفرنسا وكندا والدانمارك وفنلندا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال والسويد، مما يعكس تزايد حالة الاستياء من سياسات حكومة بنيامين نتنياهو في الضفة.
وقال وزراء خارجية الدول -في بيان مشترك- إنها “تؤكد عزمها فرض قيود وطنية على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي أو دعم فرض قيود أوروبية، أو أنها تدرس بجدية اتخاذ هذه الإجراءات وغيرها، وفقا لإجراءاتها الوطنية”.
وفي الأثناء، ندد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بـ”التوترات” التي تشهدها الضفة الغربية المحتلة، معلنا في الوقت نفسه عدم انضمام واشنطن إلى الدول التي قررت فرض العقوبات. لكن تصريحاته للصحفيين يوم الثلاثاء لم تشمل أي اعتراض أو إدانة للعقوبات.
وقال روبيو: “لم يعلق الرئيس على هذا الأمر، وأنا كذلك لم أعلق. لقد أُبلغنا بأنهم سيتخذون هذا القرار، واستمعنا إلى مبرراتهم. نحن نتشارك الهدف في تحقيق الاستقرار، إذ لا نريد أن نرى تصاعدا في العنف أو التوترات في الضفة الغربية خلال هذه الفترة الحرجة التي تمر بها المنطقة”.
تصريحات هاكابي “غير منسقة”
وبحسب موقع “أكسيوس”، نأى أيضا البيت الأبيض يوم الثلاثاء بنفسه عن التصريحات التي أدلى بها مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، لقناة “بي بي سي” البريطانية، والتي هاجم فيها العقوبات الجديدة واعتبرها “تمييزا ضد الشعب اليهودي”.

ونقل الموقع عن مسؤول في البيت الأبيض أن هذه التصريحات “لم تكن منسقة مع البيت الأبيض” أو وزارة الخارجية.
ولطالما عارضت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء الجمهورية أو الديمقراطية، بناء مستوطنات إسرائيلية في منطقة “إي 1″، والتي من شأنها أن تقسم الضفة الغربية وتحول دون قيام دولة فلسطينية مستقبلية فوق أراضٍ متصلة.
وردا على العقوبات البريطانية، أعلنت حكومة نتنياهو إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تتولى إدارة العلاقات مع السلطة الفلسطينية. كما قامت بطرد دبلوماسيين وضباط عسكريين بريطانيين كانوا يعملون ضمن قوة مهام في غزة بقيادة الولايات المتحدة، وأنهت مهمة تدريب عسكرية بريطانية في الضفة الغربية.
كما أعلنت إسرائيل أنها ستمنع 12 شخصية بريطانية من دخول أراضيها، ومن بينهم الزعيم السابق لحزب العمال جيريمي كوربين المدافع البارز عن القضية الفلسطينية، بينما اتهم رئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة المحتلة بريطانيا بـ”معاداة السامية”.
المصدر: الجزيرة