هل أنت مستعد لمضغ الثوم بالعسل كل صباح؟ المؤثرون يشجعونك والعلم يحذرك

في موجة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا للترويج لفوائد “تناول الثوم كل صباح “، نشر إدسون برانداو، وهو مؤثر مهتم بمكافحة الشيخوخة وإطالة العمر، مقطع فيديو عبر منصة “إنستغرام “، ظهر فيه وهو يغمر فصا كبيرا من الثوم بالعسل قبل أن يمضغه. وعلّق قائلا: “أبلغ من العمر 59 عاما، لكنني أبدو في العشرين، والسر أنني أتناول فصا من الثوم يوميا “. كما أخبر صحيفة “نيويورك بوست ” أن هذه العادة تساعده، وفق قوله، في الحفاظ على طاقته ومظهره الشاب.

وذكرت الصحيفة أن برانداو بدأ اتباع هذه العادة قبل سنوات، عقب مروره بمرحلة صعبة عانى خلالها الاكتئاب وزيادة الوزن وظهور علامات التقدم في العمر. ومع تزايد اهتمامه بصحته، أدرج الثوم والعسل ضمن روتينه اليومي.

قصص مقترحة

list of 4 items

  • list 1 of 4لتدخل بانسجام أكبر مع فصل الخريف.. عليك بهذه الأطعمة والمشروبات
  • list 2 of 44 وصفات منزلية للتخلص من صداع الجيوب الأنفية
  • list 3 of 4طعام الملوك.. 7 وصفات غير تقليدية لطهي البط
  • list 4 of 4بيتزا الصلصة البيضاء بالثوم المحمص.. وصفة مدهشة لإفطار رمضاني مختلف

end of list

وامتدت الادعاءات إلى مستخدمات أخريات على “إنستغرام “؛ إذ زعمت سيدة من ولاية كاليفورنيا أن منقوع الثوم في العسل “يقضي على البكتيريا الضارة في الأمعاء ويحفز حرق الدهون “، في حين وصفته أخرى بأنه “أحد أقوى المضادات الحيوية الطبيعية في العالم “.

رقعة الهوس تتسع

فعلى سبيل المثال، قال أحد مُستخدمي موقع “ريديت “: لقد جربت الثوم للتو، وأقسم أن تأثيره المعزز للمزاج وتدفق الدم “مذهل “. وعلّق آخر قائلا: ما هذا السحر؟ هذه الكمية الصغيرة من الثوم “جعلتني أكثر يقظة ونشاطا من مشروب الطاقة “؛ وذهب ثالث إلى حد وصف الثوم بأنه “أفضل علاج لتحسين الأداء “.

أما بالنسبة لمن لا يستسيغون الثوم، فقد مثلت هذه الموجة فرصة لتسويق كبسولات الثوم على الإنترنت، “كوسيلة للحصول على الفوائد المزعومة نفسها، بدون إزعاج الرائحة والطعم القوي اللاذع “.

وهكذا، كلما اتسعت رقعة الهوس الرقمي بتناول الثوم كل صباح، زادت قائمة الفوائد المزعومة، وروج المؤيدون لأفكار مفادها أن “الثوم قادر على فعل كل شيء، من خفض الكوليسترول، وتخليص الجسم من الطفيليات، ودعم صحة القلب، وتحسين مقاومة الأنسولين؛ إلى علاج حب الشباب، والتخلص من تشوش الذهن، وحتى علاج نزلات البرد في غضون 24 ساعة “. لكن، هل هناك أدلة علمية موثوقة تدعم كل هذه الادعاءات المبالغ فيها المنتشرة على الإنترنت؟

اتساع هوس الثوم عبر منصات التواصل ترافق مع قائمة طويلة من الفوائد غير المثبتة علميا
اتساع هوس الثوم عبر منصات التواصل ترافق مع قائمة طويلة من الفوائد غير المثبتة علميا (ماغنيفيك)

فوائد شائعة للثوم

توضح أخصائية التغذية لورا جيفرز، على موقع “كليفلاند كلينك “، أن “الثوم يقدم فوائد صحية متعددة، بفضل مركّب كبريتي يُكسبه رائحته النفاذة، ويجعله إضافة صحية لنظامك الغذائي “. ومن أهم هذه الفوائد:

إعلان
  • صحة القلب، يقول الدكتور غاري بريكا، عالم الأحياء، الخبير في تحسين الأداء البيولوجي وإطالة العمر: من المؤكد أن هناك أبحاثا علمية موثوقة تدعم بعض فوائد الثوم، بما في ذلك صحة القلب، ولدينا تحليلات بحثية تُظهر أن الثوم يخفض ضغط الدم بما يُعادل تأثير جرعة من دواء ضغط الدم تقريبا. كما يُوصي الدكتور جويل كان، طبيب القلب، بتناول مكملات مستخلص الثوم لمرضاه، قائلا إن فوائده مُثبتة في خفض ضغط الدم، وخفض الكوليسترول الضار (إل دي إل) بشكل طفيف.
  • صحة العضلات، حيث أظهرت دراسة حديثة نُشرت في شهر مايو/أيار الماضي، فائدة الثوم لصحة العضلات.
  • دعم جهاز المناعة، توضح أخصائية التغذية المعتمدة، إيمي شابيرو، أن الثوم مفيد من منظور غذائي أساسي، لاحتوائه على المنغنيز، وفيتامين ب 6، وفيتامين “سي ” (C)، والسيلينيوم، والألياف، بالإضافة إلى مركبات الكبريت -التي تتكون عند سحق الثوم أو تقطيعه- وهي المسؤولة عن معظم فوائده الصحية. كما توجد أدلة تشير إلى أن “الثوم قد يُعزز جهاز المناعة “.
  • مطهر شامل، فقد أشار خبير التحسين الحيوي وإطالة العمر، ديف أسبري، إلى أن الدراسات تُظهر أن للثوم “خصائص مضادة للفيروسات، والبكتيريا، والفطريات، والطفيليات “.
اختلاف أشكال الثوم وجرعاته وقِصر مدة الدراسات يحدّ من قوة الأدلة المتاحة
اختلاف أشكال الثوم وجرعاته وقِصر مدة الدراسات يحدّ من قوة الأدلة المتاحة (بيكسابي)

أبحاث لا تخلو من ثغرات ونتائج مخيبة للآمال

يشير غاري بريكا إلى وجود ثغرات تحدّ من قوة الأبحاث المتعلقة بفوائد الثوم؛ فكثير من الدراسات أُجري خلال فترات قصيرة، واستخدم المشاركون فيها أشكالا وجرعات متفاوتة من الثوم. كما تستند بعض الادعاءات إلى تجارب مخبرية أو دراسات أُجريت على الحيوانات، ولا يمكن تعميم نتائجها بالضرورة على البشر، في حين توصلت التجارب السريرية البشرية إلى نتائج متباينة، ويوضح ذلك من خلال المثالين الآتيين:

  • لا تأثير مثبتا للثوم في الكوليسترول: يستشهد بريكا بدراسة أجراها عام 2007 فريق بقيادة كريستوفر غاردنر، الباحث في التغذية بجامعة ستانفورد، لاختبار قدرة الثوم على خفض مستوى الكوليسترول الضار. وعلى مدار 6 أشهر، تناول نحو 200 مشارك الثوم النيئ، أو مسحوق الثوم، أو مستخلص الثوم المعتّق، أو دواء وهميا. لكن النتائج جاءت مخيبة للآمال؛ إذ لم تسجل الدراسة انخفاضا ذا دلالة في مستوى الكوليسترول الضار، كما لم تظهر فروق ذات أهمية بين المجموعات.
  • لا دليل قوي على الوقاية من السرطان: في مواجهة الادعاءات الرائجة عبر الإنترنت بشأن قدرة الثوم على الوقاية من السرطان، يوضح بريكا أن هذا التأثير الوقائي يتراجع إلى حد كبير عند النظر إلى أقوى الدراسات التي تابعت المشاركين على مدى فترات زمنية طويلة.
  • الثوم لا يفيد الدماغ كثيرا، فبينما يشير بعض المؤيدين إلى فوائد معرفية يحققها الثوم للدماغ، قال ديف أسبري إنه “لاحظ عكس ذلك “، وأضاف: عندما كنت أتابع نشاط دماغي بجهاز تخطيط الدماغ الكهربائي، لاحظت أن الثوم يُقلل باستمرار من موجات ألفا التي ترتبط بالتركيز والهدوء والصفاء الذهني، وأن “تناول كميات كبيرة من الثوم والبصل بانتظام، يسبب تباطؤا معرفيا “.
  • الثوم لا يخلو من آثار جانبية ومخاطر، فقد أشارت إيمي شابيرو إلى أن “تناول كميات كبيرة من الثوم النيئ، قد يُسبب حرقة المعدة والانتفاخ والغازات، ناهيك عن رائحة الفم والجسم الكريهة “. وحذرت شابيرو من أن الثوم “يتمتع بخصائص مُسيّلة للدم، وبالتالي فإن الجرعات العالية أو المُكملات المركزة منه، قد تزيد خطر النزيف، خاصة لدى من يتناولون مُسيّلات الدم “.
Woman hand holding a garlic on a colorful background. High quality photo ماجنيفيك
الإفراط في تناول الثوم النيئ قد يسبب حرقة المعدة والانتفاخ والغازات (ماغنيفيك)

الثوم ليس حلا سحريا

يقول الدكتور بريكا: الثوم ليس حلا سحريا، فإذا كان هدفك الحفاظ على ضغط دمك وصحة قلبك، فاستخدم الثوم النيئ المهروس، أو مُستخلص الثوم المُعتق عالي الجودة.

إعلان

وللحصول على أقصى فائدة، يُفضل هرس أو تقطيع رأس الثوم وتركه لمدة 10 دقائق تقريبا، قبل تناوله نيئا أو استخدامه في الطهي.

أما بالنسبة للثوم والعسل، فيقول بريكا: لا توجد دراسات كافية حولهما، لكن لا مانع من تناولهما كغذاء، دون أن تتوقع الكثير من الفوائد، فالأفضل أن تركّز على أساسيات نمط الحياة الصحي؛ “فلن يُنقذك الثوم من نظام غذائي سيئ، أو قلة النوم، أو خمول الجسم “.

وهذا ما أقر به برانداو في النهاية، إذ قال: إن الثوم والعسل جزء من روتيني اليومي، لكنني أدمجهما مع الرياضة، والتغذية السليمة، وإدارة التوتر، والنوم الكافي، والتفكير الإيجابي، والامتنان، و “كل هذه العادات مجتمعة تساعدني على الحفاظ على شبابي وحيويتي “.

 

المصدر: الجزيرة