تستضيف الهند، السبت والأحد 12- 13 سبتمبر/أيلول الجاري، قادة تكتل “بريكس”، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية، خاصة الصراع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا.
ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في العاصمة نيودلهي، كما يُتوقع أن يجري مودي محادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ على هامش الاجتماع الذي يستمر يومين، وفقا لمصادر دبلوماسية هندية.
ومن المتوقع أن تستحوذ الحرب على إيران، وتداعياتها على أسعار النفط والغاز، على جزء واسع من النقاشات في نيودلهي، حيث يرى الخبير الاقتصادي شيلان شاه من مركز الأبحاث “كابيتال إيكونوميكس” أن الحرب “تشكل اختبارا لتماسك المجموعة”.
وأشار إلى أن “عجز وزراء خارجية دول بريكس عن إصدار بيان مشترك في مايو/أيار يوضح صعوبة التوفيق بين المواقف المتباينة لأعضاء المجموعة بشأن الشرق الأوسط”.
يُذكر أن منتدى “بريكس” تأسس عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى، البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعا جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار المؤسسات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع، وقد توسع التكتل ليشمل دولا مثل إيران والسعودية والإمارات.
خط الصدع
وتواصل روسيا والصين “المصممتان على التصدي للهيمنة الأمريكية”، التبادل التجاري مع إيران رغم التهديدات المتكررة بفرض عقوبات من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويتعارض هذا الموقف مع مواقف أعضاء آخرين في مجموعة “بريكس”، ولا سيما السعودية والإمارات اللتان طال القصف الإيراني أراضيهما بوتيرة كبيرة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
كما يتوقع هارش بانت من مركز الأبحاث “أوبزرفر ريسيرش فاونديشن” المقرب من الحكومة الهندية، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن “يكون هذا الصراع خط الصدع الرئيسي خلال القمة”.
من جهتها تقيم الهند، الدولة المضيفة للقمة، علاقات ودية مع إيران، لكنها تحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع واشنطن.
وكان بزشكيان قد دعا واشنطن إلى العودة لطاولة المفاوضات، وذلك خلال اجتماع لمنظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان مطلع الشهر الجاري، والذي حضره الرئيسان شي وبوتين.
منصات استثمارية مشتركة
قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن بوتين سيعقد خلال القمة مجموعة من اللقاءات الثنائية، إضافة إلى صيغ متعددة الأطراف في إطار “بريكس” نفسها.
وأضاف أن العديد من دول المجموعة تواجه “ضغوطا وقيودا غير قانونية” من دول ثالثة، وتبحث عن خيارات لضمان التسويات المتبادلة في التعاون الاقتصادي وإنشاء منصات استثمارية مشتركة، وأن هذه المسائل ستكون على جدول أعمال القمة.
وبعد مرور 6 أشهر على الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي إلى الهند، ستتيح المحادثات المقررة الجمعة بين بوتين ومودي اختبار متانة العلاقات بين البلدين.
وقد واصلت الهند، الحليف التقليدي لروسيا، استيراد النفط منها رغم عقوبات الولايات المتحدة التي تؤكد أن المداخيل الناتجة عن ذلك تتيح لموسكو تمويل الحرب ضد أوكرانيا.
وكان مودي، الذي تجنب حتى الآن إدانة الغزو الروسي علنا، قد حثّ “صديقه” بوتين خلال القمة الأخيرة لمنظمة شنغهاي، على إيجاد مخرج للصراع، ولقيت هذه الدعوة ترحيبا فوريا من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

الهيمنة الاقتصادية الصينية
تعد زيارة الرئيس الصيني الأولى له إلى الهند منذ عام 2019، في خطوة تشكل تقدما جديدا في مسار التقارب البطيء بين البلدين الجارين المتنافسين، بعد 6 سنوات من مواجهة عسكرية دامية على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.
وقد يشكل اجتماع نيودلهي مناسبة لإجراء مناقشات معمقة حول الهيمنة الاقتصادية الصينية، إذ تُغرِق الصين شركاءها في مجموعة “بريكس”، وفي مقدمتهم الهند، بصادراتها.
ويرى الخبير الاقتصادي شيلان شاه أن على بكين استغلال هذه القمة لتعزيز التبادل التجاري بين الأعضاء، إلا أن البعض قد لا يرى فيها سوى مسعى صيني للدفع بمصالحها الخاصة.
يُذكر أن العجز التجاري الهندي مع الصين بلغ مستوى قياسيا قدره 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026.
المصدر: الجزيرة