اليمن.. الجيش يكثف غاراته على مواقع الحوثيين والطرفان يتعهدان بمواصلة المعركة

كثفت القوات الحكومية اليمنية في الساعات الأخيرة الغارات الجوية على مواقع وتجمعات جماعة أنصار الله (الحوثيين) في عدد من جبهات القتال، في حين أعلن الحوثيون شن قصف على قاعدة عسكرية بمنطقة شرورة في السعودية.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إن طيرانها الحربي استهدف بأكثر من 20 غارة جوية مواقع وتجمعات وآليات ومنصات إطلاق صواريخ ومنظومة اتصالات تابعة للحوثيين في مديريات الزاهر وذي ناعم والسوادية ومكيراس في محافظة البيضاء، التي أعلن الجيش الأسبوع الماضي بدء عملية عسكرية للسيطرة عليها.

وفي جبهات الساحل الغربي، أفاد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية بأن القوات الجوية قصفت عناصر وآليات الحوثيين فيما وصفه بـ”صندوق القتل” الواقع في مديريتي المخا وذوباب اللتين سيطر عليهما الحوثيون مؤخرا.

وفي خطوط الالتماس المحيطة بمدينة تعز، ذكر الجيش أن الطيران استهدف بثلاث غارات جوية مواقع وثكنات للحوثيين في التبة السوداء وفي جبل المنعم بجبهة الضباب، كما دمر الطيران المسير طقما للحوثيين في جبهة الوازعية بتعز المتاخمة لمديرية المضاربة بمحافظة لحج.

أما في جبهات محافظة مأرب النفطية، فقد أعلن الجيش اليمني شن ضربات بالطيران المسير وقصف مدفعي على تمركزات الحوثيين غربي المحافظة وجنوبها.

من جهتها، أفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” بمقتل المواطنة مالية عبد الجليل مهيوب مساء أمس السبت إثر إصابتها بشظايا قذيفة أطلقها الحوثيون على منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم في محافظة تعز.

في المقابل، اتهم المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، السعودية بشن 129 غارة خلال الـ48 ساعة الماضية على محافظات تعز ومأرب والحديدة والجوف وصعدة وعمران وحجة.

وأعلن سريع أن جماعته نفذت بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة عملية عسكرية قال إنها استهدفت مخازن الأسلحة وغرف القيادة والسيطرة في القاعدة العسكرية بمنطقة شرورة السعودية.

إعلان

وكان الدفاع المدني السعودي أصدر فجر أمس السبت إنذارا في محافظة شرورة للتحذير من خطر، قبل أن يعاود الإعلان عن زوال الخطر.

إلى ذلك أفاد الدفاع المدني السعودي بإصابة شخصين ووقوع أضرار مادية بمسجد ومبانٍ سكنية إثر سقوط مقذوف أطلقه الحوثيون أمس السبت على محافظة الطوال في جازان، مؤكدا أن استهداف الأعيان المدنية يمثل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني.

تعهد باستمرار المعركة

وفي خضم اشتداد المعارك، تعهد الطرفان باستمرار المعركة لتحقيق أهدافهما، حيث قال عضو المجلس الرئاسي ومحافظ محافظة مأرب الفريق أول سلطان بن علي العرادة إن القوات الحكومية التي انسحبت من الساحل الغربي تعيد ترتيب صفوفها الآن، وستعود مرة أخرى إلى المعركة بشكل أو بآخر.

واتهم العرادة، في مقابلة مع قناة “سبأ” الحكومية، الحوثيين بإعادة فرض خيار الحرب على الشعب اليمني، مشيرا إلى أن القوات المسلحة تؤدي واجبها القانوني والدستوري في مختلف جبهات القتال.

وقال إن الأيام القادمة ستحمل ما يثلج صدور اليمنيين، مؤكدا أن المسار الذي وصلت إليه البلاد يفرض التعامل مع واقع جديد يقوم على استعادة الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وشدد على أن الهدف النهائي للجبهات وغيرها هو استعادة العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر/أيلول 2014.

وفي الضفة الأخرى، هدد الحوثيون، عبر المتحدث العسكري لهم يحيى سريع، بعمليات “أشد وأكبر” في عمق الأراضي السعودية، في حين قال جلال الرويشان نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها دوليا، لقناة المسيرة التابعة للجماعة، إنهم “مصممون على معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.

تحرك أمريكي وقلق روسي وجيبوتي

وفي أعقاب سيطرة الحوثيين على منطقة باب المندب، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، قال مسؤول أمريكي لشبكة “سي إن إن” إن الولايات المتحدة تعمل مع الشركاء الإقليميين على تعزيز الجهود لحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومواجهة التحديات الأمنية وحماية مصالحها.

فيما نقلت وكالة “إنترفاكس” للأنباء عن ‌‌المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قوله إن الوضع في مضيق باب ⁠⁠المندب يتطور بشكل خارج عن السيطرة مما أثار قلق موسكو.

وفي السياق ذاته، قال مصدر جيبوتي مطلع للجزيرة إن استمرار التصعيد في اليمن يثير مخاوف متزايدة من انعكاساته الأمنية على دول القرن الأفريقي، مؤكدا أن أمن الضفتين اليمنية والأفريقية بات مترابطا بصورة مباشرة، ولا سيما مع اقتراب المواجهات من الممر البحري الحيوي.

ومنذ أكثر من شهرين ونصف، تشهد اليمن تصاعدا في وتيرة المعارك بين القوات الحكومية والحوثيين الذين استأنفوا شن هجماتهم على السعودية التي تقود التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية.

وكان التطور الأبرز نهاية الأسبوع الماضي هو سيطرة الحوثيين على آخر معاقل الحكومة في محافظة الحديدة إضافة إلى مديرية المخا وذوباب في محافظة تعز، وصولا إلى منطقة باب المندب بعد أسبوع من المعارك المحتدمة في جبهات الساحل الغربي وانسحاب القوات الحكومية من تلك المناطق.

ويأتي هذا التصعيد بعد 4 سنوات من التهدئة وخفض التصعيد من الأطراف، حيث فشلت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى تسوية سياسية للحرب المستمرة منذ 12 عاما وسط تصلب الأطراف وراء مطالبها.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة