كان المصري المرحّل حديثا إلى غينيا الاستوائية، أحمد سليمان، يدرك أن حديثه إلى الصحافة قد تكون له عواقب، لكنه مع ذلك قرر أن يروي ما واجهه هو ومرحلون من الولايات المتحدة إلى هذا البلد الأفريقي.
سرد سليمان لرويترز كيف أشهر عناصر أمنيون أسلحتهم في وجهه ووجه مرحلين آخرين داخل فندق يحتجزون فيه. وبعد أيام، عادت قوات الأمن إلى الفندق وصادرت هواتفهم، قبل أن يُقتاد سليمان نفسه إلى مكان مجهول.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وتقول كيت أودونيل، من مكتب محاماة أمريكي يتولى الدفاع عن سليمان، إنه بات محتجزا بمعزل عن العالم الخارجي.
ماذا جرى في الفندق؟
تعود بداية القصة إلى خلاف داخل فندق بامي في مالابو، حيث تحتجز سلطات غينيا الاستوائية مجموعة من الأشخاص الذين رحّلتهم الولايات المتحدة إليها.
وبحسب ثلاثة شهود ومقاطع فيديو اطلعت عليها رويترز، بدأ المشادة عندما ألحّ رجل كوبي على أفراد الشرطة في إعادة هاتفه المصادر ليتصل بعائلته ومحاميه. وحينها كان سليمان يوثق ما يجري بهاتفه. وقال سليمان لرويترز إن عدة عناصر اندفعوا نحوه خلال ثوان، وأمسكوا بعنقه وقميصه وحاولوا انتزاع الهاتف من جيبه.
وأضاف أن عناصر الشرطة جهزوا أسلحتهم ووجهوها إليه وأمروه بأن يجثو على ركبتيه ويرفع يديه. وظل في ذلك الوضع ما بين 10 و15 دقيقة وسط حالة من الفوضى داخل الفندق.
وأظهرت اللقطات التي حصلت عليها رويترز رجالا يرتدون قمصانا تحمل عبارة “الشرطة الوطنية” وهم يوجهون ما بدا أنها بنادق هجومية نصف آلية نحو المرحلين، وقد ظهر أحدهم جاثيا على الأرض. وقالت الوكالة إنها تحققت من المقاطع، لكنها لم تتمكن بصورة مستقلة من التحقق مما سبق المواجهة.
وانتهت الواقعة بعد وصول مدير الفندق وتهدئة الموقف، بحسب رواية سليمان.
فصل آخر
لم تنته القضية عند تلك المواجهة. فبعد نشر رويترز تقريرها عن الحادث، عادت قوات الأمن إلى الفندق وصادرت هواتف المرحلين، وفقا لكيت أودونيل، التي أفادت -وفقا لرسائل من سليمان- بأن تقرير الوكالة كان السبب المباشر لمصادرة الهواتف.
وقالت أودونيل إن قوات الأمن أخذت سليمان -في 11 سبتمبر/أيلول الجاري- من الفندق ووضعته قيد الاحتجاز. ومنذ ذلك الحين، تقول محاميته إنه محتجز بمعزل عن العالم الخارجي. كما قال ائتلاف من المنظمات الحقوقية والمحامين الذين يمثلون المرحلين إن شخصا ثانيا من المجموعة اعتُقل.
لماذا غينيا الاستوائية؟
وكانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قد أبرمت اتفاقات مع حكومات أفريقية لاستقبال مهاجرين لا تستطيع الولايات المتحدة إعادتهم قانونيا إلى بلدانهم.
وتقول رويترز إن كثيرا ممن رُحّلوا بموجب ما يعرف بترتيبات “الدولة الثالثة” كانوا قد حصلوا سابقا على حماية من قضاة هجرة أمريكيين، بعدما خلص هؤلاء إلى أنهم قد يواجهون التعذيب أو انتهاكات أخرى إذا أعيدوا إلى بلدانهم الأصلية.
وفي حالة غينيا الاستوائية، كان 31 مرحلا محتجزين في الفندق وقت إعداد رويترز تقريرها. ووفق منظمتي “ريفيوجيز إنترناشونال” و”هيومن رايتس فيرست”، كان 53 شخصا قد رحلوا إلى غينيا الاستوائية في إطار اتفاق “الدولة الثالثة” بين نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ويوليو/تموز 2026، وينحدرون من 11 دولة إفريقية، إضافة إلى جورجيا وجامايكا والبرازيل وكوبا.
وتحدث المرحلون عن نقص الرعاية الطبية وحرمانهم من المساعدة القانونية ومعاناتهم من ضغوط نفسية شديدة أثناء احتجازهم في الفندق.
واشنطن تدافع
وتدافع الإدارة الأمريكية عن هذه الترتيبات، وتقول إن ترحيل الأشخاص إلى دول ثالثة قانوني ويجري وفقا لقانون الهجرة الأمريكي.
وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي لرويترز إن الإدارة تستخدم جميع الخيارات القانونية لتنفيذ عمليات الترحيل، وإن مسؤولية وكالة الهجرة والجمارك تنتهي عندما لا يعود الشخص في عهدتها.
كما قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الحكومة ستستخدم الوسائل القانونية لإبعاد من لا يملكون حق البقاء في الولايات المتحدة.
لكن منظمات حقوقية ومحامين ينتقدون هذه الاتفاقات بسبب ما يقولون إنه غياب للشفافية بشأنها، ويحذرون من أن بعض المرحلين ينتهي بهم الأمر إلى العودة إلى البلدان التي فروا منها أصلا.
وكان ائتلاف حقوقي قد تقدم في يونيو/حزيران بشكوى ضد غينيا الاستوائية أمام اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن اتفاقها مع واشنطن لاستقبال المرحلين إلى دول ثالثة.
محامون يبحثون
وبعد احتجاز سليمان، طالب الائتلاف سلطات غينيا الاستوائية بالكشف فورا عن مكان وجود موكليه والتأكد من سلامتهم، قائلا إنهم تعرضوا لعنف الشرطة وأصبحوا محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي. وحتى كتابة هذا التقرير ما يزال فريق من المحامين المتطوعين في العاصمة مالابو يبحثون عنه داخل السجون ومراكز الاحتجاز وسط مخاوف على سلامته الجسدية.
المصدر: الجزيرة