جدران من الحاويات.. موسكو تلجأ إلى تكتيك غير تقليدي لتحصين مصافي النفط

كشف تحليل لصور أقمار صناعية حديثة، أن روسيا لجأت إلى تكتيك دفاعي غير تقليدي، يعتمد على استخدام حاويات الشحن التجارية وترتيبها بكثافة حول خزانات في منشآت نفطية لحمايتها من الهجمات الأوكرانية بالمسيرات أو امتداد النيران.

وتكشف الصور التي حصلت عليها وحدة المصادر المفتوحة بشبكة الجزيرة اصطفاف هذه الحاويات على شكل جدران وأحزمة دفاعية تحيط بأجزاء حيوية من المنشآت، في مسعى يُرجَّح أنه لتقليل المساحات المكشوفة وامتصاص الشظايا الانفجارية.

قصص مقترحة

list of 3 items

  • list 1 of 3كوشنر يأمل إعلان خطوات مقبلة بشأن أوكرانيا وكييف تستعد لمحادثات ثلاثية
  • list 2 of 3أوكرانيا تعلن عن أول حرب مسيّرات بحرية مع روسيا
  • list 3 of 3من موسكو إلى كييف.. هل يقترب ترمب من إنهاء الحرب أم من لحظة الانفجار؟

end of list

متاريس من الحاويات

وتوثق الصورة الفضائية الأولى الملتقطة عبر شركة “فانتور”، بتاريخ 25 أغسطس/آب الماضي، من مصفاة “نوفوشاختينسكي” الواقعة في مقاطعة روستوف أوبلاست، اصطفاف حاويات الشحن وتكديسها في ترتيب هندسي واضح ومحكم يحيط بمجموعة من خزانات الوقود السليمة.

وإلى جانب متاريس الحاويات، تكشف المعطيات البصرية عن نصب شباك واقية في محيط بعض تلك المرافق الحساسة، لتشكل طبقة حماية إضافية.

وتبرز أهمية هذا الجدار العازل من خلال ما تظهره الصورة في الموقع الملاصق تماما، حيث تبدو بوضوح آثار تدمير بالغ واحتراق متفحم طال مجموعة من الخزانات المجاورة، مما يفسر لجوء إدارة المصفاة السريع إلى هذا التكتيك لمنع انتقال النيران وتكرار الكارثة إذا وقعت هجمات جديدة.

وفي قطاع آخر من المصفاة ذاتها، تظهر الصورة الفضائية الثانية توسعا ملحوظا في استخدام هذا التكتيك الدفاعي لحماية منشآت إضافية. حيث تكشف الصور عن توزيع حواجز الحاويات لعزل خزانات ومبانٍ تشغيلية محددة عن محيطها.

جدران في مصفاة نيجني نوفغورود

وفي مصفاة “نيجني نوفغورود”، تكشف صور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر شركة فانتور، بتاريخ 29 أغسطس/آب الماضي، عن لجوء السلطات الروسية إلى تحصينات وصَفّ أعداد كبيرة من حاويات الشحن التجارية على امتداد مساحات واسعة من المنشأة، لتشكل طوقا يحيط بالمرافق الحساسة وشبكات الأنابيب.

إعلان

وفي سياق متصل، أظهرت صور أقمار صناعية التُقطت بعد هجوم بطائرات مسيرة على مستودعات تاغانروغ في مقاطعة روستوف الروسية، السبت 12 سبتمبر/أيلول، أعمدة دخان قرب المطار العسكري في المدينة، بالتزامن مع تقارير عن استهداف منشآت عسكرية وخزان للوقود.

دخان قرب المطار العسكري في تاغانروغ

هذا وقد تعرضت مستودعات الوقود المتاخمة للمطار العسكري بمدينة “تاغانروغ” بمقاطعة روستوف الروسية لهجوم بمسيرات ليلة السبت 12 سبتمبر/أيلول الجاري. وكشفت صور أقمار صناعية ملتقطة عبر شركة “بلانت” الأمريكية، عبر مقارنة بين يومي 11 و12 سبتمبر/أيلول الجاري، تصاعد سحب دخان سوداء كثيفة من الخزانات زحفت لتغطي أجزاء واسعة من مدارج المطار، مما يشير إلى تضرر البنية التحتية للطاقة في القاعدة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس السبت، إن قوات جهاز الأمن الأوكراني استهدفت في تاغانروغ منشأة لإنتاج مسيرات “إف بي في” (FPV)، ومواقع لتخزين المسيرات، وخزانا للمنتجات النفطية، ومحطة رادار، ومنظومة “بانتسير-إس2”.

ونشر زيلينسكي مشاهد قال إنها توثق جانبا من العمليات الأوكرانية بعيدة المدى، وتضمنت المشاهد مقاطع مرتبطة بالضربات التي قال إنها استهدفت مواقع في تاغانروغ.

وتشهد الحرب بين روسيا وأوكرانيا منذ أشهر تصعيدا ملحوظا في الضربات البعيدة المدى، التي تستهدف بوتيرة متزايدة منشآت مدنية، بينها مصانع ومصافٍ ومستودعات وبنى تحتية للموانئ، فضلا عن سفن.

وكثفت كييف صناعة المسيّرات وتوسيع تحالفاتها الدولية، حيث أطلق الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا تحالفا إستراتيجيا للابتكار وتأمين الإمدادات، وتعهدت المفوضية الأوروبية بتقديم أكثر من 6 مليارات يورو للاستثمار الدفاعي والمسيّرات، فضلا عن دعم بريطاني بحزمة دفاع جوي، وتوازى ذلك مع زيارة الرئيس زيلينسكي لكندا التي تعهدت بتخصيص ثلث إنتاجها الجديد من المسيّرات لكييف لمواجهة الشتاء القاسي المرتقب.

 

المصدر: الجزيرة