واصلت البحرية الأمريكية نشاطها الاستطلاعي بصورة يومية في نطاق يمتد من الخليج العربي ومضيق هرمز إلى خليج عمان وبحر العرب خلال الأسبوع الماضي، مع استمرار التوتر حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم وتراجع حركة السفن العابرة له.
ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، عبر بيانات منصة “فلايت رادار”، 20 طلعة لطائرات استطلاع ومراقبة بحرية أمريكية بين 8 سبتمبر/أيلول الجاري وحتى صباح 15 سبتمبر/أيلول، نفذتها طائرات من طرازي “بي-8 إيه بوسيدون” و”إم كيو-4 سي تريتون”، مع تسجيل نشاط في كل يوم من أيام فترة الرصد.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
مراقبة يومية
ويكشف تحليل بيانات التتبع أن نشاط الاستطلاع الأمريكي استمر بصورة يومية خلال فترة الرصد الممتدة من 8 إلى 15 سبتمبر/أيلول، بإجمالي 20 طلعة.
وتفاوت عدد الطلعات من يوم إلى آخر، إذ سجلت الوحدة بين طلعة واحدة و5 طلعات يوميا، من دون أن يمر يوم واحد خلال الفترة من دون ظهور طائرة استطلاع أمريكية في أجواء هرمز والخليج العربي وخليج عمان.
وسجّل يوم 12 سبتمبر/أيلول أعلى مستوى للنشاط بـ5 طلعات، يليه 14 سبتمبر/أيلول بـ4 طلعات، بينما تراوحت بقية الأيام بين طلعة واحدة و3 طلعات. ويعكس هذا التوزيع استمرار وتيرة المراقبة الجوية على امتداد الأسبوع، بدلا من تمركز النشاط في يوم أو حدث منفرد.

بوسيدون تتصدر
وشكّلت طائرات بوينغ بي-8 إيه بوسيدون (Boeing P-8A Poseidon) الجزء الأكبر من النشاط الاستطلاعي في المنطقة؛ إذ سجلت الوحدة 16 طلعة من أصل 20 خلال فترة الرصد، أي 80% من إجمالي الطلعات، مقابل 4 طلعات للطائرة المسيرة “تريتون”.
وتكشف بيانات نقاط الانطلاق أن طلعات “بوسيدون” توزعت بين أكثر من موقع؛ إذ انطلقت 8 طلعات من البحرين، و7 من جيبوتي، وطلعة واحدة من قاعدة سيغونيلا في صقلية، أما طلعات “تريتون” الأربع فانطلقت جميعها من الأردن.
وتظهر الخرائط التي راجعتها الوحدة امتداد عدد من مسارات “بوسيدون” شرقا عبر مضيق هرمز وخليج عمان إلى عمق بحر العرب، ووصول بعضها إلى المياه المقابلة للسواحل الباكستانية، في حين ظهرت مسارات أخرى قادمة من الجنوب عبر خليج عدن وبحر العرب.
وتُعرَف قيادة الأنظمة الجوية في البحرية الأمريكية “بي-8 إيه بوسيدون” بأنها طائرة دورية واستطلاع بحري متعددة المهام، تُستخدم في عمليات الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات، إلى جانب مكافحة الغواصات والسفن، وقادرة على تنفيذ عمليات بحرية وساحلية واسعة النطاق.

تريتون بعيدة المدى
وبالتوازي مع الطائرات المأهولة، ظهرت خلال فترة الرصد طائرة الاستطلاع بعيدة المدى من دون طيار نورثروب غرومان إم كيو-4 سي تريتون (Northrop Grumman MQ-4C Triton) في 4 طلعات.
وتظهر البيانات أن الطلعات الأربع ارتبطت بالطائرة التي تحمل رقم التسجيل 169660، ورصدتها الوحدة في 8 و11 و12 و14 سبتمبر/أيلول، وانطلقت في جميع المرات من الأردن قبل توجهها شرقا نحو نطاق الخليج.
وتبرز رحلة 11 سبتمبر/أيلول المسار بوضوح؛ إذ تظهر بيانات التتبع توجه الطائرة من الأردن شرقا عبر شمال السعودية، ثم امتداد مسارها إلى الخليج وصولا إلى نطاق الإمارات وخليج عمان.
وكانت وحدة المصادر المفتوحة قد رصدت الطائرة ذاتها خلال الفترة الماضية في طلعات متكررة بالمنطقة، كما تابعت في نهاية أغسطس/آب انتقال نشاطها المرصود بين الخليج والبحر الأحمر.
وتصف البحرية الأمريكية “تريتون” بأنها طائرة من دون طيار مخصصة لمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع البحري المستمر، ويمكنها البقاء في الجو لأكثر من 24 ساعة والتحليق فوق ارتفاع 50 ألف قدم، بمدى يصل إلى 7400 ميل بحري، أي نحو 13.7 ألف كيلومتر.
كما تضع البحرية الأمريكية “تريتون” إلى جانب “بي-8 إيه بوسيدون” ضمن منظومة الدوريات والاستطلاع البحري التابعة لها، بحيث توفر “تريتون” قدرة مراقبة طويلة المدى، بينما تنفذ “بوسيدون” مجموعة أوسع من مهام الدوريات والاستطلاع البحري.

4 نقاط انطلاق
وتكشف بيانات بداية المسارات المرصودة أن طلعات “بوسيدون” توزعت بين أكثر من موقع؛ إذ بدأت 8 مسارات من البحرين، و7 من جيبوتي، ومسار واحد من نطاق سيغونيلا في صقلية. أما مسارات “تريتون” الأربع فبدأت من الأردن.
وتبرز بيانات 12 سبتمبر/أيلول هذا التنوع بصورة أوضح، إذ رصدت الوحدة في اليوم نفسه 5 طلعات، بينها طائرات انطلقت من البحرين وجيبوتي والأردن وسيغونيلا، وهو أعلى عدد يومي خلال فترة الرصد.

أدنى مستوى عبور منذ أسابيع
وشهدت حركة عبور السفن والناقلات من مضيق هرمز أدنى مستوى لها منذ أسابيع، وفقا لبيانات ملاحية من منصة “مارين ترافيك”، حيث سجلت عبور ناقلة نفط وحيدة، وثلاث سفن شحن عبر المضيق في الاتجاهين، أمس الاثنين 14 سبتمبر/أيلول 2026.
وأظهرت البيانات أن نصف السفن العابرة مرتبط بموانئ إيرانية، وهو ما يجعل حركة العبور غير المرتبطة بإيران تقتصر على ناقلة نفط، وسفينة شحن فقط اليوم، مقابل سفينتين شحن مرتبطتين بإيران.
في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية العُماني تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقررا عقده في صلالة الاثنين لبحث ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، قائلا إن القرار جاء حرصا على تحقيق التوافق.
وقال مسؤول في الخارجية الإيرانية إن التأجيل جاء بناء على طلب بعض دول المنطقة، وإن القرار اتُّخذ بشكل مشترك بين طهران ومسقط.
كما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن جدول أعمال الاجتماع كان سيركّز على المسار البحري الجديد في مضيق هرمز، مؤكدا أن إعادة فتح المضيق مرتبطة بعودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة إسلام آباد.
المصدر: الجزيرة