“مقابر موقوتة”.. كيف حوّل الاحتلال بنايات غزة المتصدعة إلى قنابل خرسانية؟

تضع فاجعة انهيار “عمارة السعادة” بمدينة غزة المشهد العمراني في القطاع الفلسطيني المحاصر أمام المنعطف الأكثر خطورة، إذ لم تعد المخاطر محصورة في القصف المباشر، بل امتدت لتشمل آلاف البنايات المتصدعة.

وتحولت هذه البنايات إلى “قنابل خرسانية موقوتة” تهدد حياة آلاف العائلات النازحة التي لا تجد بديلا للإيواء، في ظل حصار محكم يمنع إدخال أبسط أدوات السلامة والترميم.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2منازل الموت المؤجل بغزة تتحول إلى أنقاض فوق ساكنيها
  • list 2 of 2التمدد الجغرافي والتجفيف المالي.. إستراتيجية إسرائيل لتحويل الضفة إلى معازل

end of list

ومع انسداد أفق الإغاثة واستمرار الحصار المحكم، تتضاعف التحذيرات من تحول فصل الشتاء المقبل إلى محفز لانهيارات متلاحقة، حيث تقف الطواقم الهندسية والأهلية عاجزة أمام كتل خرسانية معلقة تفتقر لأبسط الدعامات الخشبية أو الحديدية المؤقتة.

أرقام الكارثة الميدانية

وتوثق المعطيات الهندسية والتقارير الدولية اتساع نطاق المأساة العمرانية التي تعصف بالقطاع:

  • مبانٍ مهددة: يواجه نحو 2000 مبنى سكني -وليس مجرد وحدات فردية- خطر الانهيار المفاجئ، وهي بحاجة إلى إزالة فورية أو تدعيم طارئ لحماية قاطنيها والخيام المجاورة لها.
  • دمار عمراني شامل: تعرضت 82% من أبنية القطاع للتدمير الكلي أو الجزئي، فيما طال الدمار أكثر من 200 ألف منشأة في مختلف المحافظات.
  • بقاء قسري تحت الخطر: يُجبر الأهالي على المكوث داخل المنشآت المتضررة جراء انعدام خيارات الإيواء، واكتظاظ مخيمات النزوح، وتحول مراكز الإيواء الحالية إلى بيئات غير صالحة للحياة الآدمية.

شلل الإمكانات وضغوط الحصار

وفي تشخيص ميداني لمكمن الخلل، أوضح نقيب المهندسين في غزة الدكتور محمد عرفة، أن العقدة لا تكمن في غياب الخبرات الإنشائية الوطنية، بل في الحصار الإسرائيلي المطبق الذي يحظر دخول “أي مسمار أو لوح خشب أو كيس أسمنت”، مما يجهض أي محاولات لتركيب أدعمة خشبية أو حديدية بديلة للأعمدة المنهارة.

وتزداد المأساة تعقيدا مع الانعدام الحاد في الآليات الثقيلة المتخصصة لرفع الركام، إذ أشار عرفة إلى وجود آلية واحدة فقط تنتقل بصعوبة جغرافية بالغة بين الجنوب والشمال للتعامل مع الانهيارات المتلاحقة والكتل الآيلة للهبوط.

نقيب المهندسين في قطاع غزة الدكتور محمد عرفة
نقيب المهندسين في قطاع غزة الدكتور محمد عرفة (الجزيرة)

خارطة الإنقاذ قبل فصل الشتاء

ومع الاقتراب من فصل الشتاء، يشدد نقيب المهندسين على أن تجنب فواجع جديدة يستدعي تحركا دوليا وأهليا عاجلا عبر 3 مسارات رئيسية:

إعلان
  • فتح المعابر فورا: إدخال الأسمنت والدعامات والأعمدة الخشبية والحديدية المؤقتة لتثبيت الأبنية المهددة.
  • تزويد الدفاع المدني بالمعدات: إمداد طواقم الإنقاذ بالآليات الثقيلة لإزالة الكتل الخرسانية المعلقة وتجنب الانهيارات المباشرة على الخيام.
  • تفعيل الضغط النقابي والدولي: تحويل تضامن النقابات الهندسية العربية والمنظمات الأممية من مجرد إسناد فني وتدريبي إلى ضغط سياسي وميداني مباشر يُلزم الاحتلال بإدخال الخيم ومواد السلامة الإنشائية.

وتوفي 20 فلسطينيا -على الأقل- بينهم أطفال ونساء، وأصيب 25 آخرون، في حين لا يزال نحو 100 شخص في عداد المفقودين أو تحت الأنقاض، في انهيار عمارة سكنية بمنطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة كانت تؤوي عشرات النازحين.

وتأتي الحادثة في ظل دمار واسع لحق بالمباني السكنية في القطاع جراء الحرب الإسرائيلية، مما دفع فلسطينيين إلى الإقامة في مبانٍ متضررة وآيلة للسقوط بسبب نقص أماكن الإيواء.

ووفق وزارة الصحة في غزة، رفع انهيار “عمارة السعادة” إجمالي ضحايا انهيارات المباني المتضررة من الحرب الإسرائيلية إلى 50 شهيدا.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة على قطاع غزة، خلفت أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 174 ألف مصاب، فضلا عن دمار طال نحو 90% من البنية التحتية.

 

المصدر: الجزيرة