فجأة اضطرت آلاف الأسر في اليمن إلى ترك منازلها، فمنذ احتدام وتيرة المعارك البرية بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) على أكثر من محور، لم تتوقف أرقام النازحين عن الارتفاع يوميا، وسط مناشدات متكررة من الحكومة والمنظمات الأممية بضرورة توفير إغاثة عاجلة لهم.
وتفاقمت أزمة النزوح مع سيطرة الحوثيين -في 10 سبتمبر/أيلول الجاري- على مدينتي حيس والخوخة آخر معاقل الحكومة اليمنية في محافظة الحديدة، إضافة إلى 4 مديريات بمحافظة تعز أبرزها مدينة المخا وصولا إلى منطقة باب المندب.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وعلى وقع اشتداد أزمة النزوح تُنشأ مخيمات جديدة وتتوسع أخرى، في حين تلجأ أسر إلى الإقامة عند أقربائها في محافظات أخرى بحثا عن الأمان، في وقت تعجز فيه الحكومة عن تقديم المساعدات الطارئة بسبب شح الموارد، بينما تقول المنظمات الأممية إنها تواجه نقصا في التمويل.

وأفاد آخر تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين التابعة للحكومة اليمنية بارتفاع أعداد النازحين المسجلين في 8 محافظات إلى 158 ألفا و109 أشخاص، بواقع 23 ألفا و550 أسرة، جراء التصعيد العسكري منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري.
إلى أين تفر الأسر؟
وبينت الوحدة التنفيذية أن محافظة تعز تصدرت قائمة المحافظات المستضيفة بـ11 ألفا و867 أسرة (83 ألفا و123 شخصا) تلتها محافظة لحج التي استقبلت 5472 أسرة (38 ألفا و304 أشخاص).
وفي العاصمة المؤقتة عدن، أشار تقرير الوحدة إلى أن عدد الأسر النازحة المسجلة بلغ 3114 أسرة (أكثر من 15 ألف شخص)، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة (10 آلاف و297 شخصا) في مديريتي حيس والخوخة، مع رصد حركة نزوح جديدة منهما باتجاه عدن، مؤكدة أنه يجري متابعتها.
وبحسب التقرير، فإن محافظة أبين استقبلت 1420 أسرة في مخيمات مديريتي خنفر وزنجبار، وتوزعت بقية الأسر على محافظات حضرموت بنحو 110 أسر، والمهرة بنحو 70 أسرة، وشبوة التي استقبلت 26 أسرة.

احتياجات وقلق أممي
وجددت الوحدة الحكومية مناشداتها العاجلة للسلطات المحلية والمنظمات الدولية والجهات المانحة للتدخل الفوري وحشد الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات المنقذة للحياة وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية.
وأشارت إلى أن معظم الأسر النازحة اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها فجأة، وهو ما يفاقم حجم المعاناة الإنسانية ويضاعف الهشاشة الاقتصادية للأسر المتضررة.
وأوضحت أن الاحتياجات الفورية تتركز في توفير المأوى ومواد الإيواء الطارئة، والسلال الغذائية، والمساعدات النقدية المتعددة الأغراض، إلى جانب توفير المياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.
وأكدت الأمم المتحدة -عبر المتحدث باسم أمينها العام ستيفان دوجاريك- حصيلة جديدة للنازحين، مشيرة إلى أن أكثر من 21 ألف أسرة في اليمن نزحت منذ مطلع أغسطس/آب الماضي، معظمها من محافظتي تعز ولحج.
وقال دوجاريك “نشعر بقلق بالغ إزاء خطر اندلاع مزيد من القتال وإلحاق مزيد من الأضرار باليمن وشعبه”، محذرا من أن “أي تصعيد إضافي في اليمن ستكون له تداعيات متزايدة على المستويين الإقليمي والعالمي”.

نزوح متكرر
ووفق أحدث البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة، فإن ما لا يقل عن 129 ألفا و438 شخصا (21 ألفا و573 أسرة) نزحوا في 7 محافظات يمنية خلال الأسابيع القليلة الماضية فقط.
وذكر المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان بلبيسي أن العديد من هؤلاء الأشخاص كانوا قد نزحوا أكثر من مرة بحثا عن الأمان.
ولفت إلى أن الأعداد في تزايد مستمر، إذ سجلت المنظمة 118 ألفا و86 نازحا في 18 سبتمبر/أيلول، وبعد 3 أيام فقط، ارتفع هذا الرقم بمقدار 11 ألفا و352 شخصا.
وأوضحت المنظمة الأممية أن محافظة تعز تستضيف حاليا أكبر عدد من النازحين، حيث لجأ إليها 73 ألفا و494 شخصا، تليها محافظات لحج وعدن والحديدة وأبين وحضرموت ومأرب.
وأكد بلبيسي الحاجة إلى الدعم العاجل سواء للنازحين الفارين أو للمجتمعات التي تستضيفهم، مؤكدا أن العائلات النازحة فقدت منازلها ومصادر دخلها، ووصلت إلى مناطق تعاني -أصلا- أوضاعا صعبة.

وأفادت المنظمة بأن 3106 أشخاص آخرين عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء أمس الأحد، مطالبة بتوفير مزيد من الدعم لتقديم مساعدات عاجلة لهم.
في السياق، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن القتال المتجدد في اليمن أجبر العائلات على النزوح، وتسبب في مقتل وإصابة عدد من الأطفال، كما منع الأسر من الحصول على الرعاية الصحية والتعليم، مما يفاقم الأزمة الإنسانية الحادة في البلد.
ووفق بيانات أممية، فإن أعداد النازحين في اليمن منذ بدء الحرب قبل 12 عاما وحتى اليوم تُقدَّر بنحو 5 ملايين نازح، يتوزعون على محافظات عديدة.
وتقول السلطات المحلية إن محافظة مأرب تضم أكبر تجمع للنازحين في البلاد، إذ تحتضن أكثر من مليونين و87 ألف نازح، يتوزعون على 209 مخيمات في مختلف المديريات، ويعيش أكثر من 59 ألف أسرة في مساكن وخيام متهالكة.
المصدر: الجزيرة