أثارت الكوفية الفلسطينية جدلا واسعا في الولايات المتحدة، بعدما تعرّض مرتدوها في أماكن العمل ووسائل الإعلام لإجراءات وانتقادات، في حوادث أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود التعبير عن المواقف السياسية.
وفي أحدث هذه الوقائع، قالت المواطنة الأمريكية يون لي إن الملياردير الأمريكي بيل أكمان، المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل، كان مسؤولا عن فصلها من عملها، بعد انتشار مقطع مصور لمواجهة لفظية وقعت داخل صالة رياضية في مدينة نيويورك.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وذكرت لي، في مقطع مصور نشرته عبر حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم الاثنين، أنها تعرضت لمضايقات لفظية في صالة رياضية بسبب ارتدائها الكوفية، التي ترمز إلى فلسطين.
وأضافت أنها ردت على الشخص الذي أساء إليها بالقول إنها “تدعم فلسطين الحرة”، مشيرة إلى أنه اتهمها بأنها “إرهابية” بسبب ارتدائها الكوفية.
وقالت لي إنها شعرت بالتهديد جراء المضايقات، وإنها وصفت الشخص الذي أساء إليها بأنه “خنزير صهيوني وعنصري”.
وأوضحت لي أن مقاطع مصورة نُشرت بعد الحادثة تضمنت أقوالها فقط على منصة “إكس”، مع الإشارة إلى الشركة التي كانت تعمل بها، قبل أن يعيد أكمان نشر أحد هذه المنشورات مع الإشارة إلى الشركة.
وقالت لي إن ذلك أدى إلى فقدانها عملها، مضيفة أن أكمان “طالب في الواقع بفصلي من العمل، وللأسف نجح في ذلك”، وأنها فقدت وظيفتها “بسبب مجموعة منظمة من الأشخاص قررت معاقبة امرأة لدعمها فلسطين”.
وأكدت شركة “كيه بي إم جي” أنها أوقفت يون لي عن العمل إداريا، بعد أن أعاد المستثمر الملياردير بيل أكمان نشر مقطع فيديو لمواجهة وقعت في صالة ألعاب رياضية بمنطقة مانهاتن في نيويورك.
ووقع الحادث في 16 سبتمبر/أيلول الجاري في نادي تشيلسي بيرز للياقة البدنية في منطقة فلاتيرون بمانهاتن، ويظهر أحد المقاطع لي وهي تتحدث إلى رجل كان يسجل الحوار، قبل أن يُعيد أكمان نشر المقطع على منصة “إكس”، مشيرا إلى حسابي “كيه بي إم جي” و”كيه بي إم جي الولايات المتحدة”.
وفي المقطع، يخبر الرجل لي بأنها وصفته بـ”الخنزير الصهيوني”، فترد بأنها “متعلمة تعليما عاليا” وتقرأ الكتب، وعندما تُطلَب منها إعادة ما وصفته به، تكرر عبارة “خنزير صهيوني”، وتصفه أيضا بالعنصري.
ولا يظهر المقطع بداية المواجهة، في حين قدمت لي رواية مختلفة بشأن كيفية بدء الحوار، قائلة إن الرجل اقترب منها للتعليق على ملابسها، ويبدو أنها كانت ترتدي كوفية سوداء وبيضاء مربوطة حول خصرها.
وأثار نشر المقطع جدلا في أوساط الشركات، بعدما أشار أكمان، مؤسس ورئيس شركة بيرشينغ سكوير كابيتال مانجمنت، إلى شركة كيه بي إم جي في منشوره، وتساءل عن سلوك إحدى مديراتها.

حساسية متزايدة
وأكدت “كيه بي إم جي” الأمريكية لاحقا أن لي أُوقفت إداريا عن العمل إلى حين اتباع الشركة إجراءاتها الداخلية، مشيرة إلى التزامها بتعزيز ثقافة شاملة خالية من التمييز، وأنه لا مكان للخطاب التمييزي داخل المؤسسة.
وأشارت التقارير إلى أن لي مديرة في “كيه بي إم جي” الأمريكية بنيويورك، بينما حددتها منظمة “أوقفوا معاداة السامية ” باعتبارها مديرة ضمان، كما ربطت قوائم وظائف استشهدت بها وسائل إعلام اسم يون لي بفرع “كيه بي إم جي” في نيويورك.
ويُعرف أكمان بمواقفه الداعمة لإسرائيل، كما سبق أن اتخذ مواقف معارضة للاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في الجامعات الأمريكية.
ودعم كذلك الحملة المطالبة باستقالة رئيسة جامعة هارفارد السابقة كلودين جاي، التي تعرضت لانتقادات بسبب اعتبارها الاحتجاجات ضد إسرائيل ضمن نطاق “حرية الفكر”، قبل أن تتعرض لضغوط للاستقالة.
ويأتي هذا الحادث في ظل حساسية متزايدة تجاه المصطلحات المستخدمة في النقاش حول إسرائيل والفلسطينيين والصهيونية، ويشير مصطلح “الصهيوني” إلى الشخص المؤيد للصهيونية، وهي حركة سياسية ارتبطت تاريخيا بالسعي إلى إقامة وطن قومي لليهود، ثم قيام دولة إسرائيل.
ولا يُعَد مصطلح “إسرائيلي” مرادفا لـ”يهودي”، في حين تثير الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل أو الصهيونية جدلا بشأن الحد الفاصل بينها وبين معاداة السامية، لا سيما منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي واقعة أخرى تعود إلى سبتمبر/أيلول 2024، فصل متحف نوغوتشي في مدينة نيويورك 3 موظفين بعد مخالفتهم قواعد الزي بارتداء الكوفية، التي أصبحت رمزا للتضامن مع القضية الفلسطينية.
وقال المتحف، في بيان، إن الإدارة تدرك أن ارتداء الكوفية يهدف إلى التعبير عن وجهات نظر شخصية، لكنها ترى أيضا أن مثل هذه التعبيرات يمكن أن “تنفّر بشكل غير مقصود قطاعات من زوارنا المتنوعين”.
وكان المتحف، الذي أسسه النحات الأمريكي الياباني إيسامو نوغوتشي، قد أعلن -في وقت سابق- سياسة تحظر على الموظفين ارتداء أي شيء يعبّر عن “رسائل أو شعارات أو رموز سياسية”.
في المقابل، قالت ناتالي كابيليني، وهي واحدة من الموظفين الثلاثة الذين فصلوا، إن قيادة المتحف تستخدم مصطلح “سياسي” سلاحا ضد القضية الفلسطينية.
وتأتي هذه الوقائع في وقت ارتبطت فيه الكوفية الفلسطينية بالاحتجاجات التي تخرج في أنحاء مختلفة من العالم للمطالبة بإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة؛ إذ يضع المتظاهرون الكوفية الفلسطينية باعتبارها رمزا للقضية الفلسطينية.
المصدر: الجزيرة