وأوضح شيخ محمود -في حديثه لبرنامج “المقابلة” الذي يقدمه علي الظفيري- أن تعطل الملاحة أدى إلى نقص الوقود، وارتفاع تكاليف الشحن والنقل، وتراجع عائدات الموانئ والصادرات والواردات، وفي مقدمتها الماشية والمنتجات الزراعية الصومالية الموجهة إلى السوق السعودية.
ولفت إلى أن الحوثيين يتصرفون بعدائية وخارج إطار القانون الدولي ويعملون على زعزعة استقرار المنطقة، مشيرا إلى أن الصومال يعاني التبعات الاقتصادية المباشرة لهذه الأزمة رغم عدم قدرته على المشاركة العسكرية الخارجية لانشغاله بملفاته الداخلية.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وأكد الرئيس الصومالي أن مقديشو تتمسك بحماية سيادتها ومصالحها الوطنية، رافضا محاولات نقل صراعات الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي، ومعربا عن عزم بلاده على مواجهة التحديات المحدقة بسواحلها وسلامة ووحدة أراضيها عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية الدولية.
الاختراق الإسرائيلي في “أرض الصومال”
وأعلن الرئيس الصومالي رفضه القاطع لاعتراف إسرائيل الأحادي بإقليم “أرض الصومال” الانفصالي، واصفا التحرك الإسرائيلي بـ”المسعى المزعزع للاستقرار”.
وأكد شيخ محمود أن الهدف الحقيقي لإسرائيل لا يتصل بتهديدات صومالية، بل بالاقتراب المباشر من دول الخليج وإيران وتسهيل عملياتها ضمن “أجندتها الكبرى”، مشيرا إلى أن المواجهة الأخيرة مع إيران أظهرت صعوبة وتكلفة تنفيذ غارات جوية بعيدة المدى انطلاقا من الداخل الإسرائيلي.
وأوضح الرئيس الصومالي أن الاتفاق المبرم مع الإقليم الانفصالي يتضمن إقامة قاعدة بحرية إسرائيلية في مدينة بربرة الساحلية ومينائها الإستراتيجي الواقع على خليج عدن، مؤكدا بدء العمل التمهيدي وتقييم الموقع، إلى جانب محاولة استغلال مطار بربرة الكبير الذي بنته مقديشو واستخدمه السوفيات والأمريكيون سابقا، ليكون مجمعا عملياتيا يستفيد منه سلاح الجو والبحرية الإسرائيلية.
ولم ينجح الإقليم الانفصالي -الذي يتمتع بموقع جيوإستراتيجي فريد ويكتنز الثروات والمعادن- في تحقيق أي اعتراف دولي به، حتى كسرت إسرائيل ذلك أواخر العام الماضي، لتصبح الوحيدة التي منحت الإقليم اعترافا دبلوماسيا منذ إعلانه الانفصال من جانب واحد عن الصومال في عام 1991.

ولفت شيخ محمود إلى أن تل أبيب تمنح أولويتها الراهنة للجانب البحري والعسكري والأمني لتثبيت تموضعها، بعد أن كانت هناك فكرة ومخططات سابقة لنقل ما بين مليونين و3 ملايين فلسطيني إلى الإقليم.
وشدد الرئيس الصومالي على أن مقديشو لن تقبل بهذا الوجود الإسرائيلي تحت أي ظرف، مؤكدا أن السكان المحليين في “أرض الصومال” يرفضون المخططات الإسرائيلية برمتها، وأن إسرائيل ستضطر إلى الانسحاب في نهاية المطاف.
ويقع إقليم أرض الصومال في الطرف الشمالي الغربي من الصومال، وتبلغ مساحته 175 ألف كيلومتر مربع، ويوصف بأنه بوابة باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية، المؤدي إلى البحر الأحمر وقناة السويس، مما يجعله مطلا على أحد أكثر طرق التجارة ازدحاما في العالم.
ويضم الإقليم ميناء بربرة، الذي يوصف بأنه رئة أرض الصومال الاقتصادية، وهو أكبر موانئ خليج عدن وأهم موانئ الاستيراد بالنسبة لإثيوبيا.
أزمة العلاقات الصومالية الإماراتية
وبشأن العلاقات مع دولة الإمارات، وصف شيخ محمود المسار بـ”القصة المحزنة”، مشيرا في هذا السياق إلى إلغاء جميع الاتفاقيات الأمنية والدفاعية المبرمة مع أبو ظبي. وعزا هذا القرار إلى انحياز الإمارات لإقليم “أرض الصومال” وتشجيعها مساعي الانفصال وتعميق الهوة الداخلية بدلا من دعم الدولة الفدرالية المتحدة.
ولفت إلى أنه زار الإمارات أكثر من 7 مرات في ولايته الأولى لبناء علاقات متينة، وسعى مرارا لمعالجة الخلافات، مشيرا إلى الإبقاء على السفارات والعلاقات الدبلوماسية الأساسية مع مواصلة المحاولات لإصلاح العلاقات على أساس احترام سيادة الدولة.
إدارة التوازن الإقليمي
وفي ملف التوازنات الإقليمية، أكد شيخ محمود أن بلاده تدير علاقاتها وفق سياسة خارجية مستقلة تخدم مصلحتها الوطنية. وأوضح أنه رغم التاريخ الطويل من الصراع مع إثيوبيا الممتد 700 عام، فإن العلاقات الراهنة جيدة ومستقرة، مبيّنا أن مقديشو لا تمانع منح أديس أبابا منافذ تجارية عبر ميناء أو أكثر لاستخدامات الاستيراد والتصدير وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار دون المساس بالسيادة.
وفي المقابل، أشاد بالشراكة الدفاعية والتاريخية مع مصر التي انضمت قواتها أخيرا إلى بعثة الاتحاد الأفريقي، مؤكدا أن مقديشو تنأى بنفسها عن الخلافات المباشرة بين القاهرة وأديس أبابا.
تحالفات إستراتيجية
وأشاد الرئيس الصومالي بالشراكة الإستراتيجية مع تركيا، مستذكرا زيارة رجب طيب أردوغان عام 2011 (عندما كان رئيسا للوزراء حينئذ) برفقة أسرته وحكومته في أوج المجاعة والحظر غير المعلن، مما أعاد اهتمام العالم بالصومال.
وتطرق إلى الاستثمارات التركية في الموانئ والمطارات والنفط والغاز وإنشاء أول قاعدة لإطلاق الأقمار الصناعية (منفذ فضائي) في أفريقيا، نافيا الشائعات بشأن وجود قاعدة عسكرية قتالية لتركيا، ومؤكدا أنها مركز لتدريب القوات.
وعلى الجانب الاقتصادي، أثنى شيخ محمود على الشراكة مع السعودية بصفتها السوق الأساسية لتصدير الماشية والمنتجات الزراعية الصومالية، لافتا إلى استفادة بلاده من الاتفاق الثلاثي المبرم بين الرياض وأنقرة وإسلام أباد “اتفاقية مكة”، وسعي مقديشو لإنشاء منصات مشتركة مع هذه الدول لدعم الصومال.
ملفات داخلية
وعلى الصعيد الداخلي، أوضح شيخ محمود أن الصومال يتولى اليوم بنفسه قيادة إستراتيجية الحرب ضد حركة الشباب عبر فتح جبهات جديدة أضعفت الحركة وحصرتها في الأرياف، نافيا إدارتها “دولة موازية”، ومؤكدا أنها تعتمد الجباية القائمة على الخوف دون تقديم خدمات.
وفي الملف السياسي، أعلن الرئيس الصومالي إتمام مراجعة الدستور المؤقت بعد 12 عاما، وتثبيت فترة الرئاسة بـ5 سنوات، والانتقال إلى الاقتراع المباشر (شخص واحد، صوت واحد) لأول مرة منذ 57 عاما (عام 1969).
واستحضر أيضا إقرار قوانين الانتخابات والأحزاب وتأسيس 7 كيانات ولائية فدرالية تغطي البلاد، مع تأكيد كفالة حرية الرأي الآخر وظهور المعارضة عبر وسائل الإعلام وخلو البلاد تماما من المعتقلين السياسيين.
المصدر: الجزيرة