رحلة عشرات الكيلومترات.. معاناة سكان ريف إدلب مع تراجع الخدمات الطبية

لم يكن ما تعرض له فيصل المصطفى، المنحدر من قرية جبالا بريف محافظة إدلب، حدثاً استثنائياً، بل حلقة في سلسلة معاناة يومية يعيشها سكان المناطق المدمرة جنوبي المحافظة، فبعد أن لدغته أفعى أثناء قطاف الزيتون، اضطر لقطع مسافة 35 كيلومتراً للحصول على المصل المضاد وتلقي العلاج المناسب.

يقول المصطفى إنه توجه أولاً إلى مركز كفرنبل الصحي، إلا أن عدم توفر المصل في المركز دفعه للتوجه إلى مدينة إدلب، في رحلة طويلة شاقة تكشف حجم النقص في الخدمات الطبية.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2هل يدفع فائض القوة الإسرائيلي الجنوب السوري إلى الانفجار؟
  • list 2 of 2سوريا.. أعطال ميكانيكية وشكاوى واسعة من انتشار “بنزين رديء” في الأسواق

end of list

ويضيف لـ”سوريا الآن” أن المرافق الصحية “تنعدم” في قريته تماماً، وأن أقرب مركز صحي يبعد نحو 4 كيلومترات في كفرنبل، وعند وصوله إليه أُحيل إلى المستشفى الجامعي في إدلب لعدم توفر العلاج المناسب.

مسافات طويلة وتكاليف مرتفعة

ومع استمرار عودة الأهالي إلى أرياف محافظة إدلب الشرقية والجنوبية، تظهر الخدمات الطبية قاصرة على تلبية الاحتياجات الطبية وتحديدا النوعية منها، الأمر الذي يضطرهم إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات المجهزة.

ولا تقتصر المعاناة على بعد المسافة، إذ يشير المصطفى إلى أن التنقل من أجل تأمين الخدمات الطبية لا يترتب عليه فقط تكاليف العلاج وبعد المسافات، وإنما أيضاً تكاليف النقل المرتفعة جداً في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وغلاء تعرفة النقل والمواصلات بصورة عامة.

الحال لا يختلف كثيراً لدى محمد الأطرش، المنحدر من قرية موقا بريف خان شيخون جنوبي إدلب، والذي تتجاوز المسافة إلى أقرب وجهة طبية لديه 45 كيلومتراً، وقد تصل إلى 65 كيلومتراً تبعاً للحالة الطبية.

ويقول الأطرش لـ”سوريا الآن”، إن قريبته تعرضت قبل أيام لعارض صحي اضطرهم لنقلها إلى مدينة حماة على بعد 45 كيلومتراً، مشيراً إلى أن حماة كانت الخيار الأنسب والأقرب لإسعافها في ظل غياب المستشفيات في منطقته التي عاد إليها قبل نحو عام قادماً من مخيمات النزوح قرب الحدود.

غياب الخدمات النوعية

تحضر الخدمات الطبية في أرياف إدلب الجنوبية والشرقية على صورة “مراكز صحية” تقدم خدمات طبية محدودة، في حين تغيب المستشفيات ذات التدخلات النوعية عن أكبر المدن، أبرزها معرة النعمان وخان شيخون.

إعلان

ورغم تفعيل مراكز صحية فإنها ما زالت تعاني من نقص الكوادر الطبية، وفق معاون مدير الصحة للشؤون الطبية في إدلب، محمد وليد تامر، مؤكدا أن الخدمات الطبية لا تكفي مقارنة بعدد العائدين في الريفين الجنوبي والشرقي.

وكشف تامر لـ”سوريا الآن”، عن البدء بتفعيل العيادات الخارجية لمستشفى المعرة الوطني، والعمل على تفعيل قسم جراحي إسعافي قريباً يضم قسماً للتوليد الطبيعي والجراحي، وعمليات جراحة عامة إسعافية، وجناحاً للمرضى، وغرفة عناية مركزة بأربعة أسرّة، ريثما يتم الانتهاء من ترميم جميع الأقسام.

أما مستشفى جسر الشغور، يقول إنه تم “عقد عدة اجتماعات لوضع دراسة مثالية لعمل أقسام المستشفى، وحاليا وصلنا لمراحل متقدمة من تجهيز العيادات الخارجية للمستشفى ليتم بدء العمل بها قريبا”.

وأعلن تامر أن عدد المراكز الصحية التي جرى تأهيلها ودخلت الخدمة بعد سقوط نظام الأسد بلغ 30 مركزاً، مع وجود 5 مراكز قيد التفعيل خلال الشهر الحالي، إلى جانب العمل على دمج المجمعات الطبية والمشافي السابقة بشكل تدريجي، كمثال مستشفى الدانا الوطني الذي يضم أربع كتل، كل كتلة منها كانت مشفى سابقا.

أما بشأن المراكز الـ26 المقرر تفعيلها خلال 2026، فأوضح أن 5 مراكز تم ترميمها وجارٍ العمل على تفعيلها، فيما المراكز المتبقية إما في مرحلة الترميم أو إعادة البناء، وقسم منها يتم التنسيق بشأنه مع الوزارة والمنظمات.

إيقاف مراكز وإعادة دمج المنشآت

وبشأن توقف المراكز، أوضح تامر أن عدد المراكز التي توقفت عن العمل منذ بداية العام بلغ 11 مركزاً صحياً، منها 6 مراكز أُغلقت بشكل دائم ضمن خطط إعادة هيكلة القطاع الطبي، و5 بشكل مؤقت، لافتاً إلى أن خطة دائرة الرعاية تقوم على إعادة تشغيل المراكز المتوقفة بعد الحصول على بناء جديد.

بالتزامن مع ذلك، أطلقت مديرية الصحة خطة دمج للمنشآت الصحية، وفي هذا السياق، لفت تامر إلى أنه “قبل تحرير كل سوريا، كان يوجد في المناطق المحررة سابقاً في أرياف حلب وإدلب نحو 64 مستشفى، فعملت مديرية الصحة على دمج وإعادة توزيع الخدمات الطبية ووضع خارطة طبية تضمن مستشفى وطنياً في كل إدارة منطقة، ومستشفيات محيطة بواقع واحد أو اثنين لكل منطقة حسب التوزع السكاني والجغرافي، ليصبح عدد المستشفيات في الخارطة 25 مستشفى مع دراسة بناء مشافٍ حقيقية وفق الخطط الوزارية”.

وفيما يتعلق بالعوائق الأكثر إلحاحا، بيّن معاون مدير الصحة، أن أغلب المراكز الصحية المرممة حديثا بحاجة إلى تجهيز كامل من معدات طبية ولوازم مكتبية، بالإضافة إلى نقص الكوادر الفنية الكافية، ولا سيما الأطباء، مضيفا أن المعدات الطبية في المستشفيات مقدمة من المنظمات وتتفاوت أعمارها التشغيلية بين الجديد والقديم.

وكشف تامر عن انتشار العيادات المتنقلة في المحافظة، موزعة بين “منظمة إنسان” بعيادة واحدة تغطي في قريتي كرسعة ومعرزيتا، و”الهلال الأحمر السوري” بـ 4 عيادات في معرة النعمان وخان شيخون وجبل الزاوية، و”جمعية أمل” بعيادة في معرتمصرين والدانا، وجمعية “تنظيم الأسرة” بعيادتين في معرشورين والغدفة وتل الكرام ومعرة النعمان وخان السبل وسنجار، ومنظمة “انترسوس” بعيادة في الخوين وكرناز وسكيك والتمانعة.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة