قلق أممي إزاء عنف الشرطة ضد احتجاجات الطلاب في فرنسا

أعربت الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، عن قلقها إزاء أعمال العنف التي تشهدها الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، وما تخللها من توقيف آلاف المحتجين من قِبل الشرطة وإصابة العديد منهم بجروح.

وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان شابيا مانتو: “نتابع بقلق الأحداث المرتبطة باحتجاجات الطلاب وإغلاق المدارس الثانوية في فرنسا، والتي شهد بعضها أعمال عنف”.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2الخزانة الأمريكية للجزيرة: فرضنا عقوبات على 1500 فرد وكيان وأغلقنا قنوات إيران المالية
  • list 2 of 2مسؤولة أوروبية: قمع المثليين والمعارضة والإعلام يُبعد تركيا عن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

end of list

ودعت مانتو الجميع إلى ضمان سلمية الاحتجاجات، كما دعت الشرطة وقوات الأمن إلى الامتناع عن الاستخدام غير المتكافئ للقوة خلال التعامل مع الطلاب، مؤكدة ضرورة “احترام حق التجمع السلمي”.

ويواصل طلاب المدارس الثانوية، الذين انطلق حراكهم من ضواحي باريس، احتجاجاتهم على ما يقولون إنه سوء حالة المباني التعليمية، واكتظاظ الفصول الدراسية، وعدم توافر مدرسين ينوبون عن المعلمين المتغيبين، لا سيما في الأحياء الشعبية.

احتجاجات واسعة

وأغلق الطلاب مداخل مئات المدارس الثانوية في أنحاء البلاد لأكثر من أسبوع، وسط انتشار لفرق مكافحة الشغب، مما أدى في بعض الأحيان إلى اندلاع مواجهات عنيفة بين الشرطة والحتجين. واتسع نطاق الاحتجاجات خلال الأيام الماضية ليمتد إلى شوارع وساحات كبرى.

وشهد التحرك أعمال عنف متفرقة، شملت إحراق مبان وحاويات نفايات وتخريب تجهيزات في الأماكن العامة، في حين ظهرت انتقادات واسعة لتعامل الشرطة مع الاحتجاجات. وأصبحت الشعارات المناهضة لعنف الشرطة تحتل حيزا في المظاهرات يكاد يوازي الاحتجاجات المتعلقة بنقص الموارد في المؤسسات التعليمية.

والأربعاء، رد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو على هذه الاتهامات، قائلا في تصريحات أدلى بها أمام الجمعية الوطنية إن الحديث عن تعليمات سياسية للشرطة بقمع الاحتجاجات مجرد كذب الهدف منه تشويه سمعة الشرطة.

French police officers clash with protesters during a demonstration of high-school students at Place de la Bastille, in Paris, on October 8, 2026, as part of a nationwide protest movement over learning conditions. Since late September, pupils have barred the entrances to hundreds of schools, complaining of teacher absences, overloaded timetables, dilapidated classrooms and buildings ill-adapted to rising temperatures, among other grievances. (Photo by Kenzo TRIBOUILLARD / AFP)
عناصر من الشرطة الفرنسية ينهالون على الطلاب بالهراوات خلال احتجاجات في باريس (الفرنسية)

إصابات

خلال الاحتجاجات، فقد فتى يبلغ من العمر (15 عاما) يده جراء انفجار قنبلة في مدينة لانس بشمال البلاد الاثنين الماضي، وفق ما ورد في تقارير إخبارية.

إعلان

وفي مدينة تور بغرب البلاد، فقد طالب آخر يبلغ من العمر (16 عاما) بصره في إحدى عينيه خلال تحرك لإغلاق مدخل مدرسة.

ودعا التنسيق النقابي الطلابي والمهني إلى مظاهرات وإضراب الثلاثاء المقبل، قبل أيام من بدء العطلة المدرسية.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي في خطاب أمام البرلمان إن الإصابات المسجلة منذ بداية الاحتجاجات في 28 سبتمبر/أيلول الماضي، شملت 215 طالبا و89 مدرسا و761 عنصرا من الشرطة والدرك، وجرى توقيف 6629 شخصا، مشيرا إلى فتح 18 تحقيقا بهذا الخصوص.

A protester throws a tear gas canister back at police during a demonstration of high-school students at Place de la Bastille, in Paris, on October 8, 2026, as part of a nationwide protest movement over learning conditions. Since late September, pupils have barred the entrances to hundreds of schools, complaining of teacher absences, overloaded timetables, dilapidated classrooms and buildings ill-adapted to rising temperatures, among other grievances. (Photo by JULIEN DE ROSA / AFP)
متظاهر يعيد قذف عبوة غاز مسيل للدموع باتجاه الشرطة خلال مظاهرة للطلاب بباريس (الفرنسية)

تعهدات حكومية

وكثفت الحكومة الفرنسية تحركاتها لاحتواء الأزمة، وتعهد لوكورنو بتقديم إجابات ملموسة وسريعة وممولة بالكامل بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول الجاري، معتبرا أن من حق الطلاب التظاهر وأن السلطات تشاطر الشباب قلقهم.

من جانبه، أعلن وزير التعليم إدوار جيفريه عقب زيارة لمدينة رانس إطلاق “خطة طوارئ” خلال ساعات أو أيام لتوفير معلمين بدلاء ومراجعة الجداول المدرسية المزدحمة، إلى جانب عقد اجتماعات حوارية مع المنظمات الطلابية الثلاث الرئيسية بمشاركة وزير التعليم العالي فيليب باتيست.

وقال جيفريه إنه سيتم إجراء نقاش شامل في البرلمان بشأن ميزانية التعليم، مؤكدا أن الحكومة ستعمل على زيادة عدد الطلاب في المدارس الوطنية.

France's Education Minister Edouard Geffray speaks to press following a visit to the high school Lycee Polyvalent de Cachan, in Cachan, on the outskirts of Paris on October 9, 2026, on the sidelines of a nationwide protest movement of students over learning conditions. (Photo by SIMON WOHLFAHRT / AFP)
وزير التعليم إدوار جيفريه يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب زيارة لمدرسة ثانوية في ضواحي باريس (الفرنسية)

وتأتي هذه الوعود في وقت تكشف فيه الأزمة عن تعارض عميق بين المطالب الشعبية بزيادة الإنفاق على الخدمات العامة، وضغوط أسواق السندات لتخفيض العجز والديون.

وتستحوذ الميزانية المقترحة للتعليم على ثاني أكبر زيادة بعد الدفاع بنسبة 1.4% لتصل إلى 90.9 مليار يورو (نحو 101.79 مليار دولار) لعام 2027، وفق وزير الاقتصاد رولان ليسكور.

وتشير تقارير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى أن فرنسا تتفوق بنسبة 24% في الإنفاق على طلاب المرحلة الثانوية مقارنة بالمتوسط الدولي، لكنها تسجل تراجعا حادا في الإنفاق على طلاب المرحلة الابتدائية وأسوأ نتائج تاريخية في تصنيف “بيزا” لمهارات الطلاب منذ عام 2000.

 

المصدر: الجزيرة