من المقرر أن يفتتح الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، فصلين تفاوضيين جديدين مع أوكرانيا، بعد أن أقرت تشريعا يحمي حقوق الأقليات القومية، في خطوة أساسية على طريق كييف الطويل نحو الانضمام إلى التكتل.
والاثنين، أقر البرلمان الأوكراني قانونا يعزز حقوق الأقليات، مما ساهم في تخفيف التوترات التي استمرت سنوات مع المجر العضو في الاتحاد الأوروبي، والتي عارضت انضمام كييف إلى التكتل.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وقد حظي التشريع، الذي وافق عليه 266 نائبا من أصل 450 في البرلمان، بدعم يهدف إلى تعزيز حماية استخدام لغات الأقليات في المدارس والفعاليات الثقافية.
وأظهر الموقع الإلكتروني للبرلمان الأوكراني أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي وقع مشروع القانون ليصبح قانونا نافذا.
وعقب تصويت يوم الاثنين، يتوقع دبلوماسيون أن توافق المجر على فتح ملفين إضافيين -يتعلقان بالسوق الداخلية والقدرة التنافسية- خلال مؤتمر حكومي دولي يُعقد اليوم الثلاثاء.
وفي هذا السياق، رحب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بقرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بفتح مجموعتين إضافيتين من فصول التفاوض مع أوكرانيا ومولدوفا، التي تتطلع بدورها إلى الانضمام للتكتل في ظل سعي روسي لإبقائها ضمن دائرة نفوذ موسكو.
كما أعرب كوستا عن تطلعه إلى فتح “المجموعات المتبقية من فصول التفاوض بأقرب وقت”.
ما فصول التفاوض؟
ويتعين على الدول الطامحة للعضوية إجراء إصلاحات شاملة في بلدانها للامتثال لمعايير الاتحاد الأوروبي، التي تغطي مجالات تتراوح من السياسة البيئية إلى الزراعة.
ويتطلب الانضمام إلى التكتل إنجاز 35 فصلا من فصول التفاوض، تليها موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء السبع والـ27 لقبول عضو جديد.
ويمكن أن تتم عملية المصادقة من قبل كل دولة عضو إما عبر موافقة البرلمان أو من خلال استفتاء شعبي.

لماذا المجر؟
لطالما شكلت حقوق نحو 100 ألف شخص من العرقية المجرية المقيمين في منطقة ترانسكارباثيا الأوكرانية مصدرا لتوتر العلاقات بين بودابست وكييف لسنوات.
وكانت الحكومة المجرية السابقة، بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان -أحد حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين– قد عرقلت التقدم في محادثات انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي منذ عام 2023 بسبب هذا النزاع.
واستخدم أوربان قواعد التصويت التي تتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 على قواعد وعقوبات محددة، وحتى على البيانات السياسية، لعرقلة انضمام كييف، إذ يُشترط الحصول على إجماع لفتح أي فصل من فصول التفاوض، وكذلك لإغلاقه.
لكن في يونيو/حزيران الماضي، اتفق رئيس الوزراء المجري بيتر ماجار مع أوكرانيا على خطة عمل مكونة من 11 نقطة، ورفع الفيتو المجري بشأن فتح أول ملفين تفاوضيين لانضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، ربطت بودابست إحراز المزيد من التقدم بقيام كييف بتبني تشريع حقوق الأقليات بشكل رسمي.
انفراج مع المجر
وقد يمهد هذا الانفراج الطريق أيضا لعقد أول اجتماع ثنائي بين ماجار والرئيس الأوكراني.
وكان ماجار قد صرح قبل أيام بأنه قد يلتقي زيلينسكي على هامش قمة المجلس الأوروبي في بروكسل يوم الخميس المقبل، في ظل تأجيل اجتماع سابق بين الزعيمين بعد أن ربط رئيس الوزراء المجري المحادثات بإحراز تقدم في ملف حقوق الأقليات.
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين المجر وأوكرانيا شهدت تدهورا حادا في عهد أوربان، الذي دخلت حكومته في صدامات متكررة مع كييف وعرقلت مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. كما قاد أوربان حملة انتخابية اتسمت بمعاداة شديدة لأوكرانيا، مصوّرا كييف على أنها تشكل تهديدا للأمن الأوروبي.
وتنظر أوكرانيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي باعتبارها ضمانة أمنية لمستقبل مستقر، تزامنا مع سعيها إلى العضوية في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتي تصر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أنها “لن تحدث”، كما يبدي آخرون حذرهم بشأن انضمامها للحلف طالما استمرت الحرب مع روسيا.
المصدر: الجزيرة