بعد محاكمات سرية.. اتهامات حقوقية لقوات حفتر بتنفيذ “موجة إعدامات”

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر بتنفيذ موجة إعدامات في شرق ليبيا، عقب محاكمات عسكرية “جائرة للغاية”، وحذرت من أن عشرات المعتقلين الآخرين يواجهون خطر الإعدام الوشيك.

وقالت المنظمة، في بيان أصدرته اليوم الأربعاء، إن “القوات المسلحة العربية الليبية”، التي تسيطر على شرق البلاد وجنوبها، أعدمت 31 شخصا على الأقل منذ أواخر أغسطس/آب الماضي، في أول عمليات إعدام معروفة تشهدها ليبيا منذ عام 2010.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 219 خبيرا أمميا يتهمون “فاو” بترهيب موظفيها بسبب غزة
  • list 2 of 2الصليب الأحمر: هذه تحديات انتشال جثامين قتلى غزة وتحديد هوياتهم

end of list

وأضافت أن 50 شخصا آخرين على الأقل محتجزين في سجن قرنادة العسكري، يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، مطالبة قوات حفتر بوقف جميع الإعدامات فورا.

وكان المدعي العام العسكري التابع لهذه القوات قد أعلن، في 23 أغسطس/آب الماضي، إعدام 10 أشخاص رميا بالرصاص بعد إدانتهم بالقتل واقتراف جرائم مرتبطة بالإرهاب، قبل أن توثق منظمات حقوقية ارتفاع حصيلة الإعدامات إلى 31 شخصا على الأقل بحلول 10 سبتمبر/أيلول.

اعترافات تحت التعذيب

ونقلت رايتس ووتش عن بسام خواجا، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، قوله إن قوات حفتر أعدمت أشخاصا بعد محاكمات سرية استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وأمام محاكم سبق أن قضت المحكمة العليا الليبية بعدم جواز محاكمتها المدنيين. وأضاف أن كل إعدام ينفذ في هذه الظروف يمثل ظلما لا يمكن التراجع عنه، داعيا الحكومات التي تتمتع بنفوذ على قوات حفتر إلى التدخل لمنع تنفيذ مزيد من الأحكام.

وبحسب التقرير، اعتُقل كثير من الذين أُعدموا في مدينتي درنة وبنغازي خلال النزاع المسلح الذي شهدته المنطقة بين عامي 2014 و2018 أو بعده.

وأشار إلى أن المحاكم العسكرية في شرق ليبيا أدانت مئات المدنيين بين عامي 2018 و2021، في محاكمات سرية استهدفت منتقدين فعليين أو مفترضين لقوات حفتر، وأصدرت أحكاما بالإعدام بحق 22 منهم على الأقل.

إعلان

وكشفت المنظمة أن شخصين أُعدما هذا العام رغم أن محكمة عسكرية أعلى كانت قد خففت حكمَي إعدامهما إلى السجن المؤبد عام 2019.

كما لفتت إلى أن الإعدامات نُفذت رغم حكم أصدرته الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قضى بعدم دستورية منح المحاكم العسكرية صلاحية محاكمة المدنيين في قضايا الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة.

دفن دون حضور العائلات

وتحدث التقرير عن انتهاكات طالت عائلات الذين أُعدموا، إذ لم تُخطر السلطات ذويهم مسبقا بمواعيد تنفيذ الأحكام، ورفضت تسليمهم الجثامين.

وبحسب المنظمة، طلبت السلطاتُ من أقارب الضحايا التعرف على جثامينهم، ثم دفنتهم دون حضور عائلاتهم، وحذرتهم من إقامة مراسم جنازة. ورأت أن تنفيذ الإعدامات سرا، وحرمان المحكوم عليهم من وداع ذويهم قبل تنفيذ الأحكام، يشكلان انتهاكا للقانون الدولي.

كما وثقت منظمات حقوقية محلية حرمان متهمين من اختيار محاميهم أو التواصل معهم على انفراد، وإجراء محاكمات دون حضور العائلات والصحفيين والمراقبين الحقوقيين، فضلا عن عدم تسليم أحكام مكتوبة ومعللة للمتهمين.

دعوات لوقف الإعدامات

وطالبت هيومن رايتس ووتش السلطات الليبية بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، وحصر اختصاص المحاكم العسكرية في الجرائم العسكرية التي يرتكبها عسكريون.

ودعت كذلك الحكومات التي تمول قوات حفتر أو تدربها وتقدم لها الدعم السياسي إلى استخدام نفوذها للضغط من أجل وقف الإعدامات.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانقسام السياسي والأمني في ليبيا بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا في طرابلس، والقوات التابعة لحفتر التي تسيطر على مناطق واسعة في الشرق والجنوب.

 

المصدر: الجزيرة