لطالما اعتبر انقطاع الطمث نهاية لدور المبيض الإنجابي، حيث تتوقف المبايض عن إطلاق البويضات وتنهي وظيفتها على ما يفترض.
لكن الأبحاث الحديثة تتحدى هذه النظرة المبسطة، كاشفة أن المبايض تواصل نشاطها وتأثيرها في الجسم بعد توقف إنتاج البويضات.
وفي دراسة حديثة نشرت في مجلة Aging Cell، قادتها فرانشيسكا دنكان من جامعة نورث وسترن بيرغيت شيلينغ، خبيرة البروتيوميات في معهد باك، أشارت النتائج إلى أن انقطاع الطمث يمثل “تغيير مسار وظيفي” للمبيض، لا “تقاعدا”.
وباستخدام مطيافية الكتلة، فحص الباحثون البروتينات النشطة في مبايض 28 امرأة سليمة بعد انقطاع الطمث، مقسمين حسب الفئات العمرية (50-59، 60-69، 70 فأكثر). وأزيلت هذه المبايض جراحيا لأسباب غير مرضية.
وأظهرت النتائج، التي تتسق مع دراسات سابقة على الفئران، أن أنماط البروتينات التي تنتجها أنسجة المبيض تتحول تدريجيا مع التقدم في العمر. وتحديدا، تميزت المبايض في الفئة العمرية الأصغر ببروتينات مرتبطة بتنظيم الحمض النووي والحفاظ على بنية الأنسجة والخلايا. في المقابل، احتوت مبايض الفئة الأكبر سنا على بروتينات معنية باستقلاب الدهون والمناعة الفطرية والالتهاب. ويؤكد هذا التغير الجوهري عدم خمول المبايض.
وتعقيبا على ذلك، أشارت دنكان إلى دهشتها من وجود هذه التغيرات البيولوجية الواضحة بدلا من التطابق التام بين مبايض الفئات العمرية المختلفة.
وتكشف الدراسة عن صلة محتملة بين شيخوخة المبيض وارتفاع خطر الإصابة بسرطان المبيض بعد انقطاع الطمث. فالتغيرات العمرية في أنسجة المبيض والخلايا المناعية على مستوى البروتين تهيئ بيئة مواتية لنمو الأورام، مثل زيادة الكولاجين في المصفوفة خارج الخلوية.
ورغم خلو العينات المدروسة من الأورام، لوحظ وفرة في بروتينات معروفة بارتباطها بسرطان المبيض، خاصة لدى النساء في الستينيات.
وتشير دنكان إلى أن هذه البيئة الليفية الالتهابية التي يطورها المبيض المتقدم في العمر قد تمثل “ضربة ثالثة” محتملة لسرطان المبيض، بعد العوامل الوراثية والبيئية.
وتفتح الدراسة آفاقا لبحث إمكانية استهداف المبيض المتقدم في العمر علاجيا لخفض المخاطر، أو لتطوير مؤشرات حيوية جديدة للسرطان.
المصدر: ساينس ألرت
إقرأ المزيد
كيف يؤثر دخان السجائر على خصوبة الرجال والنساء؟
كشفت دراسة حديثة عن آليات بيولوجية محددة تشرح كيفية تأثير التعرض لدخان السجائر على الصحة الإنجابية لدى الرجال والنساء.
أملا في استعادة القدرة على الإنجاب.. مراهق بريطاني يخضع لعملية نادرة هي الثانية عالميا
أجرى جراحون بريطانيون أول عملية من نوعها، لزرع أنسجة الخصية لمراهق، في خطوة تمنح أملا للفتيان الذين فقدوا خصوبتهم بسبب العلاج الكيميائي في إمكانية الإنجاب مستقبلا.
الأسيتامينوفين في أثناء الحمل.. بريء من التوحد لكنه يثير القلق بشأن خصوبة المواليد اﻹناث
يحظى “الأسيتامينوفين” بثقة واسعة كخيار آمن لتسكين الألم وخفض الحرارة لدى الحوامل. ومع ذلك، ظل الدواء محط جدل علمي مستمر حول تأثيراته المحتملة على صحة الأم والجنين على المدى البعيد.
خلايا مناعية في الرحم تحمل مفتاح إنهاء معاناة ملايين النساء من العقم
اكتشف باحثون من جامعة مانشستر دورا جديدا للخلايا المناعية في الرحم، ما قد يفتح آفاقا لعلاجات مبتكرة للعقم، والإجهاض المتكرر، ومشاكل تناسلية أخرى تؤثر على ملايين النساء حول العالم.