“تجسس وتوجيه مسيّرات”.. الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بعسكرة شبكات الاتصالات

أعاد بيان لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في الحكومة اليمنية -أمس الثلاثاء- ملف السيطرة على شبكات الاتصالات إلى واجهة الصراع، بعدما اتهم جماعة أنصار الله (الحوثيين) بتوظيف البنية التحتية المدنية في أنشطة عسكرية واستخبارية، تشمل المراقبة وجمع المعلومات وتشغيل الطائرات المسيّرة والمقذوفات.

كما حذرت الوزارة المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة من “مخاطر المراقبة والتجسس عبر الشبكات التي تديرها، داعية العاملين في قطاع الاتصالات بصنعاء إلى رفض أي توجيهات لتسخير الشبكات المدنية في العمليات العسكرية أو التجسس أو الإضرار بالمواطنين”.

ويأتي التحذير في ظل استمرار التصعيد العسكري على جبهات القتال، وسط تطورات ميدانية شهدها الساحل الغربي خلال الأسابيع الماضية، وما رافقها من تقارير أعادت تسليط الضوء على أهمية الاتصالات في إدارة العمليات العسكرية وحماية تحركات القوات.

قصص مقترحة

list of 3 items

  • list 1 of 3اليمن.. ضبط “خلايا حوثية” في عدن ولحج وأبين وتحذير رئاسي من التخابر
  • list 2 of 3معركة المرتفعات.. لماذا تشكل تعز عقدة الإمداد الحاكمة في اليمن؟
  • list 3 of 3تجنيد جماعة الحوثي للأطفال خلال التصعيد العسكري

end of list

وبينما تتهم الحكومة الحوثيين باستغلال سيطرتهم على القطاع لأغراض عسكرية وأمنية، يظل تحديد دور الاختراقات الإلكترونية أو التنصت في خسارة مواقع ميدانية مرهونا بأدلة تقنية ومعلومات مستقلة.

قوات حكومية بالقرب من جبهة "جبل هان"، غرب مدينة تعز في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026
قوات حكومية بالقرب من جبهة “جبل هان”، غرب مدينة تعز في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (الفرنسية)

نقطة قوة في الحرب

وتنبع الأهمية العسكرية للاتصالات من أن الشبكات المدنية ليست مجرد وسيلة لإجراء المكالمات أو تصفح الإنترنت؛ فهي منظومة تضم شبكات النفاذ، ومراكز التبديل والتحكم، وخطوط نقل البيانات، والبوابات الدولية، وأنظمة إدارة المشتركين. وقد تصبح بعض هذه المكونات مصدرا لمعلومات حساسة إذا تمكن طرف في النزاع من الوصول إلى بياناتها أو إساءة استخدامها.

وسبق أن حذّر خبراء ومختصون حكوميون من تداعيات استمرار سيطرة الحوثيين على قطاع الاتصالات والإنترنت، وما يتيحه ذلك من إمكانات للتأثير في الجوانب الاقتصادية والأمنية والعسكرية.

ونقل موقع “سبتمبر نت” التابع للقوات الحكومية، عن مشاركين في ندوة عُقدت بمدينة مأرب في وقت سابق، أن السيطرة على القطاع تتيح للجماعة استغلاله في التجسس على المستخدمين وتمويل عملياتها العسكرية. وقدّر خبير الاتصالات محمد المحيميد “إيرادات الضرائب والزكاة” من ثلاث شركات اتصالات يمنية بنحو 305.3 مليارات ريال خلال خمس سنوات، وفق الموقع.

من جانبه، أشار الصحفي اليمني عبد الباسط الشاجع إلى أن ذلك يأتي في ظل تدهور خدمات الإنترنت وتحكم الحوثيين في القطاع، واستغلاله في قطع الخدمات عن بعض المحافظات، والتجسس وتعقب المكالمات، وحجب المواقع الإلكترونية، وتقييد استخدام منصات التواصل الاجتماعي.

وتتوزع السيطرة على القطاع بين الحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء ومناطق واسعة شمالي البلاد، والحكومة الشرعية المعترف بها دوليا التي تتخذ من عدن عاصمة مؤقتة.

إعلان

وتخضع مؤسسات رئيسية، بينها المؤسسة العامة للاتصالات وشبكة “يمن نت”، لسلطة الحوثيين، بينما تسعى الحكومة إلى تطوير بدائل، من بينها “عدن نت”، وتعزيز إدارتها لخدمات الاتصالات الدولية.

ولا تقتصر أهمية هذه السيطرة على الإيرادات وإدارة الخدمات، بل تمتد إلى القدرة على التحكم في تدفق البيانات واستمرارية الاتصال والوصول إلى بعض المعلومات الفنية المتعلقة بالشبكات والمشتركين.

وفي بيانها الأخير، اتهمت الوزارة الحوثيين باستخدام الشبكات المدنية في المراقبة والتجسس وجمع المعلومات، وربطها بتشغيل المسيّرات والمقذوفات، من دون تقديم تفاصيل تقنية مستقلة تثبت طبيعة هذه الاستخدامات.

وفي مواجهة هذه الأخطار، قالت وزارة الاتصالات في بيانها أمس إن الحكومة تعمل على توفير بدائل آمنة ومستقلة للإنترنت والاتصالات في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للاتصالات إلى التحرك لوقف ما وصفته بتوظيف البنية التحتية المدنية في العمليات العسكرية.

كلفة مدنية وهجمات

ولم يقتصر بيان وزارة الاتصالات على الاتهامات المتعلقة بالتجسس والاستخدامات العسكرية، بل أدان أيضا قطع خدمات الإنترنت والاتصالات في محافظة تعز، محذرا من استغلال الانقطاع للتغطية على الانتهاكات وحرمان السكان من التواصل والخدمات الأساسية.

ولانقطاع الاتصالات في مناطق النزاع آثار تتجاوز تعطيل المكالمات وتصفح الإنترنت؛ إذ قد يحرم السكان من التواصل مع ذويهم، ويعقّد وصول المعلومات بشأن القصف والطرق الآمنة، ويعرقل عمل المنشآت الطبية والفرق الإنسانية، ويحد من قدرة الصحفيين على توثيق الأحداث ونقلها.

كما يمكن أن يؤدي انقطاع الشبكات إلى إضعاف قدرة المدنيين على التحقق من المعلومات المتداولة، ويفتح المجال أمام انتشار الشائعات والروايات المتضاربة.

وقد اعتبر بيان وزارة الاتصالات الحكومية أن استخدام البنية التحتية المدنية للاتصالات في العمليات العسكرية يشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، ودعا الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للاتصالات إلى اتخاذ موقف حازم.

صور توضح لشبكتين الأتصالات في جبل الشماحي مديرية بعدان محافظة اب الذي استهدفها الطيران الأمريكي المصدر: الدفاع المدني اليمني
خلال سنوات الصراع تحدثت تقارير عن تعرض منشآت للاتصالات إلى الاستهداف بشكل متكرر (الصحافة اليمنية)

وخلال سنوات الصراع في اليمن كانت بعض مرافق وأبراج الاتصالات عرضة لهجمات، من ذلك ما أعلنته وسائل إعلام تابعة للحوثيين أمس من تعرض مواقع وشبكات اتصالات لغارات جوية في عدة محافظات خاضعة لسيطرتهم.

وذكرت وكالة “سبأ” النسخة التابعة للحوثيين أن الضربات الجوية أصابت شبكة الاتصالات في مديرية غمر ومديرية مران بمحافظة صعدة، بالتزامن مع استهداف مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران.

وأضافت أن الغارات امتدت إلى محافظة الحديدة بواقع غارتين على جزيرة كمران وغارة على مديرية القناوص، إلى جانب معاودة استهداف مديريتي الحزم والمصلوب بمحافظة الجوف.

وبين الانقسام المؤسسي وأخطار انكشاف البيانات وتعطل الخدمات، أصبح قطاع الاتصالات أحد الملفات المتشابكة مع الأمن والاقتصاد والعمليات العسكرية في اليمن، بينما يبقى التحدي الأساسي هو ضمان استمرار الخدمات وحماية المدنيين من تداعيات تحويل هذا المرفق الحيوي إلى ساحة أخرى من ساحات الصراع.

 

المصدر: الجزيرة