وقّعت تشاد وفرنسا أول أمس الثلاثاء في قصر الإليزيه بباريس إعلان نوايا بشأن التعاون في مجال القدرات الدفاعية، بحضور الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد نحو عامين من إنهاء نجامينا اتفاقية التعاون الدفاعي مع باريس ورحيل القوات الفرنسية عن أراضيها.
ووقّع الإعلان عن الجانب الفرنسي وزيرة الجيوش وشؤون المحاربين القدامى كاثرين فوتران، وعن الجانب التشادي وزير الجيوش وقدامى المحاربين وضحايا الحرب الجنرال إسحاق مالوا جاموس، وفق ما أوردته وكالة الأنباء التشادية.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الإليزيه أن الإعلان يهدف إلى هيكلة التعاون الدفاعي بين البلدين “على أسس متجددة”، ويشمل التدريب والخبرة والصناعة والتكنولوجيا، ويدعم تطوير قدرات القوات المسلحة التشادية. أما وكالة الأنباء التشادية الرسمية فقدمت الوثيقة بوصفها إعلان نوايا يتعلق بتعزيز القدرات الصناعية الدفاعية لتشاد.
ولم يُكشف عن نص الإعلان، بحسب إذاعة فرنسا الدولية. وذكر موقع “الوحدة” التشادي أن الترتيبات العملية لهذا التعاون لم تُحدد عند الإعلان، وأن الوثيقة لا تشكل، في هذه المرحلة، اتفاق تعاون عسكري جديدا.
وكتب ماكرون على منصة إكس: “معا، نبني شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتعاون ملموس، لفائدة شعبينا، ولا سيما على الصعيدين الثقافي والاقتصادي، مع تقدم كثير لشركاتنا”. مضيفا: “نحن نخطو خطوة جديدة”.
وبحسب وكالة الأنباء التشادية، استقبل ماكرون ضيفه بمراسم عسكرية، واستمرت المحادثات قرابة ساعتين، بدأت على انفراد ثم بحضور الوفدين، وتناولت التعاون الاقتصادي والأمني، والوضع الأمني في الساحل، والحرب في السودان، والوضع في ليبيا. وأفاد الإليزيه بأن الرئيسين راجعا الالتزامات التي حُددت خلال زيارة ديبي لفرنسا في 29 يناير/كانون الثاني الماضي.
القطيعة
في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلن المتحدث باسم الحكومة التشادية إنهاء اتفاق التعاون الدفاعي مع فرنسا، الموقع عام 1958 والمعدَّل في 5 سبتمبر/أيلول 2019، وقال إن القرار يعكس إرادة البلاد استعادة سيادتها كاملة، وفق ما نقلته صحف تشادية. وجاء الإعلان عقب مغادرة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو نجامينا إثر زيارة استمرت 24 ساعة.
وكانت فرنسا تحتفظ في تشاد بنحو ألف جندي، بحسب وكالة أسوشيتد برس. وسلمت القوات الفرنسية قاعدة فايا لارجو في 26 ديسمبر/كانون الأول 2024، ثم قاعدة أبشة في 11 يناير/كانون الثاني 2025، وغادر آخر 180 عسكريا تشاد في 30 يناير/كانون الثاني 2025 بعد تسليم قاعدة أدجي كوسيي في نجامينا، وفق إذاعة فرنسا الدولية.
وكانت هذه القوات آخر وجود عسكري لباريس في منطقة الساحل، بعد انسحابها من مالي وبوركينا فاسو والنيجر إثر انقلابات وقعت بين عامي 2020 و2023، اتجهت بعدها السلطات العسكرية في هذه الدول نحو روسيا، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

مسار التقارب
وعاد التقارب في يناير/كانون الثاني الماضي حين استُقبل ديبي في الإليزيه، ثم التقى الرئيسان مجددا في القمة الأفريقية الفرنسية بنيروبي في مايو/أيار الماضي.
وقال الإليزيه إن التعاون الأمني استؤنف مطلع العام، بما في ذلك التدريب العسكري وتوريد المعدات وتبادل المعلومات الاستخباراتية. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ضابط تشادي أن ضباط استخبارات فرنسيين موجودون في نجامينا، وأن طائرة مراقبة فرنسية تعمل قرب بحيرة تشاد التي تنشط فيها جماعة بوكو حرام.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي للوكالة إن البلدين كانا يعملان في فراغ قانوني منذ إنهاء نجامينا الاتفاق، وإن التعاون يحتاج الآن إلى إضفاء طابع رسمي عليه.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أفادت وكالة الأنباء التشادية بإبرام اتفاقات في مايو/أيار الماضي في مجالات البنية التحتية والصناعة والصحة، وعقد منتدى أعمال تشادي فرنسي في سبتمبر/أيلول الماضي، بمشاركة 250 شركة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وبحسب إذاعة فرنسا الدولية، تسعى نجامينا إلى تنويع الشراكة بحيث لا تقتصر على الجانب الأمني، وإقامة علاقة ندية قائمة على الاحترام المتبادل. وتواجه تشاد ضغوطا من الحرب في السودان التي دفعت نحو مليون لاجئ إلى أراضيها، إلى جانب الاضطرابات في النيجر وليبيا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
المصدر: الجزيرة